مجلة عشاق الشعر الالكترونيه .. ممدوح حنفي
الحلقه الثــانيه من رواية [ غيــاب الروح ]
الهدوء الذي يسبق العاصفه ,,,
ما ان يركب المترو ويجد مكانا يجلس فيه ... يخرج من حقيبته هذا الدفتر ليسجل تلك العباره [ ابحث عن الجزء الناقص في حياتك وضع عليه دواء اما ان يخفيه او يكتمل ,,, لا تجعل شيئا غير كامل فالنقص مـرض وانتظار الاكتمال مــوت والوصول حياه ]
ادخـل خــالد دفتره في حقيبته ثم اخرج هاتفه من جيبه ليقوم بفتح قائمة ‘ الرسائل الوارده ‘ ويقلب فيها ليتذكر رسائل [ سلمي ] ويعيد قرائتها حتي يشعر بوجودها بالرغم من عدم وجودهـا ...
وبـعد ثلاث دقائق ينظر بجواره ليـري رجلا سمينا يشاركه قراءة رسائله بالنظر دون ان يهمس ... هذا الرجل الذي تـرك كل متع الحياه وركز كل ذهنه ليسرق بعينيه الكلام المكتوب علي شاشة الهاتف ...
حينها شعـر خـالد بتطفل هذا الرجل عليه وعلي رسائله الخاصه وآراد ان يبعده عن التطفل عليه ... وفكر في طريقه جيـده ليقوم بابعاده دون أن يحـرجه .
انتقل خـالد الي القائمه الأخري التي تُدعي انشاء رساله وكتب فيها
[ ياسلام لو كل واحد في المترو يخليه في حاله ]
وأرسل تلك الرساله الي صديقه [ عمرو ]
ومــاكان لذلك الرجل المتطفل سوي ان يشعر بالاحراج ليخرج هاتفه المحمول ويتصل بشخص مـا ليقول له
[ انا جايلك ياعصام في السكه اهوو ] ...
وقام الرجل من مكانه ليقف علي الباب حتي يبعد نفسه بالطريقه التي تحفظ له كـرامته ...
ابتسم خـالد ابتسامه خفيفه وسمع صوت رساله فيها ... [ انت مجنون يابني ؟؟!! طاب يالا يا فيلسوف عصرك مستنينك ]
وصـل المترو الي المحطه ونزل خـالد من المترو الي شوارع القـاهره ...
ذلك المنظر الذي يجذب فقط من هم يفكرون خارج دائرة الـواقع ... الكثير والكثير من الأناس بأعمار مختلفه وطبقات مختلفه والفـرق الواضح بين الناس في شوارع القاهره المزدحمه ... يُهرول الناس علي ارجلهم ليحاربوا الظروف للاتيان بمبلغ بسيط يكفي لقوت يومهم والآخرون يستقلون الحافلات الفاخره ليستقبله مكتبه المكيف ...
هذا المنظر كان يجذب أنظار خـالد كل يوم ويفكر فيه ويمشي متأملا في وشوش الناس ويري في عيونهم كم المعاناه ويتحسس في بعضهم الأمل وفي البعض الآخر بموت وغياب الروح ولكنهم اجساد تعمل فقط من أجل الحياه ليس الا ...
ينصرف نظر خـالد ليأتي علي جدرن وحوائط مكتوب عليها عبارات مختلفه تشتت الانتباه ...
[ عيش حريه عداله اجتماعيه _ يسقط النظام _ الشعب يريد _ بكره لينا مش ليكو _ حنااااان انااا بحبك وعايز اتجوزك ]
عبارات مختلفه متداخله في بعضها لتكون مزيجا يوضح احلام وافكار مختلفه ...
هـنا لا يستطيع خـالد ان يكتم هذه المفاهيم وأخرج دفتره حتي يسجل فيها ويكتب [ تموت الشعوب حينما تكون الجدران مكان للأحلام ]
وقال في قرارة نفسه : ربما هذا الهدوء الذي يسبق العاصفه ..
يصل خـالد الي الجامعه ليري صديقه عمرو ويدور بينه هذا الحوار
عمرو : ايه يابني الرساله دي ؟؟
يبتسم خـالد ليتذكر ذلك الرجل :
مفيش واحد كان مركز معايا في المترو قلت ابعده
عمرو : طول عمرك فيلسوف وحكيم
خـالد : اومال زيك يابني ولا ايه ... المهم اخبارك ايه ؟
عمرو : انا تمام الحمد لله وانت طمني عليك
خـالد : والله مفيش جديد
عمرو : ولسه صحيح بتجيلك البنت دي في حلمك ؟؟!
هنا يدور في بال خـالد الحلم وتعاد عليه تفاصيله وكأنه مازال يسمع تنهيدة تلك الفتاه في أذنيه وهي تبكي ..
خـالد : لسه والله بس عادي كل حاجه في الحلم عادي مش لازم تكون بتدل علي حاجه في الواقع ...
عمرو : بس مش غريبه انها كل يوم بتشوفها تقريبا ؟؟
حـالد : هحاول اسأل عن تفسيره ... المهم قولي مشوفتش [ سلمي ] ؟؟
يتجهم عمرو وتظهر علي وجهه علامات غضب من سؤال خالد ...
عمرو : يابني سيبك منها دي ارتبطت خلاص بقالها شهر
خـالد : بس برده مش هفقد الأمل وعارف انها بتحبني بس الظروف حكمت عليها ..
وعلي هذه الوتيره يدور الحوار بينهم لتأتي ميعاد المحاضره وينتهي يوم ممل اعتاد عليه في الجامعه ..
بعد ساعات يصل الي المنزل ويدخل الي غرفته مستقلا بـ ذاته ويفتح ذلك الموقع الالكتروني الذي هو أشبه بالادمـان ويقوم بكتابة Status
[ الي البنت اللي بتجيلي في الحلم ... وفري دموعك انا مش قادر اسند نفسي عشان اسندك ]
ثم يقلب في جميع الصفحات حتي يشعر بالملل ويخرج الي شرفته في الهواء الطلق وكعادته يخرج سجائره مع فنجان قهوته ويسير هائما في الملكوت الطلق وهواء الشتاء الذي يحتويه ... ليقطع تفكير صوت رساله ... تلك الرسـاله التي كان ينتظرها منذ شهر ليجــد سلمي تحادثه !!
#ماذا_تريد_سلمي
#لماذا_تذكرته_اليوم
#انتظروا_الحلقه_الثالثه
#متابعتكم_شرف
#رمضان_الشــاعر
ساحة النقاش