التوطين ومشاريع توطين اللاجئين الفلسطي
دراسة دونا آرزت
في كانون الثاني/يناير من عام 1997 طرحت المحامية الأمريكية من أصل روسي دونا آرزت، بحضور مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق ريتشارد مورفي، دراسة أمام مجلس الشؤون الخارجية في الكونغرس، تطرقت فيها إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وركزت على مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وقد تحولت تلك الدراسة إلى كتاب في ما بعد. وطرحت آرزت في دراستها اقتراحات شملت توطين الفلسطينيين حيث يتواجدون، على أن يوطن لبنان نحو 75 ألف فلسطيني، مع منح كل فلسطيني أينما كان جوازا يتيح له زيارة دولة فلسطين التي ستقام مستقبلا.
رؤية بيل كلينتون
طرح الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أواخر عام 2000 فكرة توطين الفلسطينيين في الخارج في أماكن إقامتهم ضمن رؤيته لحل هذه الإشكالية، في سياق حلول أخرى مثل، توطينهم في دولة فلسطينية جديدة، أو توطينهم في الأراضي التي ستنقل من "إسرائيل" إلى الفلسطينيين، أو توطينهم في الدول المضيفة لهم، أو توطين قسم آخر في دولة ثالثة تقبل بذلك.
مشروع إلينا روز لشتاين
قدمت إلينا روز لشتاين عضو مجلس النواب الأمريكي ورئيسة اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط ووسط آسيا مع عدد من أعضاء مجلس النواب مشروعا للكونغرس عام 2006، في محاولة لصناعة قرار يدعو الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى مطالبة الدول العربية باستيعاب الفلسطينيين المقيمين على أرضها، وحل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، ومعالجة قضايا اللاجئين الفلسطينيين بواسطة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
المشاريع "الإسرائيلية" والعربية لتوطين اللاجئين الفلسطينيين
أنكرت "إسرائيل" مسؤوليتها عن التسبب في نشأة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين منذ البداية، وألقت باللائمة على الجانب العربي وحملته مسؤولية حلها. وفي مقالة نشرها "المركز الفلسطيني - بديل"، استخلص الأستاذ "تيسير محسين" بعض الأفكار من جملة المشاريع التي اقترحتها "إسرائيل":
أولاً - أجمعت المشاريع "الإسرائيلية" المقترحة على منع عودة اللاجئين، وعلى توطينهم في البلدان المضيفة لهم أو في بلدان أخرى ودائماً بتمويل دولي أو عربي. هذا ما خلصت إليه لجنة بن غوريون عام 1948، وكذلك مشروع ييغال ألون بعد عام 1967 الذي دعا إلى توطين اللاجئين في سيناء. كما اقترح أبا إيبان (1968) التوطين في أماكن اللجوء بمساعدة دولية وإقليمية.
ثانياً - بعض المشاريع غير الرسمية تضمنت بصورة أو بأخرى بعض "التنازلات" ويمكن تفسير الأمر برغبة "إسرائيل" بالحد من الضغط الدولي أو تجنب الحرج أو الخديعة في أحيان أخرى لاصطياد تنازلات بالمقابل من الطرف الفلسطيني أو الأطراف العربية. فقد تضمن مشروع ليفي أشكول (1965) اقتراحاً باستعداد "إسرائيل" للمساهمة المالية. واشتملت دراسة أعدها شلومو غازيت (1994) على اقتراح بعودة بعض لاجئي سنة 48 ونازحي 1967 إلى مناطق الحكم الذاتي.
ثالثاً - دفعت أطراف "إسرائيلية" مختلفة بالعديد من الأفكار والمقترحات، والممارسات التي تنطوي على عنصرية شديدة، وتعكس درجة الخوف من بقاء مشكلة اللاجئين بلا حل، أو حلها بعودتهم إلى ديارهم التي شردوا منها. مارست "إسرائيل" الابتزاز على الدول العربية بطرحها مشكلة يهود الدول العربية، والدعوة إلى الوطن البديل في الأردن، وهي فكرة طرحها بن غوريون وتضمنها مشروع ألون (1968) وتمسك بها شارون بهدف السيطرة على الضفة الغربية، وُشنت حرب 82 كمحاولة لتحقيق هذه الفكرة. ومن ذلك أيضاً السعي المحموم لإزالة المخيمات واستهدافها في كل الحروب.
