وأنا أيضا جئت صدفة!
لا بد أنها سلسلة طويلة من الصدف أدت إلى ما نحن عليه.. فأنا لا أعرف كيف التقى أبي بأمي، ولا كيف تم الاتفاق على الزواج فجئت أنا وأحد عشر أخا.
وكل الناس كذلك، وما نسميه صدفة فهو ما يبدو لعقولنا ولكن بالنسبة لله سبحانه وتعالى، فلا توجد صدفة، فهو يعرف ما كان وما سوف يكون.
ومعنى ذلك أنه كان من الممكن الا أكون، إذا لم يكن لقاء بين أبي وأمي.
وفي مذكرات أستاذنا د. عبد الرحمن بدوي قصة عادية ولكنه حاول أن يجعلها فلسفية، أو حكاها كأنها اكتشاف عظيم وهي في الحقيقة مثل كل حكاية. قال : إنني أعيش صدفة، فقد حاول أحدهم أن يقتل والدي فأطلق عليه الرصاص في اللحظة التي انحنى على الأرض فلم تصبه الرصاصة وعاش أبي لأولد أنا.
أول فيلسوف مصري هو د. عبد الرحمن بدوي أستاذنا واستاذ الفلسفة الوجودية.
ورأيت فيلما عن الحيوان المنوي، الفيلم عبارة عن تصوير عجيب في رحم إحدى السيدات، وفي الرحم توجد كاميرا دقيقة وميكروفونات دقيقة صورت لنا الحيوان المنوي وهو يجري يحاول أن يلتحم بإحدى البويضات، وبعض الحيوانات لها ذيل وبعضها بلا ذيل، ومن ملايين الحيوانات يلتحم واحد مع بويضة واحدة أو اثنتين، أما كيف تم ذلك ؟ فهي الصدفة أيضا، وبعد ذلك تبدأ معجزة الخلق: وهي أن هذا الكائن الضئيل ينقل إلى البويضة كل صفات الأبوين وعاداتهما أيضا.
وعندي حكاية، فقد كان أبي يعمل مأمور زراعة عدلي باشا يكن رئيس الوزراء وكان عليه أن ينقل إلى الباشا حصيلة بيع الخضراوات والفواكه فيركب حصانه ومن ورائه حراس مسلحون وأن يخوض حقول القصب حتى يصل إلى القطار، وفي إحدى الليالي أطلق حصانه صوتا من أنفه دليلا على أن هناك أحدا قد اختبأ في حقول القصب، فقال أبي: السلام عليكم.
وجاءه صوت يقول: عليكم السلام يا حضرة المأمور!
لم تكن هذه هي النهاية فقد قتل اللصوص هذا الرجل الذي رد السلام، ومن أخلاقيات اللصوص أنهم إذا سالموا أحدا لا يخونوه. وعاش أبي بسبب أخلاقيات اللصوص.. وجئت.. لا أعرف كيف!
http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&issue=9733&article=313486


ساحة النقاش