مجلة عشـــاق الشعـــر الإلكترونية (ممدوح حنفي)

 

قصة قصيرة .. عواطف مكبوتة ... بقلم الشاعر عدنان مهدي الطائي
في ليلة شديدة الجليد .. امتزجت ضحكاتها مع قهقهات الريح المتكسرة على زجاج غرفتهما الخلفية المطلة على فرندة تزينها فازات فخارية بزهورها الجميلة .. لتتهادى إلى أجواءها الدافئة .. وهي مستلقية على فراشها السندسي يسترها ثوب إستبرقي شفيف .. وقلبه يتراقص طربا .. وهي ترنو إليه من خلال إيماءات أنامل يدها الناعمة ليرتمي في أحضانها كطفل رضيع فاقد حنان أمه .. وهو خجل متردد كأنه مازال عائشا في عزلته متكورا على ذاته وهو يتذكر تبعيته الشديدة لأمه وتوبيخها إياه ، حين تراه مع تلك الجارة الجميلة المجاورة لغرفته ، يتلصص عليها عند عودتها وهي تخلع ملابسها كتلصص كافكا ، حين عاش فضاءا مأزوما بسبب اغترابه عن أبيه وعن نفسه . تناول قدح النسيان من شراب قد اعتاد على شربه ليداري خجله وارتباكه .. وهي تدنو منه مترنحة برقصات هادئة كأمواج موسيقى موزارت الحالمة .. بعثت في جسده خدرا أحس بلذته .. تصاعد إلى روحه الهائمة العطشى .. تلوى بين ذراعيها كثعبان يطبق على فريسته ليبتلعها .. حتى تهاوى جسدها الغض أرضا ، جثة هامدة .. وهو يرمقها بأعين تلاشت جفونها في حركة بانورامية شاملة والدمع ينهمر بصمت .. صمت القبور، لا يسمع إلا لهاثه .. تفاجئ السكون بصرخة زلزلت أركان غرفته الأبنوسية .. وهو بداية انفصامه .. حتى تلاقت مع دوي الرعد الذي يزبد في الخارج .. والثلج يتساقط بكثافة يترك قرعا على نافذة غرفته ، والعرق يتصبب من كل جوانبه كسقوط الماء من دوش حمامه .. دبت الحياة فيه وتلاشت عدوانيته وهو متسمر في زاوية زنزانته لا يألو جهدا كأنه طفل وديع ينتظر نهايته المحتومة .. سائر إلى عدميته .




المصدر: مجلة عشـــاق الشعـــر الإلكترونية (ممدوح حنفي)
mamdouhh

(مجلة عشاق الشعر)(1)(ممدوح حنفي)

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 32 مشاهدة
نشرت فى 4 مايو 2015 بواسطة mamdouhh

ساحة النقاش

(مجلة عشاق الشعر)(1)(ممدوح حنفي)

mamdouhh
مجلة ألكترونية لكل عشاق الكلمه نلتقي لـ نرتقي »

تسجيل الدخول

ابحث

عدد زيارات الموقع

391,858