رابعاً - من التكتيكات التي اتبعتها "إسرائيل" في مواجهة مشكلة اللاجئين: الضم الزاحف (دايان)، تشجيع الجذب الاقتصادي والرحيل الإرادي (العملية الليبية 1953-1958)، المساومات مع الأطراف الإقليمية والدولية (التوطين في العراق)، التأهيل والتذويب، المذابح (1982)، استدراج الطرف الفلسطيني لتقديم تنازلات بوهم تشجيع مبادرات السلام (جنيف 2002).
أما العرب، فظلوا على الدوام يتمسكون بحق العودة ورفض أي شكل من أشكال التوطين، وأصروا على ضرورة الكفاح من أجل التحرير والعودة حتى منتصف سبعينيات القرن العشرين. ولاحقاً تبنى الفلسطينيون هدف إقامة الدولة المستقلة على حدود الرابع مع حزيران/يوليو 1967 والتشديد على حقي تقرير المصير والعودة طبقاً لقرار 194. وكذلك فعلت الدول العربية باستثناء بعض الحالات التي وافقت فيها بعض الحكومات على مشاريع توطين بالتعاون مع وكالة الغوث وفي ظل الضغوط الممارسة عليها أو الإغراءات المقدمة إليها، مثل مشروع توطين سيناء (1955)، ومشروع الرمدان (1953)، ومشروع موسى العلمي ومشروع استغلال مياه الأردن (1955). حافظ المخيم على رمزيته ورفضت الحركة الوطنية الفلسطينية بمجملها أي محاولات لإزالة هذا الرمز، بما في ذلك مشاريع تحسين ظروف معيشة اللاجئين في المخيمات أو ربطها بالخدمات البلدية في المدن المجاورة.
مع انطلاق "مسيرة التسوية" في عام 1991، واصلت الغالبية العظمى من الفلسطينيين والعرب التمسك بحق العودة ورفض التوطين، غير أن ثمة اتجاهات جديدة برزت في صفوف نخبهم وأنظمتهم الرسمية. اتجاه ولد ضعيفاً رأى إمكانية مقايضة حق العودة بالدولة المستقلة وبناء شرق أوسط جديد وإنهاء حالة الصراع مرة وإلى الأبد. الاتجاه الثاني كان أكثر خطورة وأوسع انتشاراً في صفوف النخب والقيادات عبر عنه بعبارة "حلول إبداعية متفق عليها" لمشكلة اللاجئين. واللافت أن معظم المشاريع المقترحة تأسيساً على هذه الفكرة، جاءت بالشراكة مع أطراف "إسرائيلية" رسمية وشبه رسمية ودائماً برعاية دولية. من ذلك وثيقة أبو مازن - بيلين (1995)، مشروع نسيبة - ايالون (2002)، وثيقة جنيف (2003)، وثيقة اكس آن بروفانس (2007). تضمنت هذه المشاريع، بصورة أو بأخرى، الأفكار التالية: تحسين شروط حياة اللاجئين حيث هم إلى حين، اعتراف "إسرائيل" بالمسؤولية عن مشكلة اللاجئين دون تحمل التبعات بالضرورة، العودة إلى أراضي الدولة الفلسطينية أو حمل جنسيتها والبقاء في الشتات كجاليات، عودة رمزية "لإسرائيل" على فترات زمنية متباعدة ومن خلال لم الشمل، التعويض المجزي مع التأهيل والتوطين، العودة إلى أراض تتخلى عنها "إسرائيل" ضمن تبادل الأراضي.
انطوت المقاربة العربية لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين على تناقضات، فمن جهة تمسك العرب بحق العودة ورفضوا التوطين، ومن جهة أخرى أبدوا استعداداً دائماً للمساومة والمقايضة، إلى درجة أنهم وافقوا في أحيان على حرمان اللاجئين من أبسط حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والمدنية بحجة رفض التوطين، الأمر الذي لا يقل خطراً عن التوطين، من حيث:
- خلق بيئة طاردة تجعل اللاجئ يؤثر الرحيل أو الانتقال والهجرة إلى أماكن أخرى في هذا العالم. - إضعاف العزيمة النضالية بتحطيمه نفسياً وجعله يعيش حالة من الخوف المتواصل والعزوف عن الفعل الاجتماعي والسياسي والكفاحي الفاعل.
- إعطاء الذريعة للمؤسسات الدولية للتعامل مع قضية اللاجئين بوصفها قضية إنسانية، لا قضية سياسية.
