الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبولبن

فكر تربوي متجدد

النظريات المفسرة للكفاءة:

هناك العديد من  النظريات المفسرة للكفاءة منها:

<!--[if !supportLists]-->1.   نظرية الملكة اللغوية عند تمام حسان:

<!--[endif]-->لقد عالج تمام حسان قضية اكتساب الملكة اللغوية من خلال كتابه(اللغة العربية بين الوصفية والمعيارية) منتهجًا في ذلك المنهج السياقي الاجتماعي الذي ينظر إلى اللغة من المنظور الاجتماعي، ويتمثل رأي تمام حسان في أن المتكلم صاحب لغة، وهذه الأخيرة محاطة بسياج اجتماعي يتضمن العادات والقوانين العرفية المتفق عليها، ويوضح لنا علاقة امتلاك المتكلم للملكة اللغوية من خلال تواصله مع مجتمعه كفرد من أفراده، إذ تمثل اللغة على حد تعبيره "الأداة الوحيدة التي تمكن الفرد من الدخول في نطاق المجتمع الذي يعيش فيه، ولولا هذه اللغة لظل حبيس العزلة الاجتماعية, فالمتكلم الذي يستعمل لغة المجتمع الذي نشأ فيه يستعمل أصواتها، صيغتها، ومفرداتها، وتركيبها حسب أصول استعمالية معينة بحذقها بالمشاركة في التخاطب ويمرن عليها، ويطابقها دون التفكير في جملتها أو تفصيلها.

 

<!--نظرية الكفاءة اللغوية عند ابن خلدون:

انطلق ابن خلدون في بناء تصوره لمفهوم الملكة اللغوية من منطق اجتماعي، مستندا إلى خبرته الواسعة وتجاربه الحياتية الناتجة عن تنقلاته الكثيرة واطلاعه الواسع بعلم العربية، والعلوم الأخرى كالتاريخ والفلسفة والمنطق فتجلى ثراء ثقافته من خلال كتابه "المقدمة"، ولقد ورد مصطلح الملكة في عدة فصول منه، حيث بين لنا ماهيتها وكيفية حصولها، والعوامل المؤثرة فيها بحسب المتغيرات النفسية والاجتماعية.

ومن ثمة، فإن الملكة اللغوية من منظوره ليست وليدة الطبع وحده كما تصوره الكثيرون وإنما هي "ملكة في نظم الكلام، تمكنت ورسخت فظهرت في بدى الرأي أنها جبلة وطبع ويذهب ابن خلدون في توضيح نظرته هذه إلى تبيان آلية حصول هذه الملكة وامتلاكها بالفعل من زاويتين اثنتين فترهما على النحو التالي:

<!--إن الملكة صفة ثابتة، تنتج عند الفرد بفعل عمليات متكررة لأفعال الكلام مصدرها السماع المستمر لأبنية الكلام الفصيح، وآليتها المران المستمر والمنتظم على استعمالها حتى يحصل ترسيخها.

<!--إن امتلاك اللغة والحذق فيها شبيه بامتلاك صناعة من الصنائع أو حرفة من الحرف وأي خلل في هذه الصناعة سيؤثر بالضرورة في الصورة أي الشكل الناتج عنها، فبين ذلك بقوله: "أعلم أن اللغات كلها شبيهة بالصناعة، إذ هي ملكات في اللسان للعبارة عن المعاني وجودتها وقصورها بحسب تمام الملكة أو نقصها، وليس ذلك بالنظر إلى المفردات، وإنما بالنظر إلى التراكيب فإذا حصلت الملكة التامة في تراكيب الألفاظ المفردة للتعبير بها عن المعاني المقصودة، ومراعاة التأليف الذي يطبق الكلام على مقتضى الحال، بلغ المتكلم حينئذ الغاية من إفادة مقصود للسامع..  بمعنى أن ملكة اللغة في نظر ابن خلدون، هو قدرة المتكلم على التصرف والتحكم في مفردات اللغة وتوظيف هذه الأخيرة وصياغتها على منوال حاذق ومتقن، ونظمها في تراكيب سليمة يتحقق من خلالها مقصود المتكلم في تبليغ مراده للمستمع أو القارئ، لهذا نجده قد عرفها في موضع آخر من مقدمته قائلا: "أعلم أن اللغة في المتعارف هي عبارة المتكلم عن مقصودة، وتلك العبارة فعل لساني ناشئ عن القصد بإفادة الكلام.. . أي أنه بذلك كمن يصيب عصفورين بحجر واحد، وهما: صناعة التركيب وضمان إفادة المتلقي(المستمع القارئ).

