المحرقة...!!!
على مذبح مديرية المسارح والموسيقا ...
كمٌّ من الأضاحي .... ومازال الرقص مستمراَ ( 2 / 2 )
الإدارة الحالية لمديرية المسارح والموسيقا :
قد يقول قائل : الإدارة الحالية هي إدارة حديثة العهد ! وهذا صحيح , إلا أن الإدارة الحديثة العهد ومن خلال عدة ممارسات كرّست مجموعة من المؤشرات التي ستقود إلى نتائج أكثر سلبية , والسبب الآخر أنه بات من العبث أن نصرخ وننادي بالقول ( دعونا نفسح المجال ونمنح الفرصة للإدارة لنرى ما الذي يمكن أن تقوم به) لأنه بعد تعاقب عدد لا بأس به من المدراء لا يمكن لهذه الإدارة أن تقوم بأي شيء جديد , سيما وأن مؤشر الرسم البياني يسير بانحدار متسارع على صعيد الأداء الإداري والوظيفي والفني .
ولابد من الإشارة إلى أن الإدارة الحالية للمديرية لم تأت من خارج نسيج المديرية , على العكس , كانت مساهمة ومشاركة إلى حد كبير في صناعة القرار مع الإدارة السابقة للمديرية , أي أن الإدارة الحالية تدرك الواقع الحقيقي للمديرية وتدرك أزمتها والكثير من التفاصيل , ما جعلنا كالعادة نأمل بتغيير إيجابي .. ولكن ماحدث على العكس تماماً ..فمنذ استلام الإدارة الجديدة لمهامها ،وعلى الفور، قامت بعدة خطوات من شأنها إطلاق رصاصة الرحمة على صديقنا ( الإبداع ) والذي هو جوهر عمل هذه المديرية , وبذلك لجأت الإدارة إلى التقوقع والانغلاق على نفسها وعملت على بناء الحواجز بينها وبين جهازها الإداري , ومن ثم كانت الخطوة التالية وهي تقليص بل مسخ المكافآت والأجور وكأن التطور يسير بالاتجاه المعاكس ,فنجد أن جوهر الموضوع يتمحور حول أداء الإدارة باعتبار أن أغلب الإدارات السابقة كانت سلطوية أكثر منها إدارة إبداعية خدمية فنية.
بالعودة إلى الإدارة الحالية : وكي لا نرمي الاتهام دون قرائن , نلخص عدة خطوات حدثت على أرض الواقع نقوم بالتعليق عليها من وجهة نظرنا :
مثال ( المسرح القومي باللاذقية نموذجاً ):
t بتاريخ 15 / 1 / 2009 قدم المسرح القومي مسرحية للأطفال ( بعنوان أصدقاء الشمس ) من إخراج عزيز قولنج , وقدمت ضمن فعاليات مهرجان ربيع الأطفال الخامس أيضاً , وتقدم المخرج إلى مديرية المسارح بجدول يضم أجور ومكافآت العاملين في المسرحية ( فنانون – فنيون – إداريون ) لصرفها أصولاً كما جرت العادة , إلا أن هذه المكافآت والأجور تم إلقاء القبض عليها وزُجت في السجن , وبعد محاولات جمّة , تم الإفراج عنها , وكان ذلك بتاريخ 20 / 12 / 2009 أي قضت حوالي أحد عشر شهراً في سجن المديرية بتهم مختلفة , ولكن لن يخلو الأمر كما هي العادة من مفاجآت تثير الرعب والخوف وبالتالي التساؤل , وهي أنه وبعد هذه المدة الطويلة,تُمسخ المكافآت وتتقلص بطريقة مذهلة,وعند السؤال تأتي الإجابة من حضرة الإدارة الحالية بان المديرية واقعة تحت عجز مالي ضخم ...هنا أطرح ما يلي: هل أنا مسؤول عن هذا العجز المادي ليصار إلى اقتطاعه من أجري وجهدي وتعبي؟هل اقتطاع نصف المكافأة من أجور العاملين في المسرحية سيسدّ العجز المالي؟ وهل يحق للإدارة أن تعيد صياغة قرار المكافآت عدة مرات تقديراً لمزاجها الشخصي,بعد أن قام المخرج، والذي يعتبر الشخص الحقيقي الذي يقدر حجم الجهد والتعب لكل من أفراد المسرحية، باقتراح المكافآت؟ تصوروا ردود الأفعال التي حصلت.
t قامت الإدارة الحالية أيضاً بتقليص مكافأة رمزية وبعد عام بأكمله إلى النصف , إذ قدم المسرح القومي باللاذقية عرضاً مسرحياً في دمشق بعنوان كاريكاتير , فقامت مديرية المسارح بصرف مكافأة لكل فرد من كادر المسرحية , وقدرها ( 2850 ل.س بعد حسم ضريبة الدخل ) .. فهل هذا يساعد أيضا في سدّ عجز ميزانية المديرية .
t قامت الإدارة الحالية بإلغاء مكافآت للعاملين الذين عملوا على مدار شهر بأكمله للتحضير لافتتاح المسرح القومي باللاذقية ودون معرفة السبب ..
t أما حين تدخل بوابة مديرية المسارح والموسيقا فلا بد أن يتلبسك ،شئت أم أبيت، لباس الإحباط واليأس، ولا مفر من سماع مجموعة من العبارات التي تصمّ الآذان كـ:
1. لا يمكنك عمل ذلك ..
