|
الرشاقة.. والمطبخ التركي | |||||
|
|
| ||||
لقد كانت تانسو تشيلر رئيسة الحكومة التركية السابقة يضرب بها المثل في جمال ورشاقة المرأة التركية طوال 15 سنة الماضية، حيث كان يطلق عليها اسم عصفورة الكناريا الجميلة، وعندما سئلت عن سر رشاقتها وحيويتها رغم تجاوزها الخمسين أجابت: لا أدخن، ولا أشرب الكحوليات، ولا آكل اللحوم والنشويات، وأنام مبكرًا. ففي السابق كانت صورة المرأة الجميلة مرتبطة بالبدانة، لكن تغير الحال بعد نشأة الدولة العلمانية الحديثة حيث أصبحت الرشاقة أمرًا ضروريًا لجمال المرأة، وهو ما ينعكس بشكل كبير على المطبخ التركي الآن. الزيوت بدلاً من الدهن والسمن فلقد حلت زيوت الذرة وعباد الشمس والورود والمرّجرين الصناعي محل الدهون والسمن والزبد الطبيعي، كما تتميز الأطعمة والمأكولات التركية في السنوات الأخيرة بالقِلة والكميات البسيطة على عكس ما كان معروفا من ذي قبل في طهي كميات كبيرة، سواء أكلت أم لم تأكل. وعلى الرغم من اهتمام الأتراك بالأرز وطهيه فإنه لا يستخدم كثيرا في أطباق اليوم، وفى الأغلب الأعم يطهى من أجل الأطفال. أما المكرونات فهي نادرا ما تطبخ بالرغم من إقبال الأطفال عليها كما أن لها مكانة خاصة في شهر رمضان المبارك، وكذلك اللحوم استخدامها قليل حيث يتم تقطيعها لمكعبات صغيرة في حجم حبات الكريز أو العنب وتلقى داخل الخضراوات المطبوخة، ومن النادر أن يتم تناول اللحوم في قطع كبيرة وشرائح مستقلة. حيث يقول مصطفى قايمق (جزار) في حديث مع جريدة "وطن" التركية يوم 4-9-2002: إن الزبائن يتراجعون يوما فيومًا عن شراء اللحوم الحمراء، والتوجه الآن يتركز على اللحوم البيضاء. أسلوب تقديم الطعام ولأن تركيا تعد من الدول الباردة حيث يستمر الشتاء لمدة سبعة أشهر، وهو ما أكسب طبق الشوربة أهمية خاصة على المائدة التركية كما توضح ربة المنزل ختون عبد الحميد وتواصل قائلة: ومن بعد تناول الشوربة أقدم الخضراوات المطبوخة باللحوم ثم الأرز -إذا كان موجودًا- يلي هذا تقديم البورك (طبق تركي مشهور) وهو عبارة عن رقائق محشوة بالخضار أو اللحوم أو الجبن والزيتون، ومن بعد تقديم البورك يأتي دور طبق اللحم أو الدجاج لينتهي تقديم الطعام بتناول الشاي أو القهوة التركية الخفيفة - من نوع البن الفاتح - بالإضافة إلى الفواكه الطازجة أو الحلويات، مثل البقلاوة والأرز بالحليب، وحلوى الحلقوم، والمهلبية... الرشاقة بين الحضر والريف
ومن المعروف أن امرأة المدينة في تركيا أكثر رشاقة من المرأة الريفية، وقد يعود ذلك للفرصة المتاحة لامرأة المدينة بالمشاركة في الأندية الرياضية وصالات الرشاقة والتجميل، هذا غير عملها في المصانع والشركات حيث تصل نسبة العمالة في أوساط النساء التركيات إلى 37%، وعادة ما يطهى الطعام في أماكن العمل تحت إشراف متخصصين وتحت رقابة مديرية الصحة، وهو ما يعد عاملاً مساعدًا لاحتفاظ امرأة المدينة برشاقتها خاصة مع انتشار الملابس العصرية التي يتطلب ارتداؤها الاحتفاظ بجسد نحيف بعكس الملابس الريفية التي عادة ما ترتديها امرأة الأناضول التركي التي تكون فضفاضة وتخفي بدانة الجسد. كما أشارت دراسة قدمتها المحطات التليفزيونية التركية مؤخرًا إلى أن الأغنياء أكثر رشاقة من الفقراء الذين عادة ما يلجئون إلى تناول كميات كبيرة من الخبز لمواجهة الجوع، وسد حاجات الجسم من طاقة. وقد بدأت المخابز