<!--نظرية الملكة اللغوية عند عبد الرحمن الحاج صالح:

يربط عبد الرحمن الحاج صالح مفهوم الملكة اللغوية بذلك الجانب الباطني اللاشعوري لدى المتكلم والمكون لنظام لغته، فيشرح ذلك بقوله: ذلك النظام الذي اكتسبه المتكلمون على شكل مثل وحدود إجرائية، وهم لا يشعرون شعورًا واضحًا لوجودها وكيفية ضبطها لسلوكهم اللغوي إلا إذا تأملوه، وإن كان هذا التأمل لا يفيدهم شيئاً إذ هو مجرد استبطان، وإحكامهم للعمليات التي تنبني على تلك المثل، هو الذي يسمى الملكة اللغوية.. . "

<!--[if !supportLists]-->4.   نظرية الكفاءة اللغوية عند نعوم تشومسكي:

لقد مثلت فكرة الفطرية في نظرية تشومسكي ركنًا أساسيا يعتمد عليه المبني كله، وهذه الفطرية الذهنية قائمة على عدد من الكليات النحوية التي يقوم بضبط الجمل المنتجة و تنظيمها بقواعد وقوانين لغوية عامة تخضع لها الجمل التي ينتجها المتكلم، يختار ما يتصل بلغته من قوالب وقواعد من الأطر الكلية العامة في ذهنه، والتي هي كلية شمولية متساوية عند بني البشر، وتكون عند الإنسان منذ ولادته، أي أنها فطرية تولد مع الإنسان، ثم يقوم بملئها بالتعابير اللغوية من المجتمع الذي يعيش فيه، فتنضج وتقرى بالتدريج، وكلما اكتسب الإنسان ما يملأ هذه الكليات الفطرية، ازداد النمو الداخلي و التنظيمي للقواعد الكلية في ذهنه، في جزئية منها، وهي تلك المسؤولة عن بناء الجمل و تركيبها في لغته، فتتكون لديه القدرة على توليد الجمل في بنائها مضبوطة بقواعد وقوانين تسمى القواعد التوليدية نعوم تشومسکی، 1983، 73). نظرية الكفاءة اللغوية عند فرديناند دو سوسير(f. de Saussure)

يعد دي سوسير كما هو معروف في عرف الدراسات اللسانية المؤسس الأول للنظرية اللغوية القائمة على دراسة اللغة الإنسانية دراسة علمية موضوعية، فهي موضوع الدرس، تدرس في ذاتها ولذاتها بمعزل عن أي مقصد أو غرض خارجي، ولقد لخص نظريته هذه من خلال إخضاعها لما يسمى بالتقلبات بين المفاهيم أو ما يسمى بثنائيات اللغة، وهذا بعد فهم ووعي عميق بالظاهرة اللسانية، ومن بين تلك التقلبات التي توضح وجهة نظره للملكة اللغوية لدي المتكلم، هو أنه ربط استعمال اللغة بالمؤسسة الاجتماعية، كشرط من شروط امتلاك الفرد لهذه الملكة، أو على حد اصطلاحه(ملكة الكلام(المقطع وهي القدرة أو ذلك الاستعداد الذي يؤهل الفرد لاستعمال اللغة، حيث يقول: يوجد لدى كل فرد ملكة يمكن أن نطلق عليها اسم ملكة الكلام المقطع. وهو يشترط في مواصفات هذه الملكة سلامة تأديتها أثناء النطق بها، لكنها في نظره تبقى ناقصة إذا كانت مقتصرة على الفرد وحده دون الجماعة، إذ يحدث التكامل بممارسة واستعمال اللغة في إطار ما تواضع عليه العرف الاجتماعي، كون اللغة ظاهرة اجتماعية، فإذا لم يحدث التواصل مع الطرف الآخر، لا يمكن لهذه الملكة أن تكتمل، لأنها ".. . في الآن نفسه نتاج اجتماعي لملكة الكلام ومجموعة من المواصفات يتبناها الكيان الاجتماعي ليمكن الأفراد من ممارسة هذه الملكة "، وعليه فإن اللغة من هذا المنظور هو تطبيق الفرد لملكة الكلام من خلال المواضعة الاجتماعية، وفي ذلك إقرار جماعي بامتلاك الفرد لتلك الملكة.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 187 مشاهدة
نشرت فى 15 إبريل 2025 بواسطة maiwagieh

ساحة النقاش

الأستاذ الدكتور / وجيه المرسي أبولبن، أستاذ بجامعة الأزهر جمهورية مصر العربية. وجامعة طيبة بالمدينة المنورة

maiwagieh
الاسم: وجيه الـمـرسى إبراهيـــم أبولـبن البريد الالكتروني: [email protected] المؤهلات العلمية:  ليسانس آداب قسم اللغة العربية. كلية الآداب جامعة طنطا عام 1991م.  دبلوم خاص في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية والتربية الدينية الإسلامية. كلية التربية جامعة طنطا عام 1993م.  ماجستير في التربية مناهج وطرق تدريس اللغة العربية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,806,149