2. هذا ليس شغلك ...
3. هذه ليست مشكلتي ...
4. هذه فكرة غبية ..
5. راجع مديرك , علاقتي معه فقط ..
6. لا يمكنك عمل هذا ..
7. لا يوجد ميزانية ..
8. لا أريد سماع كلام آخر ..
9. ليس لدينا وقت الآن ..
إلى ما هنالك من العبارات , هذا بالإضافة إلى الروتين في تنفيذ الأفكار , عدم التشجيع .. وغير ذلك من تصفيات ونقل الموظفين وتكليف آخرين تبعاً لمنطق الولاءات والتبعية ..
وهذا ما يصنف في علم الإدارة الحديثة بـ"معوقات الإبداع" وأجد هنا مدخلاً مناسباً للحديث عن المرحوم " الإبداع " الذي تكوّم مضرجاً بدمائه أمام باب مديرية المسارح والموسيقا , كنوع من الرثاء من خلال ذكر بعض خطواته , راجياً أن تولي كل إدارة العناية بجوانبه لما له من أثر جوهري وفريد:
1. لا تجعل سيدي المدير المبدع من القواعد عقبة أمام أي فكرة إبداعية تسهم في تطوير العمل .
2. أنشئ نظاماً لتلقي الأفكار والاقتراحات , هذا يوفر فرصة للمبدعين , ويعطي فرصة لأي موظف أن يجرب فكرته بشكل مصغر وفي حال نجاحها تطبق على مجال أوسع . ويجب أن يحصل الموظف على التكريم المعنوي الذي يستحقه تبعاً لأدائه فقط , وأن تضمن ،سيدي المدير، حق العامل بأمانة .
3. أن تقوم بالتشجيع على قتل المستحيل , وليس اغتيال الإبداع ..
4. وضع طرق وأساليب رسمية وغير رسمية لتحفيز وتكريم الموظفين , فمهما كان الموظف متميزاً في أدائه ومجتهداً فإنه يحتاج بشكل دائم إلى الإحساس بأن الآخرين يقدرونه ويقدرون عمله .
5. تطبيق أسلوب الإدارة على المكشوف , وهذا يعني أن تجعل جميع المعلومات المتعلقة بالمؤسسة معروفة من قبل موظفيك وفريق عملك , (وهنا يقول بعض المدراء التقليديون انه ليس بالضرورة القيام بذلك ) بيد أن المبدع يعمل على إخبارهم بالوضع الحقيقي للمؤسسة التي يديرها وخاصة وضعها المالي و بذلك يمكنهم من توجيه جهودهم بشكل إيجابي على وضع المؤسسة , طبعاً لا نعني التدخل بشكل مباشر بأمور الإدارة وهذا يتبع سياسة المدير المبدع .
6. إعطاء الفرصة للموظفين لمقابلة الإدارة والمسؤولين على مختلف المستويات الإدارية وهذا ما يعمل على فتح باب الاتصال بين جميع جهات المؤسسة حتى يتم خلق وعي حقيقي بوضع المؤسسة عند كل موظف .
7. علّم ،سيدي المدير، الموظفين نظام ( Kaisen " كايزن" ) وهي كلمة يابانية تعني التطوير الدائم والمستمر , و تعني إدخال الأفكار والتحسينات الصغيرة والبسيطة على كافة الخدمات بأشكالها المختلفة .
8. قم بحذف وشطب كل مايعيق الإبداع من نظم وقوانين وقواعد , ففي علم الإدارة ( الموظفون أو المدراء السلبيون يجب العمل على تغيير أفكارهم أو فصلهم )، لأنهم سيقفون حجر عثرة أمام تطور وتقدم عمل المديرية .
هذه نبذة صغيرة عن مراحل حياة الإبداع في أي مؤسسة ترغب بذلك .. ( رحم الله الإبداع ) .
هنا يصل مخطط دراستنا هذه إلى نهايته ، ولكنني سأقدم بعض الاقتراحات التي من شأنها أن تساعد إلى حد ما في الخلاص من هذه الأزمة ..
