<!-- /Page Title--><!--Core--><!-- Blokka Singolaris-->
<!-- Supject Block--> <!--title1--> <!--/Body Text1--->
<!--\Image_Title1\--> <!--\link\-->   <!--\\link\\--><!--Title1<BR>--> <!--/Author--><!--\Image_Introduction\--><!--Introduction<BR>--><!--/Introduction---><!--Body Text1---><!--\Image_Body\-->المشهد رهيب.. الحزن يلف أرجاء المكان.. يسود الصمت للحظات.. ويقطعه المجتمعون بين لحظة وأخري بنداء واحد.. 'حسبي الله ونعم الوكيل'.
هكذا كان الوضع أمام مشرحة مستشفي الطور العام. حيث حضر الأهالي منذ فجر أمس للتعرف علي أشلاء ذويهم. أو استلام جثتهم 'ألا لعنة الله علي الارهاب.' انه لا يفرق بين الناس يقتل ويحصد الأرواح.. ولا يدري ماذا فعل بأسر الضحايا.. هكذا أجمع كل من شاهد المشهد الحزين بمستشفي الطور.
هذا الرجل ادمي قلوب الجميع.. انهمرت الدموع من جميع الأعين.. تعاطفا معه.. وحزنا علي ما سببه له المجرمون.. السفاحون.. من ألم لا يقوي علي تحمله.. أقوي.. وأعتي الجبال.. لقد جلس يشاهدا أبناءه الثلاثة.. وهم يلعبون ويمرحون أمامه في ساحة السوق القديم يحيطهم أمل الشباب.. وترفرف عليهم ابتسامة البراءة.. وفي لحظة الغدر.. اختفوا.. ضاعوا.. ابتلعهم غول الارهاب الذي لا يعرف دينا ولا شفقة أو رحمة.. ماتوا أمام عينيه.. وتطايرت اشلاؤهم لتسقط بين يديه.. دون ذنب اقترفه.. هو أو أبناؤه الثلاثة محمد محمد سداوي سائق سيارة أجرة بشرم الشيخ.. أسرته تقيم بالقاهرة.. ويعمل هو بشرم الشيخ، بحثا عما يسد رمقهم.. ويلبي جزء من مطالبهم.. ولأن أبناءه يشعرون بمشقة والدهم وسعيه وراء لقمة العيش.. قرروا أن يمدوا يدهم إليه.. ليساعدوه في حمل جزء ولو بسيط عن عاتقه.. فكان الحضور للعمل في إجازة الصيف بشرم الشيخ.. وبالفعل.. التحق حسن الابن الأكبر 20 سنة في مطعم بالسوق القديم.. وفي البازار المجاور للمطعم.. عمل شقيقاه زياد '16 سنة' ومحمد '14 سنة'.. انتهوا جميعا من عملهم في الحادية عشرة مساء يوم الحادث جلسوا مع والدهم بعض الوقت.. منحوه ما رزقهم الله به.. وترك هو لهم مبلغا زهيدا لمصروفاتهم.. طلب منهم العودة إلي المنزل لكنهم أصروا علي أن يمرحوا للحظات.. بعد يوم شاق في العمل.. استجاب لرغبتهم.. جلس علي مقهي بساحة السوق القديم.. يشاهدهم وهم يلعبون الكرة مع بعض أقاربهم.. وكلما طلب منهم العودة للمنزل.. استأذنوا في بعض الوقت.. وفي لحظة يقع الانفجار.. في وسط المكان الذي اتخذوه ملعبا للكرة.. فساد الهرج المكان.. والجميع يجري في كل اتجاه.. هربا من النيران.. إلا عم محمد.. فالدخان الكثيف حجب الرؤية عنه.. لكنه اخترقه واقتحم النيران المشتعلة.. بحثا عن أبنائه.. ليفاجأ بالصاعقة.. الثلاثة جثث هامدة علي الأرض.. متجاورين.. متلاصقين وكأنهم رفضوا أن يفرقهم حتي الموت.. أوسطهم طارت قدمه.. والأصغر.. تهشم وجهه وطار ذراعاه.. لكن الابتسامة البريئة.. لازالت علي وجوههم المتفحمة وألقي بنفسه عليهم ورفض أن يساعده أحد في حملهم.. ورفعهم مرة واحدة.. إلي سيارة اسعاف قريبة.. ثم عاد لجمع باقي أشلائهم.. قابلناه أمام مشرحة مستشفي الطور حيث حضر لاستلام الجثث وكان في حالة تمزق القلوب.. يبكي.. ثم يصمت.. ثم يضحك بشكل هستيري ملابسه غارقة بدماء أولاده.. ورفض خلعها منذ الحادث.. فهو يشعر ان هذه الدماء الذكية تشعره انهم مازالوا معه.. قال.. أولادي قتلوا.. قتلهم من لا يعرف ربا أو دينا أو خلقا.. ما ذنبي.. ان يحرموني من بسمتهم.. من براءتهم.. لا أدري لماذا لم يقتلوني معهم، كيف سأعيش ولمن.. حسبي الله ونعم الوكيل وحسبي الله ونعم الوكيل.. لقد كانوا مترابطين ومتلازمين لا يفرقهم شيء.. حتي الموت لم يستطع تفريقهم واختطفهم مرة واحدة.. فايدة حسن أحمد.. سيدة ريفية بسيطة من عزبة أبوعبادة بالمحلة الكبري لم تكف عن الصراخ.. والنداء علي ابنها.. الذي لن يعود.. السيد محمد إبراهيم 20 سنة ابنها الأكبر.. حضر إلي شرم الشيخ للعمل.. وقتل في تفجير موقف سيارات خليج نعمة.. قالت: السيدة.. ابني الوحيد.. علي 5 بنات.. انهي خدمته العسكرية.. ليجدنا في حيرة.. كيف تتزوج شقيقته الكبري.. لم يتردد.. فسافر قبل 4 شهور إلي شرم الشيخ بحثا عن الرزق الوفير ليرسله لنا لتجهيز اخته.. وكنت أشعر بقلق كبير من سفره.. لكنه طمأنني.. وقالت اني أخاف عليه لأنه ابني الوحيد و'الحيلة'.. ووصلتنا اخر نقود منه الأسبوع الماضي.. ولم أكف عن مطالبته بالعودة إلي أحضاني.. لكنه رفض العودة إلا بعد أن تتزوج شقيقته.. وقد ضاع.. وأخذ معه الفرحة والبسمة.. 'الله يلعنهم.. الله ينتقم منهم الليٌ حرموني من ابني'. محمد مصطفي السحرتي.. جلس علي الأرض.. انتظارا لاستلام جثة ابن شقيقه.. احمد عبدالغفار السحرتي '20 سنة'.. قال: ابن شقيقي أنهي دراسته بدبلوم الصناعة.. وسافر إلي شرم الشيخ مع أصدقائه للعمل.. هو أكبر اخوته.. وأراد أن يبدأ حياته معتمدا علي نفسه.. وعلمنا من أصدقائه أنه كان يلعب الكرة مع أصدقائه.. وقع الانفجار ليخطفه منا.. لقد كان رجلا بمعني الكلمة.. وعقله يسبق سنه كنا جميعا نعتبره ابننا.. لكن ماذا أقول سوي حسبي الله ونعم الوكيل.

