مجلة عشـــاق الشعـــر الإلكترونية (ممدوح حنفي)
استيقظوا في وقت واحد .. فضوا لحودهم وبرحوا مثاويهم ، يقودهم ملك جليل ، ملك جهات العالم الأربعة وخلفه حراس البوابات الأربعة لحاضرة أكد العراقية ، نرام سين ، محبوب الإله سين ، فرأى الجميع جفونهم المنتفخة ونفضوا الغبار عن هياكلهم ، للتو ملأ نافخ البوق فيه بالهواء ، واخذ ينفخ في ثقوب بوقه بغبطة حين التقى أحبتهم الاكديين على ضفاف دجلة وهم يغطون نوم الأموات ، أشلاء على مد البصر، اسارى الخيبة والذلة ، مطأطين رؤوسهم الحليقة ، معصبين عيونهم الغائرة .. وجوههم عيونهم الغائرة .. وجوههم
باسرة ، شاحبة .. التقاهم بعد طول الفراق حتى انتفخت أوداج الملك وازرقت حسرة ، انتشرت الأصداء في أرجاء المدينة وسائر القصبات القريبة والبعيدة ، تعرفوا على بعضهم وأخذهم العجب . يكادون لا يصدقون أنهم ماثلون بين يدي مليكهم المُعظم .. حتى صفت رؤوسهم بعد دوخة وتشوش ، بعد أن حملت الريح الرخية إليهم صوت بوق الحكيم الجهوري وراوحت الخيول قرب دائرة الرجال وهي تهز أعرافها وتنخر ، وهم في وجوم حائرة . وقال الملك : ويحكم أنسيتم جدكم سرجون صاحب جهات العالم الأربعة ؛ كأنها قرون وليست أيام معدودة (يظنها أياما) تلك التي فارقنا فيها مُلكنا ورعيتنا ، إنني بشوق لتفقد الأحوال ، هلا من مرافق أمين صبور ؟ اعتلوا صهوات جيادهم ولكزوا جنباتها مبتعدين عن مثاويهم ، وذات الوجوه الضاوية والنفوس المنكسرة ، ذلة واستكانة . ساروا خببا تارة وبخطى هادئة مطواعة تارة أخرى بين الهياكل المعفرة بالتراب ، مخيالهم العقلي قد خطوا طريقا (زكزاكا) من بين الجماجم ، حذارى يخشون أن يصطدموا بإحداها ، ولبثوا يصغون السمع لصوت الريح التي لم تحمل لهم سوى الصفير الضاج في الأذان ، ستأتي بهم سويعات الليل القادمة ، لبثوا وقتا ثم لكزوا خواصر خيولهم للعودة ، بدا التعب يوسم وجوههم ! هاهم في مكان لم يعهدوا أنفسهم مروا به أو أقاموا بين ظهرانيه .. شديد الغرابة ، اقرب لموطن هجره أناسه عن بكرة أبيهم ، عتبة البلدة خراب غامض ، أنهم في مكان لم يثبت على صحائف ذاكرتهم .
قصة قصيرة .. خيبة أمل ... بقلم الشاعر عدنان مهدي الطائي




ساحة النقاش