لجنة ديفيد بن غوريون
شكل رئيس الوزراء "الإسرائيلي" الأسبق ديفيد بن غوريون لجنة في آب/أغسطس من عام 1948 هدفت مهمتها إلى منع عودة الفلسطينيين. وشملت التوصيات التي رفعتها في تقريرها الأول، توطين اللاجئين في البلدان المضيفة، كسورية والأردن بمساعدة من الأمم المتحدة، ويفضل في العراق. وقد اقترح بن غوريون ذلك أيضا على رئيس وزراء فرنسا الأسبق غي مولييه أثناء اجتماعه به سنة 1956.
مشروع الجزيرة
أعلن حسني الزعيم الذي قاد انقلابا في سورية عام 1949 قبوله توطين ثلاثمائة ألف لاجئ في منطقة الجزيرة في شمال سورية. وجاء ذلك في سياق مشروع منطقة الجزيرة الذي اتفقت عليه وكالة الغوث الدولية مع الحكومة السورية عام 1952 والذي حمل مقاربة اقتصادية لمسألة توطين الفلسطينيين المتواجدين في تلك المنطقة. وقد رفض بن غوريون هذا المشروع لأن حسني الزعيم ربط ذلك بالمطالبة بتعويض اللاجئين وتقديم مساعدة لهم. ويضاف إلى ذلك اتفاق آخر أبرم بداية عام 1953 بين الولايات المتحدة وحكومة أديب الشيشكلي لتوطين الفلسطينيين في سوريا. وقد رصدت وكالة الغوث ميزانية للقيام بمشاريع تهدف إلى تأهيل الفلسطينيين المتواجدين هناك، منها مشاريع زراعية. لكنها توقفت عند المراحل الأولى لكون الأرض التي وضعتها سورية بتصرف وكالة الغوث كانت غير قابلة للاستثمار، مع ارتفاع التكلفة.
مشروع سيناء
وافقت الحكومة المصرية على مشروع توطين قسم من لاجئي قطاع غزة في سيناء في الفترة بين عامي 1951 - 1953. وعقدت اتفاقا مع وكالة الغوث يمنحها إمكانية إجراء اختبارات على 250 ألف فدان تقام عليها عدد من المشاريع. لكن المشروع ووجه برفض شعبي مصري، مما اضطر الحكومة المصرية إلى إصدار بيان تراجعت فيه عن موضوع التوطين، واعتبرت المشروع غير ذي جدوى. واعتبر هذا المشروع من أهم المشاريع التي قدمت لتوطين اللاجئين الفلسطينيين من مدخل اقتصادي.
مشروع ليفي أشكول
تقدم رئيس الوزراء "الإسرائيلي" الأسبق ليفي إشكول في إحدى جلسات الكنيست عام 1965 بمشروع نص على توجيه جزء من الموارد الكبيرة للمنطقة باتجاه إعادة توطين اللاجئين ودمجهم في بيئتهم الوطنية الطبيعية التي اعتبرها الدول العربية، وأبدى استعداد "إسرائيل" للمساهمة المالية إلى جانب الدول الكبرى في عملية إعادة توطين اللاجئين كحل مناسب لهم و"لإسرائيل".
مشروع إيغال ألون - 1967
طرح إيغال ألون هذا المشروع عام 1967، ودعا فيه إلى فكرة توطين الفلسطينيين في سيناء استغلالاً لظروف "عجز السلطات المصرية في فرض سيطرتها الأمنية في سيناء" وهي الحالة التي تشبه الأوضاع التي استجدت مع وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة، بعد إطاحته بالإخواني محمد مرسي.
مشروع إيغال ألون - 1968
طرح إيغال ألون وزير العمل في حكومة ليفي إشكول مشروعا متكاملا للتسوية مع الأردن عام 1968. وقال ألون في مشروعه: إن "إسرائيل" وحدها لا تستطيع حل المشكلة بأسرها، أو الجزء الأكبر منها اقتصاديا وسياسيا وديموغرافيا. والمشكلة كما رآها ألون تقع في خانة تبادل السكان. فقد استوعبت "إسرائيل" اليهود، والدول العربية تستوعب اللاجئين العرب بنفس العدد.
