أمّـــــة محجوبـــــة عـــن النــّــــــــور
.
.
.
.
.

ـ هل أمـــــرك الله بحفـــــــظ القـــــــــــرآن ؟؟؟

ـ لم يأمر الله عباده بحفظ القرآن ، و لم يأت في كتابه آية تطالبهم بذلك أو تلزمهم به، لكي لا يشق عليهم ، و يحملّهم ما لا يطيقون ، فليس كل النّاس له قوة الذاكرة ، و قدرة استيعاب ما بين دفتي المصحف ، كما أنّ كثيرا منهم قهرته الظروف و حالت بينه و بين الحفظ الحوائل ( لا يكلّف الله نفسا الا وسعها ) .

و لقد كان العديد من الصحابة لا يحفظون القرآن ، بقدر ما كانوا يجتهدون في العمل به ، حسب متطلبات عصرهم ، و الظروف التي تحيط بهم . و رغم قلّة الكّتاب و كثرة الأمّية في زمن الصحابة ، لم يحفظه جميعهم ، و لم يأمرهم رسول الله صلى الله عليه و سلّم بذلك ، لأنّ الكل أدرك أنّ الله تعهّد بحفظه و جمعه ( إنا نحن نزّلنا الذكر و انا له لحافظون )،( انا علينا جمعه و قرآنه ) .

و تُرك شأن الحفظ على الخيار ، لكل من آمن بهذا الدين .

ــ إذن ما واجبك نحو القرآن ؟؟؟

ـ واجبك نحوالقرآن أن تتدبّر آياته و تحاول جهدك أن تفهم معانيه من مواعظ و أوامر و نواهي , و أحكام و سيرة قرآنية قال سبحانه ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب ـ عقول ـ أقفالها )( أفلا يتدبرون القرآن و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )

ســـــــــــــــــــــؤال كبيــــــــــــــــــر جــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدا :

ـ هل عندما تقرأ القرآن تفهمـــــــــــــــه ؟؟؟

ـ الإجابة : لا ، تقرأ و لا تفهم في الغالب ، هذه هي الحقيقة المرّة .

ــ تقرأ و تقرأ ، لمجرّد القراءة لا غير ، و تنتظر الأجر من الله .

ـ و للأسف هناك من يحفظ القرآن كله ، و لو سألته عن معنى كلمة واحدة من القرآن لما أجابك .

ـ ملايين من الحفاظ لا يفهمون معاني مئات من ألفاظ القرآن التي هي مفاتيح لتدبّره و التّوغّل في رياضه .

ـ ملايين من هؤلاء الحفاظ و القراء ، لا يكترثون لذلك ، و لا يدفعهم للعودة إلى القواميس و التفاسير لفهم هذه الألفاظ . لماذا ؟ لأنّ همهم الوحيد الحفظ و الاحتفاظ بما حفظ .

ـ ملايين من الحفاظ و القراء يقضون ساعات طوال أمام النت ، ولا يدفعهم الأمر الالهي ( أفلا يدبّرون القرآن ) أن يفتحوا قاموس النت لفهم كلمة واحدة من القرآن ، يروها في نظرهم غامضة تحجب عنهم نور القرآن لماذا هذا الهجر ؟

ـ ملايين من الحفاظ و القراء يفنون الأعمار و السنين الطوال في حفظ القراءات و أحكام الترتيل و التّغني بها ، و إذا قرأ أحدهم القرآن لا همّ له الا التركيز على هذه الأحكام من ادغام و اظهار و اخفاء...و ينسى في غمرة ذلك التّدبّر و فهم المطلوب الرباني .

ــ إنّها الكارثة الحقيقية التي لم يتفطن لها العرب المسلمون حتى أصبحوا عجما لا يفهمون القرآن بسبب تكاسلهم و تقاعسهم عن فهم ألفاظه ناهيك عن معانيه .

