مجلة عشـــاق الشعـــر الإلكترونية (ممدوح حنفي)

 

 

 


‏‎Ibrahim Fahmy‎‏ مع ‏‎Karima Dandash‎‏ و‏‏32‏ آخرون

بين الحلم والواقع
( قصة )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت الدنيا حولنا عبارة عن وحوش متصارعه متطاحنه لا تهدأ إلاّ لتبدأ من جديد .
وكان هو قليل الحيلة هادىء الطباع ، لا يميل بطبعه إلى العنف ولا إلى الثرثرة الزائدة التى لا طائل منها ولا إلى إستعراض عضلاته الفكريه ولا البدنية .
ومن أين له أن يفعل هذا وهو بذلك الجسد النحيل المتهالك والذى كلما صعد سلّماً تصبّب العرق منه وتوالت أنفاسه بصورة مفزعه .
إنه لا يطمع من الدنيا إلاّ بالقليل منها ، تكفيه أبسط الأشياء ، تُرضيه أبسط الأشياء .
لكنه مع ذلك لديه إفراط شديد فى الخيال يكاد أن يكون غارقاً فيه حتى الثمالة
لا يخرج من حلم إلاّ لينغمس فى حلم جديد .
يثق فى الناس بصورة سريعه ، وينقلب عليهم أيضاً فى صورة سريعه .
لديه إستعداد كبير أن يقدّم خدماته إلى كل الناس حتى من لا يعرفهم ، وأن يُعطى كل جهده لمنفعتهم ، ولكن تكسره جداً تصرفات البعض حين يهين أحد منهم مشاعره أو حساسيته المفرطه .
أحياناً يلوم نفسه على هذه الحساسية الشديدة التى ذاق منها مشكلات ومآسى عديدة .
ولكنه حين يعود إلى نفسه يتصالح معها من جديد ويقول : داخلى فنان يسمو بى دائماً فوق ترهات البشر ، وحماقات بعضهم ، ويجعل لى كل الصور زاهيه وواضحه حتى القاتم منها أجده شفّافاً أمام عينىّ ، وأنخرط داخل العقول والقلوب فأعى كثيراً مما بها .
يقول عنى البعض أننى رجل الحكمة فى هذا الزمان .... وأنا لا يُعجبنى هذا القول لأننى أشم فيه رائحة السخريه .
لم يلعب الحظ السعيد معه دوراً واحداً حتى الآن ، كل معاركه مع الحياة خاسرة .. وبالرغم من ذلك لم ترتسم على ملامحه بؤر اليأس ولا تجاعيد القنوط والوجه العابس .
كانت البسمة تملىء وجهه دائماً حتى وهو يبكى ....وما كان أسهل نزول دموعه على وجنتيه متدحرجه من عينين صامتتين أو صارختين أحياناً تشكو صدماتها مع دنيا البشر .
وهذا القلب الرقيق كان يحمل مشاعر حب لكل الناس ويبحث عن كل ما يدخل السعادة إلى قلوب الآخرين ويسعى إليه ويفعله .
كان يتمنى أن تصطبغ الحياة بصبغة الحب الصافى النقى الخالى من أى شوائب ، كان يحمل دعوة الحب فى كل مكان يذهب إليه وفى كل جلسة يتجالسها مع أحد .
قيل عنه أنه رومانسى بطبعه ، وقيل عنه أنه إنسان حالم ، وقيل عنه الفنان .. وقيل وقيل
وهو لم يكن يهتم بالمسميات وإنما يشعر فى نفسه بأنه صاحب رسالة فى الأرض ويسعى إلى ترسيخها بين الناس .
إلى أن قابل الحب الذى كان ينتظره طويلاً بل ويبحث عنه كثيراً فى عيون من يقابلهن فى حياته ، كان يثق فى أنه سيلتقى بها حتماً يوماً ما وستكون ثمرة كل هذا الإنتظار وسيجد بين دفّتيها كل الحنان الذى ظمأ له ، وكل الدفىء الذى تاقت له نفسه ، وكل الأُنس الذى خلت أيامه منه واستوطنتها وحشة الوحدة سنوات طويلة .