دراسة شلومو غازيت
أصدر مركز جافي للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب عام 1994 دراسة لشلومو غازيت رئيس الاستخبارات "الإسرائيلية" الأسبق، بعنوان "قضية اللاجئين الفلسطينيين، قضايا الحل الدائم من منظور إسرائيلي". وتناولت الدراسة حل قضية اللاجئين من خلال عودة بعض لاجئي عام 1948 ونازحي عام 1967 إلى مناطق الحكم الذاتي وفقا للاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية. ويتم استيعاب الباقين في الدول العربية المضيفة. ورأى غازيت أنه يجب حل وكالة الغوث الدولية ونقل صلاحياتها إلى السلطة الفلسطينية والدول المضيفة. وقسم جانب التعويض المادي عن حق العودة، إلى تعويض جماعي لتطوير ودمج اللاجئين في أماكن إقامتهم، وتعويض شخصي يصرف للعائلات، ويقدر بعشرة آلاف دولار للعائلة الواحدة بدون اعتبار لقيمة الممتلكات المفقودة.
وثيقة أبو مازن - بيلين
عقب توقيع اتفاقية أوسلو، جمعت مباحثات محمود عباس ويوسي بيلين وزير العدل في حكومة إسحق رابين في وثيقة، وصفت بأنها غير رسمية. وكان يفترض أن يعلن عنها رابين لاحقا ضمن البرنامج الانتخابي لحزب العمل المقرر في الانتخابات التشريعية لعام 1996، لكن حادث اغتيال رابين عام 1995 ساهم في بقاء الاتفاق قيد الكتمان.
أكدت الوثيقة على مسألة الاعتراف المتبادل بين الدولتين الفلسطينية و"الإسرائيلية"، واعتبرت مدينة القدس عاصمة للدولتين، إضافة إلى اعتراف "إسرائيل" بحق الفلسطينيين المبدئي بالعودة، والتعويض عن الخسائر التي نتجت عن حربي 1948 و 1967، لكن بشرط اعتراف الجانب الفلسطيني أن العودة كما نص عليها القرار 194 صارت أمرا غير عملي. وأشارت الوثيقة إلى تشكيل لجنة دولية للإشراف على تأهيل اللاجئين وإدماجهم حيث يتواجدون.
وثيقة سري نسيبة - إيالون
عام 2002 استضافت وزارة الخارجية اليونانية مباحثات بين الجانب الفلسطيني ممثلا بسري نسيبة، مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، والجانب "الإسرائيلي" ممثلاً بعامي إيالون الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي في "إسرائيل". وحضرها إلى جانب هؤلاء مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي آنذاك خافيير سولانا. وأسفر اللقاء عن وثيقة حملت أسماء الحاضرين عرفت باسم "وثيقة نسيبة أيالون". وأهم ما ورد فيها، إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على أجزاء من الضفة وغزة، وإسقاط حق عودة اللاجئين وحقوقهم المترتبة على تهجيرهم، والبحث عن أماكن لإيواء اللاجئين بتوطينهم في أماكن إقاماتهم أو في بلد ثالث أو بعودة محدودة لمن يتاح لهم للدولة الفلسطينية.
مشروع يوسي بيلين ووثيقة جنيف
عام 2003 أعلن يوسي بيلين وياسر عبد ربه تصورا للحل النهائي لإشكالية اللاجئين من خلال "وثيقة جنيف"، التي افترض لها أن تكون مرجعا مهما للمفاوضين السياسيين حول الحل النهائي. ومن ضمن ما تناولته الوثيقة، أن تحل هيئة دولية جديدة محل وكالة غوث اللاجئين. وإعادة تأهيل واستيعاب اللاجئين في دول وأماكن إقامتهم، وتطوير أوضاعهم المعيشية وتذويبهم في الحياة اليومية للمجتمعات التي يعيشون فيها.
مشروع جيورا أيلاند
دعا جيورا أيلاند، مستشار الأمن القومي الصهيوني الذي طرحه عام 2004، إلى تنازل مصر عن 600 كم2 من سيناء بغرض توطين اللاجئين، مقابل أن يتنازل الكيان الصهيوني عن 200 كم2 من أراضي صحراء النقب لصالح مصر، ومنحها بعض المكاسب الاقتصادية.