'الحظاظة'!!

أما محمد بكر عم المتوفي بكر علي بكر '16 سنة' انه لم يكن يتوقع أن يكون ابن أخيه من الضحايا وانهم فور علمهم بالحادث قاموا بالاتصال ببكر ومحمد عبدالمنعم السيد قناوي ابن خالته والاثنان يعملان داخل احد المطاعم بالسوق التجاري القديم ولم يتمكنا من التوصل إليهم أو الاتصال بهم.. وكانت بداية الفاجعة عندما رأينا صورة محمد علي شاشة التليفزيون أثناء نقله إلي مستشفي القوات المسلحة بالمعادي وهو من ضمن ال12 حالة والتي تم ارسالها للقاهرة لخطورتها وقمنا فورا بالذهاب إلي شرم الشيخ للاطمئنان أو معرفة أي شيء ابن أخي المفقود.. وفور دخولنا مشرحة مستشفي الطور العام ذهلت أنا وشقيقي الذي سقط مغشيا عليه من عدد الجثث والأشلاء.. والشيء الوحيد الذي تمكنا من خلاله في التعرف علي بكر هي 'الحظاظة' التي كان دائما يحرص علي ارتدائها في يده أما الجثة فليس لها أي معالم ومتفحمة تماما.. أما والد المتوفي.. علي بكر.. فقد كان في حالة ذهول لما يحدث داخل المشرحة وكأنه غير مدرك للكارثة التي ألمت به.. حاولنا التقرب إليه للتحدث معه فكانت أول كلماته هي 'حسبي الله ونعم الوكيل' قالها عدة مرات والدموع تنهمر من عينيه بغزارة وقال انه كان لا يملك في الدنيا سوي بكر '16 سنة' وآية '10 سنوات' ثم توقف قليلا واستطرد كلامه ذنبهم ايه الشباب يموتوا؟
ابني كان متفوقا جدا في دراسته وكان لسه مخلص امتحانات وحصل علي الدبلوم وكنا ناويين نكمله دراسته.. لكنه رفض وتمكن من الحصول علي فرصة عمل بشرم الشيخ مع ابن خالته في احد المطاعم.. وذهب إلي هناك فقط منذ 10 أيام. كما أكد علي بكر وهو لا يصدق ما حدث لنجله الوحيد أنه كان شابا مثاليا وبطلا في رياضة الكاراتيه في مدينة السويس وأن أعضاء مجلس مركز الشباب الذي يتردد عليه نجله سوف يقيمون العزاء له داخل المركز ليودعوا نجلي الوحيد. <!--\details\-->
<!-- /Supject Block-->
<!-- /Blokka Singolaris-->
  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 297 مشاهدة
نشرت فى 25 يوليو 2005 بواسطة mara

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

947,038