ــ الحفظ و الترتيل دون فهم و تأمّل ، لا يُحصّل علما شرعيا ، و لا يفضي لفهم أسرار الكون و الطبيعة ، و لا يؤهلنا لصنع حضارة رغم أنّ القرآن يدعونا بكرة و عشيا للتفكر في السماء و الأرض و البحار و الجبال و... لكننا لم نفعل ، بل نقرأ و نحرّك رؤوسنا يمنة و يسرة كمن يتغنى بأنشودة جميلة ، و يظن نفسه على شيء ، و لا يتبادر للأذهان أننا ضدّ الحفظ و الترتيل ، بل نحن مع تقديم الأولى ، و ما يحقق مراد الله الذي هو تدبّر كتابه و فهم ما حواه.

ــ هناك من يجن جنونه عندما لا يجد مرادفا في لعبة الكلمات المتقاطعة في الجريدة التي يتصفحها ، و لا يهدأ له بال حتى يعرفها و يملأ بها الخانة ، في حين لا يتفاعل مع ما غمض عليه من ألفاظ القرآن كما تفاعل مع الكلمات المتقاطعة .

ــ المسلمون العجم في أوروبا و أمريكا أكثر فهما للقرآن منا ، أتعلم لماذا ؟ لأنهم يقرأونه بلغاتهم ، فيفهمون الألفاظ و المعاني القرآنية ، و يدركون المغزى الرباني من آي القرآن ، و لذلك تجدهم أكثر اِلتزاما بالاسلام منا ، و أكثر رغبة في الاقبال عليه ، بل تجدهم سعداء به و بالجياة تحت ظلاله.

ــ كيـــــــــــــــــف نقـــــــــــــــرأ القـــــــــــــــــرآن ؟؟

1ـ لا تجعل الحفظ كلّ همك ، لكي لا يحجب عنك نور القرآن ، الذي لا تبلغه الا بالفهم ، فالتدبّر الأصل ، فلا يُلهينّك فرع عن أصل .

2ـ لا تجعل الترتيل غاية ، و ما هو في حقيقة الأمر الا وسيلة لبلوغ التدبّر و الفهم الذي هو أسمى الغايات و أعظم المدركات.

3ـ لا تقرأ من المصحف العادي ، لأنك به لن تبلغ المراد الالهي من التدبّر ، الا إذا كنت عالما متمكنا من لغة العرب .

4ـ اقرأ من المصحف المفسَّر ـ تفسير الجلالين ـ لتتمكن من فهم اللفظ الذي هو مركبتك إلى الفهم و إدراك المعاني ، أو اجتهد في العودة للقواميس و كتابة المرادفات البسيطة أسفل كل لفظ تراه غامضا .

و اعلم جيدا أنّ أعظم جريمة في حقّ القرآن هجر تدبّره ، و محاولة فهم معانية ، و هذا ما تصنعه الأمة اليوم ، و هي غافلة عن ما ترتكبه في حق هذا الكتاب ، و يوم القيامة ستسمع صرخة التّأوّه من رسول الله ، بسبب هذا الجرم الذي نرتكبه ( و قال الرسول يا رب إنّ قومي اتّخذوا هذا القرآن مهجورا ) لم و لن يضر رسالته هجر الحفظ و الترتيل بقدر ما أضرّها هجر الفهم الذي جعل عباد البقر أكثر تطورا و اتحادا و تحضرا من أتباع رسالته .


ـقال ابن القيم رحمه الله كلاماً يكتب بماء الذهب، قال: (ليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده وأقرب إلى نجاته: من تدبر القرآن وإطالة التأمل فيه، وجمع الفكر على معاني آياته )

قال السعدي رحمه الله: (تدبر كتاب الله مفتاح للعلوم والمعارف، وبه يستنتج كل خير، وتستخرج منه جميع العلوم، وبه يزداد الإيمان في القلب وترسخ شجرته.)

السعيد محرش
الطارف ـ الجزائر ـ

المصدر: يسريا
mamdouhh

(مجلة عشاق الشعر)(1)(ممدوح حنفي)

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 81 مشاهدة
نشرت فى 19 يناير 2016 بواسطة mamdouhh

ساحة النقاش

(مجلة عشاق الشعر)(1)(ممدوح حنفي)

mamdouhh
مجلة ألكترونية لكل عشاق الكلمه نلتقي لـ نرتقي »

تسجيل الدخول

ابحث

عدد زيارات الموقع

391,922