وثيقة إكس آن بروفانس
في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2007، نشرت صحيفة هآرتس العبرية وثيقة "إسرائيلية" فلسطينية حملت تسمية إكس آن بروفانس، وتطرقت إلى عدد من القضايا المصيرية كالوضع النهائي لمدينة القدس ومشكلة اللاجئين. واقترحت الوثيقة حلا لمشكلة عودة اللاجئين، يتمثل بإسقاط هذا الحق مقابل التعويض. وبحسب الوثيقة فإن تكلفة حل مسألة العودة تراوحت بين 55 و85 مليار دولار. وذكرت أن مجموعة فلسطينية منها صائب بامية، المستشار الاقتصادي للاتحاد العام للصناعات الفلسطينية شاركت في صياغة الوثيقة، ووقع عليها كذلك القائم بأعمال رئيس الوزراء "الإسرائيلي" حاييم رامون. ومن بين ما اقترحته الوثيقة، توطين نسبة من اللاجئين في الأماكن التي يتواجدون بها، مع تلقيهم تعويضات مالية. وحسب هآرتس فإن حاييم رامون اعتبر الوثيقة ورقة عمل، ورأى أنه إذا ما تم التوصل فيها إلى الحديث عن الحل الدائم، فستساعد أثناء المفاوضات.
خطة البروفيسور يهوشع بن آريه
طرح البروفيسور "الإسرائيلي" يهوشع بن آريه الرئيس السابق للجامعة العبرية خطته لتوطين الفلسطينيين عام 2013، ونصت على أن تُمدَّد حدود قطاع غزة إلى حدود مدينة العريش لتضم مدينتي رفح والشيخ زويد لقطاع غزة، ومن ثم توطين اللاجئين الفلسطينيين فيه، وهو ما يعني أن موضوع توطين الفلسطينيين في سيناء كان حاضراً في العقل "الإسرائيلي" وسيبقى.
مقترح توطين الفلسطينيين في سيناء المصرية "صفقة القرن"!!
جرى الحديث كثيراً عن مؤتمر قمة سرِّي، مصري "إسرائيلي" أردني، انعقد في مدينة العقبة الأردنية، وبمشاركة جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي في عهد الرئيس باراك أوباما، في شهر شباط/ فبراير 2016. ورافق ذلك تسريبات وشائعات حول عرض قدمه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتوطين الفلسطينيين في أجزاء يتم اقتطاعها من سيناء بين رفح والعريش "نحو 1,600 كم2". وبالرغم من نفي رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو لوجود هذا الاقتراح المصري، إلا أنه أقر بانعقاد مؤتمر العقبة، الذي شارك فيه إلى جانب كل من العاهل الأردني الملك عبدالله بن الحسين وجون كيري. أما الطرف المصري الذي تجنب الحديث عن المؤتمر، فقد نفى أيضاً وجود هذا الاقتراح.
وفي 14 شباط/فبراير 2017 تناقلت وسائل إعلام "إسرائيلية" مختلفة ما مفاده أن الوزير "الإسرائيلي"، بلا حقيبة، وعضو حزب الليكود الحاكم "أيوب القرا" نشر تغريدة على "تويتر" قال فيها أن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب اتفقا على تبني ما وصفها بخطة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء بدلاً من الضفة الغربية، وأنه بذلك يتم تعبيد طريق "السلام الشامل" مع ما وصفه بـ"الائتلاف السنّي". وجاءت هذه التغريدة قبيل لقاء جمع نتنياهو بترمب في واشنطن.
كثر الحديث في الكيان الصهيوني في عام 2016، ولو بصوت خافت إعلامياً وسياسياً، حول مطالبات بإحياء مشروع إعادة توطين الفلسطينيين في سيناء. وتزايدت المطالبات في العام الذي تلاه، بعد قبول حركة "حماس" بحل ما كان يسمى "اللجنة الإدارية" في قطاع غزة والشروع في تنفيذ المصالحة الفلسطينية بينها وبين حركة "فتح". ورافق تلك المطالبات حديث متواتر حول ما سمي "صفقة القرن"، والتي تردد أنها تضمن طرح المشروع الصهيوني القديم بإعادة توطين جزء من الشعب الفلسطيني في سيناء بعد موافقة مصر بالتأكيد.
ما هي "صفقة القرن"؟
استناداً لما تناقلته وسائل إعلام عالمية وعربية، من بينها مواقع بعض الفضائيات على شبكة الإنترنت مثل "الميادين" اللبنانية و"الجزيرة" القطرية، فإن "صفقة القرن" التي جرى تداولها على نطاق واسع، تنطلق في مرحلتها الأولى من رعاية أمريكية تعيد الثقة إلى مسيرة التسوية وتحقق وجود الضامن المفقود، مع التزام كامل بمبدأ حل الدولتين وإقرار لـ"إسرائيل" بحدود جدارها كخطوة أولى، وإعادة قراءة الحدود ومشروع تبادل الأراضي وفق خريطة باراك (1.9 %) أو أولمرت (6.5 %)، أو خريطة جديدة قد تصل إلى (12 %).