مجلة عشـــاق الشعـــر الإلكترونية (ممدوح حنفي)

جريمة في الفوزية .. قصة قصيرة .. بقلم الكاتب / أحمد بيومي ..
1- .. الفوزية والفتحية وسميرة .. كلها أسماء لأميرات من أسرة محمد علي باشا الذي قام بتوزيع أراضي مصر الزراعية عليهم وتوارثوها جيلاً بعد جيل .. حتى قيام ثورة يوليو 1952 بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر والذي قام بدوره بتوزيع تلك الأراضي على الفلاحين المعدمين الذين ظلوا عقوداً من الزمان مجرد عبيداً في تلك الأراضي شديدة الخصوبة من دلتا مصر .. ولمن لا يعرف فقد كان يتم جمع الفلاحين من جميع البلاد والبلدات المصرية للعمل بالسخرة في تلك الأراضي ولهذا فهؤلاء الناس هجين من مختلف المدريات أو المحافظات المصرية .. فلا رابط بينهم إلا السخرة قديماً وأراضي الإصلاح الزراعي حديثاً ..
2- .. على منضدة خشبية في إحدى مقاهي القرية جلس شابان يبدو عليهما آثار الإرهاق والتعب من السهر .. الناموس يقوم بدوره المعتاد في نقل أمراض الكبد والملاريا بين البشر .. والشيشة تنتقل من فم اإى فم مع ضحكات صفراء يحاولون بها قتل الملل والضجر .. فجاءة يقول علي .. إحنا راح نسافر الغردقة إمتى يا عم محمد ..؟
يرد محمد إن شاء الله الجمعة الجاية جهز نفسك ..
يرد علي .. والله أمي الحاجة كانت عاوزاني آآجل السفر جمعه والا إتنين لحد ما نجمع المحصول ..
محمد .. بس يا علي الناس بتوع الغردقة دول موش بيهزروا أفهم .. وإحنا محتاجين الشغل ده إحنا علينا مصاريف موش تنسى إني راجل عندي بيت مفتوح وعيال .. موش زي حلاتك لسه عذبنجي ..
يضحك علي ويقول .. يا عم خلي الطابق مستور ده أنا موش عارف أكمل الشقة وأخطب .. وبعدين أنا سمعت إن أم إبراهيم مراتك ورثت ليها قرشين كويسينأننت خايف من الحسد والا إيه يا عم ..
يرد محمد .. بسرعة الخبر ملا البلد وعلمت كمان أنت بيه لا حول ولا قوة إلا بالله في أم النسوان دول .. يا سيدي دول كل الحكاية 30 ألف جنيه عُمي والست حتى مرضيتش توديهم البنك ولا تديهملي أشتري عربية ربع نقل أشتغل عليها حطاهم في الدولاب جنبيها ..
نهض محمد مودعاً علي .. على ميعادنا إن شاء الله بقى يا علي يوم الجمعة بعد الصلاة راح نسافر .. ويأتي يوم الجمعة سريعاً وينتظر محمد علي على محطة الأتوبيس حسب الموعد فلا يأتى يحاول الإتصال به من خلال المحمول عدة مرات والرد واحد مغلق أو غير متاح .. وفي آخر لحظة يتم الإتصال .. إيه يا علي المواعيد الزفت دي أنت فين الأتوبيس راح يتحرك كمان ربع ساعة ..
يرد علي .. والله آسف يا محمد الحاجه تعبت شويه وأخدتها للدكتور .. سافر يا أخويا أنت بسلامة الله وأنا بكره والا بعدو بالكثير راح أكون عندك إن شاء الله ..
يسافر محمد وحده وهو يدعو لأم صديقه بالشفاء ..
في نفس الليلة .. كان علي يطرق باب صديقه محمد بهدوء بعدما فرغ الناس من صلاة العشاء والسكون يسود المكان ..
لحظات وفتح الباب لم تكن زوجة محمد هي التي فتحت الباب كمان كان علي يتوقع بل كان والدها .. في لحظات وقبل أن يسأله والدها عن سبب عدم سفره مع زوج بنته ومجيئه في تلك الساعة المتأخرة كان علي قد أخرج خنجراً متوسط الحجم كان يخفيه في ملابسه وطعن به الرجل العجوز عدة طعنات في رقبته فسقط مفارقاً الحياة غارقاً في بحر من الدماء .. أحدث سقوط الرجل صوتاً قوياً .. أنتبهت له إبنته التي كانت مشغولة بمتابعة المسلسل التركي في التلفزيون مع إبنها الصغير .. فخرجت مسرعة وفي وسط الصالة شاهدت علي يقف على جثة أبيها .. وقبل .. أن تطلق صرخة مدوية يسمعها القاصي والداني في سكون ليل الريف المصري المعروف .. أنقض عليها علي وطعنها بخنجره في صدرها بعنف وأطبق على فمها بيده .. فسقطت على الأرض بجوار والدها .. أسرع إلى حجرة نومها البسيطة التي يعرفها بحكم زيارته المتعددة لصديقه محمد .. وبسهولة عثر على النقود ومصاغها فأخذهم وهرب .. بعد عدة ساعات أفاقت زوجة محمد من الغيبوبة والصدمة وتحاملت على نفسها رغم النزف والألم وخرجت إلى أقرب منزل لها تطلب النجدة .. فحملوها إلى المستشفى في سيارة خاصة بمهندس يسكن القرية .. وتم إنقاذها .. وبسرعه جائت قوة من الشرطة .. لتعاين المكان وتسأل الجيران .. ولكن المفاجأة .. أن على كان بين من جاؤا ليستطلعوا الخبر ظناً منه أن الأب والإبنة قد ماتوا .. فأمسكوه وكادوا يفتكون به .. لولا أن أنقذه ضابط المباحث من أيديهم .. فقد أخبرتهم زوجة إبراهيم أنه من قتل أبيها وأصابها وهو من سرق نقودها ومصاغها .. في اليوم التالي وجدوا علي معلقاً من رقبته في الحجز وقالوا أنتحر خوفاً من مواجهة صديقه .. تمت .. قصة قصيرة .. بقلمي / أحمد بيومي ..
ساحة النقاش