جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

داخل حدائق الاحتيال
شعر: عبدالناصر الجوهرى
........
يا مُحْتالَ النِّسوةِ..
علِّمْنى
كيف تتاجرُ باسم الحُبِّ،
وكيف بربِّكَ تخدعُ أفئدةً للنِّساءْ؟!
كيف بربِّكَ تنجو
من كيد (زُليْخات) العصر..
ومن فخٍّ (لبسوسٍ ) تتزيَّنُ بالفتنةِ،
أو تتباهى بصلابتها فى دهاءْ؟!
كيف تدارى فى وجْهكَ..
لونَ خداعكَ للسُّذج،
والابرياءْ؟!
إنِّى سمعتُ حكاياتكَ بالمقهى
حين تجرِّدُ منْهن حُليَّاً،
أقراطًا،
ضحكاتٍ،
وهُيامًا،
ووعودًا،
وبكاءْ
علِّمْنى
كيف بربِّكَ كنتَ تواعدهن ببستانِ البلديَّةِ،
أو تنهب من مُهْجتهن المخدوعةِ..
أرضًا،
وسماءْ؟!
وأخذتَ غنائمكَ المسلوبةَ لو تمضى
فى وضح الصُّبح..
بدون قتالٍ،
ودماءْ
يا مُحْتالَ النِّسوةِ..
علِّمْنى
كيف - بربِّكَ - أنزعُ قلبى
وأبدِّله بصخْرٍ صلْبٍ
لا أرغبُ بعد الآن بأن أُسْمعه
خفقاتٍ هامسةً
او حتى- للحُبِّ الموجوعِ- نداءْ
علِّمنى
لم ينفعْ مِلْحُ العشْقِ،
ولا مِغْزلُ صدقى
او حتى غزلى لو عفَّ لهنَ،
ولا شِعْرى الممزوجُ حياءْ
علِّمنى
ليس لهنَ سواكَ..
فقلبى ملَّ الكذبَ المُعْتادَ لديهن،
وملَّ من الكبرياءْ
كيف يتيهون وراءكَ..
فى كلِّ لقاءْ؟!
كيف تمارسُ كلَّ طقوسِ الزيفِ..
بكلِّ تعالٍ
وإباءْ؟!
كيف تبدِّلُ قُبْحكَ هذا
بنقاءْ؟!
علِّمنى - يا مُحْتالَ النِّسوةِ - أسراركَ..
أرجوكَ ..
فلن ينفع َإلا صيدٌ ألفتْه الظباءْ
مازلتَ هنالكَ محْبوبًا
فى المُنْتزهاتِ لديهن..
ومثْلى ملْعونًا فى مرويَّاتِ الشعراءْ
مثلى مثل العُشَّاقِ الخُلَّصِ..
قد تاهوا فى كشْفِ اللُّغز،
وفكِّ طلاسمهن
بكلِّ كتابٍ،
وخِباءْ
ما عدتُ أشاهدُ (عبْلةَ) فى أحلامى
أو (ليلى)
ما عاد يداهمنى إلا كابوسُ الهجْر،
وأشواكٌ لفِناءْ
يا مُحْتالَ النِّسوةِ..
إنِّى تلميذٌ بعد الآن لديكَ،
ولن أغضبَ منْكَ إذا دُسْتَ الحُبَّ أمامى
ومحوتَ معانى اللَّهفةِ فى خُيَلاءْ
لن أغضبَ؛
لو أطفاتَ شموعًا لضياءْ
قلِّبْ فى صفحاتِ دفاتركَ الصبيانيَّةِ..
كيف تشاءْ
لا تحْرمْنى
من عِلْم المُنْتحلين الشُّرفاءْ!!
المصدر: (ممدوح حنفي)
(مجلة عشاق الشعر)(1)(ممدوح حنفي)
ساحة النقاش