إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله بعثه بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا فبلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا أما بعد: فإن حديثي إليكم هذه الليلة في موضوع يهم جميع المسلمين ألا وهو موضوع الشباب ومشكلاته وما ينبغي أن يتخذ لتوجيهه ولا أقدر على توفية الموضوع حقه أو على الإلمام به وإنما هي محاولة أبدأ الحديث بها حسب استطاعتي وهي كالإشارة أو كالمنبه والله ولي التوفيق.

دور الشباب في الحياة:

لا شك أيها الأخوة أن دور الشباب في الحياة دور مهم. فهم إذا صلحوا ينهضون بأمتهم ويقومون بنشر دينهم والدعوة إليه. لأن الله أعطاهم من القوة البدنية والقوة الفكرية ما يفوقون به على كبار السن وإن كان كبار السن يفضلونهم بالسبق والتجارب والخبرة. إلا أن ضعف أجسامهم في الغالب وضعف قواهم لا يمكنهم مما يقوم به الشباب الأقوياء ومن هنا كان دور شباب الصحابة رضي الله تعالى عنهم الدور العظيم في نشر هذا الدين تفقهًا في دين الله وجهادًا في سبيله. من أمثال عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وغيرهم من شباب الصحابة الذين نهلوا من العلم النافع وحفظوا لهذه الأمة ميراث نبيها ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبلغوه. وإلى جانبهم القادة كخالد بن الوليد والمثنى بن حارثة والشيباني وغيرهم. كلهم أمة واحدة قاموا بأعباء واجبهم فأدوا دورًا كبيرًا تجاه دينهم وأمتهم ومجتمعهم لا تزال آثاره باقية إلى اليوم وستبقى بإذن الله ما بقي الإسلام؛ وشباب هذا الوقت هم من ورثة أولئك إذا ما أحسنوا لأنفسهم وعرفوا مكانتهم وتحملوا أمانتهم. فهم ورثة أولئكم الشباب الأقدمين وقد أخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. منهم شاب نشأ في عبادة الله.

توجيهات الرسول للشباب:

والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يولي جانبًا من توجيهاته إلى الشباب فيقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لابن عباس: (يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله) ويقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمعاذ بن جبل وهو رديفه على حمار يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد على الله إلى آخر الحديث ويقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمر بن أبي سلمة ربيبه وهو طفل صغير لما أراد أن يأكل مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجالت يده في الصفحة أمسك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيده وقال: (يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يلك) فهذه توجيهات من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوجهها لطفل ليغرس في قلبه هذه الآداب العظيمة وهذا مما يدل على أهمية توجيه الشباب نحو الخير ومسئولية الكبار نحوهم.

  • Currently 120/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
40 تصويتات / 269 مشاهدة
نشرت فى 11 يوليو 2005 بواسطة mara

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

946,030