كانت أصغر منه بخمس سنوات ، وكان يرى فيها كل الصبا والجمال وتألّم كثيراً حين علم أنها متزوجه وأن لديها أولاداً كبار ، وبالرغم من ذلك لم يثنيه ذلك عن حبها ولم يبعدها لحظة واحدة عن محور إهتمامه ، وشغف بها كثيراً حين شعر أنها تبادله نفس المشاعر وأنها ليست سعيدة فى حياتها مع زوجها وأنها تسعى إلى الطلاق منه والأولاد هم من يقللون من عزيمتها
كان يشعر بالإندفاع نحوها بصورة كبيرة جارفه لا مكان فيها لعقل ولا ضمير ولا منطق .
يريد أن يلتهم أى عوائق تعترض طريق هذا الحب الكبير الذى وإن جاءه فى غير موعده ولكنه جاء ليخضّر الأرض من جديد بعد أن أصابها البوار وكسدت زراعتها .
وتحوّل القلب الرقيق الهادىء إلى بركان يزأر بإستمرار
ما عاد يحتمل الإبتعاد عنها ، وما عادت هى تستطيع الإبتعاد عنه ، وكل منهما يخشى الوقوع فى خطأ أكبر ويخشى الإنزلاق ... فلا زال داخلهما بقيّة من ضمير وبقيّة من عقل .
الإشتياق جارف واللوعة حارقة والقلب ظامىء للحنان والعطف .. ولكن هناك قيود أقوى من كل تلك المشاعر التى نبتت فى لحظات يعلمها الله وترعرعت إلى أن وصلت إلى هذا الحد .
إتفقا على أن تترك له رسالة تطلب فيها الطلاق وأن تترك المنزل ويسافرا معاً إلى أن يتم الطلاق وتنتهى فترة عدّتها ويتزوجا .
وفى الليلة المرتقبة إنتظرها كثيراً فى محطة السوبر جيت المتجه إلى مرسى مطروح ليختبئا هناك هذه الفترة عند أحد أصدقاءه ومع أسرته .
وكان الوقت يمر بصورة ثقيلة متهالكه إلى أن حان موعد مغادرة الباص من المحطه وهى لم تحضر وتليفونها مغلق طوال الوقت ، وفى لحظة بارقه جاءته رسالة من تليفونها وبعدها إنغلق فوراً .
ما هذا الذى يحدث ؟
وفتح الرسالة بسرعة ليجد فيها : آسفه لم أستطع تنفيذ م إتفقنا عليه فهذا قدرنا ولا ذنب للصغار ......
وانخرط فى زفير وشهيق متتالى وابتدرت بعض الدمعات فى عينيه وفاق على سؤال سائق الباص : هتطلع يا بيه علشان نمشى ؟
فرمى بجسده داخل الباص ورمى بالموبايل خارج النافذه ورمى بكل الأفكار من دواليب العقل التى حتماً ستلملمها مره أخرى وتعيد طرحها عليه من جديد فى وقت ما ......
بقلم / إبراهيم فهمى المحامى
5/7/2015

المصدر: مجلة عشـــاق الشعـــر الإلكترونية (هـدى محمد)
mamdouhh

(مجلة عشاق الشعر)(1)(ممدوح حنفي)

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 23 مشاهدة
نشرت فى 19 يوليو 2015 بواسطة mamdouhh

ساحة النقاش

(مجلة عشاق الشعر)(1)(ممدوح حنفي)

mamdouhh
مجلة ألكترونية لكل عشاق الكلمه نلتقي لـ نرتقي »

تسجيل الدخول

ابحث

عدد زيارات الموقع

392,182