الجميلة التي تزوجت الجمجمة
كان ياما كان في سابق العصر والازمان وفي مدينة كوبهام يعيش ايفيونج ايدام التاجر الثري المشهور بماله الوفير وقلبه العطوف وابنته السمهرية ممشوقة القوام عظيمة الجمال وكان اسمها جوانجونا تيمنا بجدتها التي كان مشهودا لها بالجمال والثراء.
وكانت جوانجونا، وحيدة والديها عنيدة ولا تأبه بطلباتهما ولا ترضخ لأوامرهما وتعليماتهما وكانت ترفض كل من يتقدم لخطبتها وتقول دائماً «لن اتزوج الا اكثر الفتيان وسامة، ولن اقترن الا بمن يظهر لي الحب ومن أثق في انه جدير بجمالي» وكان والداها يشعران بالحسرة وهما يشاهدان ابنتهما الوحيدة ترفض الاقتران بفتيان من عائلات مرموقة وثرية.
ذات يوم سمعت جمجمة تعيش في وادي الارواح بقصة الجميلة جوانجونا وقررت ان تمتلكها وتتخذها زوجة لها.. استعارت الجمجمة وجه شاب وسيم وجسد فتى رياضي وذراعي رجل قوي وساقي عداء وهكذا اتخذت الجمجمة شكل شاب جميل المحيا، واسع العينين مفتول العضلات وفارع الطول.
وكان ان توجهت الجمجمة التي استعارت شكل الانسان الى مدينة كوبهام، وهناك وسط سوقها المزدحم شاهدتها جوانجونا التي وقفت امامها مذهولة ومفتونة بتلك الوسامة التي لا مثيل لها والحيوية والقوة اللتين لم ترهما في شاب من قبل وكان ان وقعت الجميلة في حب الجمجمة ودعتها لزيارة منزلها وهناك تقدمت الجمجمة لخطبة جوانجونا التي وافقت بلا تردد بالرغم من اعتراض ابويها.
وبعد ان مكثت فترة من الوقت بمنزل عائلة جوانجونا، قررت الجمجمة الرحيل الى وادي الارواح لتعيش هناك هي وزوجتها الحسناء، اعترض والدا الجميلة العنيدة التي اصرت على السفر مع زوجها، رضخ الابوان وسافرت الجميلة والجمجمة مخلفة وراءها عائلتها التي حزنت لفراقها والتي تأكدت من انها لن تعود.
وبعد ان سارا عدة ايام وصل الزوجان الى مشارف وادي الارواح تاركين خلفهما عالم البشر تقدم شاب من الجمجمة وطلب منها اعادة ساقيه، وتقدم آخر طالباً اعادة وجهه وتقدم ثالث طالباً اعادة ذراعيه ورابع طالباً اعادة جسده وهكذا تكشفت حقيقة الجمجمة وعادت الى شكلها القبيح والمخيف. انهارت جوانجونا وطلبت من الجمجمة اعادتها لبيت اهلها الا انها قابلت الطلب برفض شديد.
وكانت ام الجمجمة عجوز مقعدة لا تستطيع الحركة اشفقت جوانجونا على حماتها ووقفت على خدمتها حتى احبتها ورق قلبها لحالها، ووعدت بأن تعيدها لبيت اهلها هناك في عالم البشر بعيداً عن هذه الارواح والاجزاء البشرية المتناثرة.
طلبت الام المقعدة من آلهة الارواح ارسال الرياح لحمل جوانجونا الى بيت اهلها. هب اعصار عنيف الا ان الام ارسلته بعيداً لأنه لا يتناسب مع رقة جوانجونا، ثم هبت نسمة رقيقة طلبت منها الأم ارسال جوانجونا الى بيت أهلها.
وكان ان وجدت جوانجونا نفسها امام منزل ابويها، طرقت الباب حيث استقبلها اهلها استقبالاً حاراً وهم لا يصدقون انها عادت وذبحت الذبائح واقيمت الولائم احتفاء بعودة جميلة كوبهام. حكت جوانجونا حكايتها لأبيها الذي نقلها الى حاكم المدينة الذي اصدر قراراً بحظر زواج فتيات المدينة من اغراب.
وكان ان تقدم فتى لا يملك الا قوت يومه لخطبة جوانجونا. وافقت الجميلة العنيدة وعاشت مع زوجها سنوات وسنوات وانجبت له البنين والبنات.
مأمون الباقر
من الأدب الشعبي الفيتنامي
http://www.albayan.co.ae/albayan/culture/2002/issue145/finel/3.htm


ساحة النقاش