الطريق إلى الله تعالى ...6
بقلم عصام قابيل 
**************
إن الإكثار من ذكر العلم والفكر والعقل في القرآن ؛ظاهرة تلفت النظر لقوله تعالى: " إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ"
وقوله تعالى: "إِن في ذَلِك لَآيات لِّقَومٍ يتَفكَّرون الرعد : 3 
وقوله تعالى: "إِن في ذَلِك لَآيات لِّلْعالِمين " الروم : 22 
وقوله تعالى: " قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ " يونس : 101
ومن ثم فإن المتأمل للقرآن ؛ يدرك أن الإسلام يفرض على المسلم أن يفكر ، ويفرض عليه أن يتعلم ، وأن العلم والفكر جزءآن من شخصية المسلم ، في الوقت اللذان هما عند غير المسلم شهوة يتسلى بها ، أو باب معاش يرتزق منه ، أو هواية عند بعض الأفراد، وإذ يفرض الإسلام العلم ،فلأنه بالعلم يعرف الإسلام حقاً قال تعالى: "
(وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) (سبأ)
وسندرس في الصفحات القادمة -إن شاء الله تعالى- آيات الله ؛ لنتبين الحقيقة السافرة تلك التي تقول : إن الكافرين بالله أضلوا قلوبهم؛إذ لم يهتدوا إليه ،وإن المؤمنين هدوا قلوبهم ؛إذا اهتدوا إليه ، " (وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) التغابن : 11
وأن مثل الكافر الذي لم يشاهد الله بعقله بعد رؤيته آياته؛ كمثل حامل أسفار لا يعرف قيمتها ، ولا مؤلفها ،فينسبها إلى المجهول المعدوم ،وسنرى كذلك- إن شاء الله- أنه ليست قلة الآيات ، ولا غموضها هي التي أدت بالكثير إلى الكفر ، بل الآيات من الكثرة بحيث لا تعد،ومن الوضوح بحيث لا تخفى ، ولكن السر في الإنسان ذاته ، السر في إعراضه هوعن الآية في كبره ، وعن الاعتراف بالحق في عدم تعرفه على الحقيقة في انحرافه عن فطرة الإنسان، وأخلاق الإنسان في انغلاق قلبه وعماه ، حتى لو حركته القدرة الإلهية بشكل معجز ؛ لبقي مصراً على الإنكار ، ويحدثنا القرآن عن أمثال هؤلاء ، فيقول تعالى: "وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ (15) " الحجر
وقال تعالى : " اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ (3) وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) القمر
وقال تعالى: "وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ " يوسف ( 105) 
وفي هذا المقام نحب أن نسأل: ترى هل الله هو الذي يحتاج إلينا
كي نؤمن به ؟ أم نحن الذين نحتاج أن نؤمن من أجل أنفسنا؟ والجواب:
‫#‏عصام_قابيل‬

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 24 مشاهدة
نشرت فى 5 أكتوبر 2015 بواسطة majidanadine

عدد زيارات الموقع

12,837