
مجلة عشـــاق الشعـــر الإلكترونية (ممدوح حنفي)
(11) بادرة: ما قل ودل – صيف 2015
الفراشة
مَرَّتْ بَيْنَ صُفُوفِ المَكَاتِبِ تَبْحَثُ عَنْ شَابٍّ وَسِيمٍ. كانَتْ كلَّمَا لمَحَتْ طَيْفَهُ مِنْ بَعِيدٍ إلا وَسَلبَ عَقْلهَا. لمْ تَجِدْهُ فِي مَكتَبِهِ. خَابَ أمَلُهَا. سَمِعَتْ هَاتِفاً يَقوُل:
" لقَدِ انْتَهَتْ مَهَمَّتُهُ بِالمُؤَسَّسَة. ذَهَبَ وَلنْ يَعُود. إنَّهُ يَعْمَلُ لَحِسَابِهِ الخَاص، وَيَنْتَقِلُ كاَلفَرَاشَةِ، بَيْنَ مَشرُوعٍ وَمَشرُوع."
هَمَسَت بِصَوْتٍ شَجِي: " بَلْ أنَا الفَرَاشَةُ فِي حُبِّيَ العُذْرِي، لِبَدْرٍ سَنَاهُ قَدْ أفَلْ. ومَا دَامَتْ فِي السَّمَاءِ نُجُومٌ، فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَمِرَّ الأمَل."
المُومِيَاء
اقْتَحَمَ عَالِمُ الآثَارِ آخِرَ غُرْفَةٍ فِي الهَرَم. بَادَرَ بِفَتْحِ التَّابُوت. وَجَدَ نَفْسَهُ فِي حَضْرَةِ الفِرْعَوْن. أزَالَ اللثَامَ عَنْ وَجْهِهِ الشَّاحِب. فإذَا بِعَيْنَيْنِ تَدْمَعَانِ مِنْ شِدَّةِ الحُزْنِ وَالأسَى. لقَدْ حَزَّ فِي نَفْسِهِ مَا سَلبُوا مِنْ تُحَفٍ ومُجَوْهَرَاتٍ، رُحِّلَتْ خِلسَةً إلىَ مَتَاحِفِ الغَرْب.
عبدالنبي عسو
ساحة النقاش