جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

بحثت في ثنايا الوجوه
في المرايا المحطمة
في كل الأركان الخربة
بحثت بين الضلوع المتفحمة
عن بيت شعر قديم
عن نص معتق بالغربة
بحثت خلف النوافذ البعيدة
طرقت أبواب المدن المتروكة
أرسلت في كل الإتجاهات الرسل
يخاطبون التضاريس و الحجر
يسألون عن طفلة تائهة
ذات ظفائر يتيمة
يبحث عن بنت فائقة الجمال أسيرة
قيل ما إسمها قلنا على شام عجل
و كأن الصراخ هاطل من حجر
براكين تحطم عقارب الزمن
و أنهار خوف مجنون و طوفان
قلنا نعم شام ...شام
زلزال دموع ترتجف
قلوب حيرى تحترق
و شواطىء عنوانها موت و جثث
تاهت الأنفاس و تاه السؤال
و نبتت آلاف ألسنة اللهب
و الدلو في بحر الجفاف
لا يغرف ماء و لا عرقا
قالوا سؤالك سهل الجواب
مرت باكية من هذا الطريق
صدرها ممزق جريح
حافية القدمين تنتعل الألم
و شعرها صريع الريح
صامتة تمتنع عن الكلام
عيناها مخضبة بالجراح
ترنو إلى الأفق القبيح
لباسها رث فاقد الألوان
بيمناها طفل رضيع
و بالأخرى سنابل عجاف
قلت كمجنون يصرخ في الريح
أواه من غدر الزمان
ماذا أصابك يا شام
صرعوك أبناء الك...
باعوك بأرخص أسوام
بعد أن كنت ملكة المدن
أصبحت نهبا للرياح
فما نطقت ألجمها الألم
ثدياها إنفجرت بالدم
و ماتت كل الحروف
في حلقي مدن عدم
أبكيك يا درة العرب
يا شام عروس الأمم
و أكتبك جرحا عميقا
في قلبي لا يندمل
فبعد النكبة الأولى
أصبحت نكبة ثانية للعرب
المصدر: ماجدة الطوبجي
(مجلة عشاق الشعر)(1)(ممدوح حنفي)
ساحة النقاش