التركية في السنوات القليلة الماضية استجابة لدعوات الحفاظ على رشاقة الجسم في طرح أنواع من الخبز ذي الردة والمصنوع بخليط من دقيق الذرة والقمح، على عكس الخبز التقليدي التركي الذي يصنع من الدقيق الأبيض الصافي ذي اللبابة السميكة، ولا يختلف عن خبز "الفينو" المنتشر في أوروبا ومصر والشام وشمال إفريقيا. الإعلام التركي.. والرشاقة ولبرامج الرشاقة والرياضات الخفيفة التي تسمى "أيروبكس" مكانة خاصة في البرامج التليفزيونية بالسنوات الأخيرة، كما تزايدت كثيرًا الإعلانات المروجة لأجهزة التجميل والرشاقة والتشجيع على شرائها بنظام التقسيط المريح. وانعكس هذا أيضا على برامج الطبخ في التليفزيون التركي؛ حيث تقدم أحد هذه البرامج "سلين" وهي من ملكات الجمال السابقة، حيث تدعو في أطباقها إلى التركيز على طهي الخضراوات والمشويات والأسماك، والتراجع عن أطباق الضولمه (المَحشى) والنشويات. أما الصحف والمجلات التركية فهي تنشر بشكل دائم صورًا بحجم كبير وبالألوان لسيدات وفتيات غاية في الرشاقة، وعلى وجه الخصوص ملكات الجمال أو فتيات الغلاف الشهيرات، أمثال: دنيز آقايا وعائشة ختون أونال وأبرو شالى وأبرو جوزل، وممثلات السينما والمطربات، وتتناول حكايات حياتهن وماذا يأكلن ويشربن، حتى صور المرأة التي تستخدم في الحكايات الكاريكاتورية التي تنشرها الصحف تتمتع بالرشاقة والجمال، كل هذا يمكن أن نسميه بالتوعية الإعلامية المباشرة وغير المباشرة لكي تظهر المرأة التركية بمظهر الحمية والرشاقة البدنية المطلوبة. ثقافة تقليد الغرب مما لا شك فيه أن المجتمع التركي متأثر بشكل أو بآخر بأسلوب حياة المجتمعات الغربية، وهذا بالطبع يرجع للأعداد الكبيرة من أتراك المهجر الذين ينتشرون في الدول الأوروبية وفي أمريكا وأستراليا، وبوجه عام تعد الثقافة التركية المعاصرة ثقافة تقليد للغرب كما يسميها الزعيم الإسلامي نجم الدين أربكان، ومن ثم تبرز البرامج التلفزيونية والإذاعية والمجلات المتخصصة أو الشركات المنتجة للأجهزة والملابس المتعلقة بالرشاقة والحفاظ على جمال البدن وتنسيقه. وبنظرة بسيطة على البرامج التلفزيونية التي تقدم في محطات تلفزيون الدول الأوروبية، وتتعلق بالأسرة والمرأة أو رشاقة الجسم، لن يكون بعيدًا أو صعبًا على المرء فهم أسلوب التقليد والتأثر الشديد بالثقافة الغربية داخل المجتمع التركي المعاصر، ذلك أن معظم البرامج الخاصة بالمرأة والأسرة المقدمة – Stil,televole,Paparrazzi, - بتركيا ما هي إلا صورة طبق الأصل من البرامج التلفزيونية الغربية. كما لا يمكن السهو عن دور وتأثير الحملات الدائمة التي تقوم بها الأحزاب الحاكمة نحو إقناع الرأي العام بأهمية الانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي، ومن هنا يأتي تأثر اتجاه نسبة كبيرة من النساء التركيات –خاصة في المدينة- بشكل الحياة التي تعيشها المرأة الغربية، وعلى وجه الخصوص مسألة رشاقة وتنسيق البدن، وطرق اختيار الأطعمة والمواد المستخدمة في طهي الطعام. فمثلا ظاهرة صالات إيروبيكس (رياضة الحركات) التي تنتشر في المدن التركية حالياً ليست سوى تقليد لما هو قائم في الغرب. حتى إن الصحف التركية حين تنشر إعلانات تجارية عن أجهزة وآلات الحمية والرشاقة تضع فيها الأسماء الغربية كما هي | |||||
نشرت فى 14 يوليو 2005
بواسطة mara
عدد زيارات الموقع
946,040


ساحة النقاش