ç الاقتراح الأول : عند الحاجة لتعيين مدير عام ليُكلف بإدارة إحدى المديريات ( ولنأخذ مثالا مديرية المسارح والموسيقا ) نقترح أن تقوم وزارة الثقافة بإعلان رسمي على الشكل التالي :
* تعلن وزارة الثقافة عن إجراء مسابقة لتعيين مدير عام للمسارح والموسيقا , وفق الشروط التالية :
1. أن يكون حاصل على درجة علمية أكاديمية وما فوق ضمن نفس الاختصاص أو يتقاطع معه أو يتفرع عنه .
2. أن يتقدم كل متسابق بمشروع يضم النقاط التالية : دراسة وافية عن واقع المديرية , نتائج هذه الدراسة وأسباب الأزمات إن وجدت , الحلول والأفكار والخطط الإستراتيجية , خطة المتسابق وأسلوبه في إدارة هذه المديرية متضمنة الأسس المبنية عليها والنتائج التي يمكن تحقيقها والفترة الزمنية اللازمة لتحقيق المشروع )
3. يخضع المتسابق إلى دورة تدريبية مغلقة لا تقل عن خمسة عشر يوما , يتم خلالها مناقشة المشروع المقدم من قبله مع لجنة تضم خبرات أكاديمية مختصة في علم الإدارة " مع الحفاظ على سرية هذه اللجنة " .
4. يتم خلال الدورة الدفاع عن المشروع المقدم من قبل المتسابق .
5. يسقط من شروط التقدم " شرط الواسطة " ومن يخالف هذه الشرط يسقط حقه في الترشيح مهما كانت الأسباب .
6. أن تعطى مدة كافية لكل من يرغب التقدم إلى المسابقة لتقديم مشروعه , لا تتجاوز الـ ( شهر ) .
7. يكلف حينها شخص ما بتسيير أمور المديرية ريثما تعلن نتائج المسابقة .
- بتطبيق هذا الاقتراح أعتقد أن وزارة الثقافة قد قامت منذ البداية بفعل علمي ثقافي فكري وإبداعي سينتهي إلى نتائج أكثر إبداعية وحقيقية , وتستطيع بذلك وزارة الثقافة أن تشرف بشكل مباشر على عمل هذه الإدارة , ويتيح هذا الاقتراح خلق نوع من الثقة بين الوزارة والإدارة والكوادر ... الخ , وتستطيع الوزارة أن تمنح الفائز في المسابقة صلاحيات دون خوف , باعتبار الوزارة قد اطلعت على المشروع الفائز , وتقوم الوزارة بتعيين مستشار للفائز يشرف على تنفيذ المشروع الفائز وتوجيهه وعلى حسن تصرف الفائز إثناء إدارته . بذلك ستنهض مديرية المسارح والموسيقا من خلال هذه التجربة بطريقة علمية أخلاقية إبداعية فنية فكرية , وتساهم إلى حد كبير في تكريس الإبداع والفن وتعطي حافزاً حقيقياً لكل من يود العمل وتعيد الثقة المفقودة بين المبدعين والإدارة.
- هي خطوة مضمونة النتائج تحمل من الجرأة الكثير فيما لو طُبقت على أصولها , وفي النهاية تكون مديرية المسارح رافداً حقيقياً وداعماً لمسيرة وزارة الثقافة وتحقيق مهمتها والتي باتت تعتبر في زمننا هذا من أهم وزارات الدولة .
ç الاقتراح الثاني : باعتبار مديرية المسارح والموسيقا مديرية تُعنى بإنتاج العروض المسرحية بكل أنواعها , وإنتاج الموسيقا , لابد من التفكير الجدي والحقيقي بتغيير بنيتها وتبعيتها لتكون مؤسسة إنتاجية مستقلة يكون لها نظامها الداخلي ولوائحها الناظمة لعملها ودورها وماهيتها , وبالتالي تخصص بميزانية مستقلة , وهذا الموضوع مرتبط ارتباطاً عضوياً بالاقتراح الأول , أي هناك مطلب جوهري وملحّ بجعل مديرية المسارح والموسيقا مستقلة , كالمؤسسة العامة للسينما .. مؤسسة إنتاجية تنتج العروض المسرحية , والراقصة , والفنون الشعبية , والفرق الموسيقية , وتحقيق سوق منافسة لها , وفتح سوق جديد لتسويق المنتج الإبداعي السوري في كل دول العالم ..
في الختام : هي دراسة من وجهة نظري, أجريتها بقصد الإشارة إلى الكثير من الأمور بهدف التصحيح وليس الإساءة والتشهير.
أتمنى من الله أن يتسع صدر من يقرأ هذه الدراسة ليستشف الأمور الجوهرية عساها تقدم المساعدة لمن لديه نية التطوير..


ساحة النقاش