خاطرتان أدبيتان بقلم: محمود كعوش
خَطَّرَ البدرُ بقامَتِهِ الفارِعَة (1)
عِندَما تخطرُ بقامتِها الفارعةِ تجحظ العيونُ وتشرئبُ الأعناقُ وتتهدجُ الصدور
وعِندَما تميسُ بحُسْنِها وقِوامِها تبدو كما البانُ وهو يُسَرِحُ ضفائرَه ويُقَلِمُ أظافرَه
عِندَها تنحني الصوالجُ وتَمِيدُ الأرضُ بأحضانِ اللِقاءِ وتذوبُ الأفئدة
وتَضِيعُ الألباب ويتوارى الألِباءُ والنُبَهاء
وتَخْفُتُ مَصابيحُ الضِياءِ في غياهبِ الروح
وتَنْطَفِئُ المناراتُ وإشاراتُ المرورِ وكلُ الأضواء
وتَذوبُ الشموع
وتَنْقُرُ الدُفوفُ وتَدُقُ الطُبول
وتَعْزِفُ الموسيقى سيمفونية لودفيج فان بيتهوفن"ضوء القمر" ومن ثم سيمفونية إيغور سترافينسكي "طائر النار"
وتَرْقُصُ شِغافُ القلب رقصةَ البطريق
وتَصْرَخُ حُجُراتُهُ بذهولٍ وهذيان
وتَتَشَرنقُ جَميعُ القَوافي وَالأَشعار
وتتداخلُ الخُيوطُ وتتشابكُ الطرقات ويختلطُ حابلِ الأمورِ بنابلِها
وَتُوصَدُ الأبوابُ والنوافذُ وكلُ المداخِل
وَتدُقُ النواقيس
ويَصْدَحُ صوتُ الأذانِ في المساجد
وتَقْرَعُ الأجراسُ في الكنائس
وتَتَراقَصُ رقاصاتُ الساعات
وتَتَعَطَرُ الوَجناتُ بأرقى وأفخرِ العطور الباريسية
وتتبللُ أالأنامِلُ بِنَدى البنفسجِ والياسمينِ والجوري
وَتَتَشَبَثُ العيونُ باللامتناهياتِ مِنَ المَسافاتْ
ويُزينُ الأفقُ صَدرَ السَّماءِ فتصبحُ أَنْقى وأبهى وأكثرَ إشراقاً وتوهجا
نعم، خَطَرَ البدرُ بقامتهِ الفارعةِ وماسَ بِحُسْنِهِ وقِوامِه لِي وحدي
فهنيئاً ليَ بِه وهنيئاً له بي !!
انتهت......
خَطَرَّ البَدْرُبقامَتِهِ الفارِعَة !! (2)
عندما تَخطرُ بقامتِها الفارعةِ وتميسُ بِحُسنِها وقِوامِها تهفو وترنو لِسحرِها العيون..
ويَجْذُبُ الحنينُ الرافقُ في الحنايا كلَ ذي قلبٍ إلى أُلفةِ الحبيب..
وتَشُدُ الرُغبةُ اللهوفُ والشوقُ الشفيفُ كلَ من أشقاهُ لَظى العشقِ إلى لقاءِ توأمِ الروحِ وشقيقِ الوجدان..
وتنفجرُ مِنْ عينيها الينابيعُ وتفيضُ بماءٍ عذبٍ رقراق..
وتشربُ مِنهما المُحيطاتُ والبِحارُ والأنهارُ والجداولُ والسواقي..
عندما تخطرُ بقامتِها الفارعةِ وتميسُ بِحُسنِها وقِوامِها يتمددُ ثُقبُ الأوزون أكثرَ فأكثر..
وتحترقُ المعاطِرُ ويجفُ عبيرُها بينَ المباخرِ ونشيدِ اللهفةِ إلى الوصال..
وتَمْخُرُ الزوارقُ عِبابَ البحرِ لِتَخْتالَ في عبثِ الشجون..
وتَشْرُدُ النوارسُ في الضباب..
وتغفو على كَفَيْها الناعِمَتَينِ قطعُ السكرِ والحلوى مِنْ جميعِ الأنواعِ والأصناف..
وتتحولُ كلُ قطعةٍ إلى نجمةٍ لامتناهية الرؤوسِ والأطرافِ وتتربعُ في كَبِدِ السَماء..
ويعودُ العطرُ للزهورِ والورودِ في الرياضِ والحدائق الغناء ليفوحَ عبقاً ساحراً في كُلِ مكان..
وتتموسقُ الأشجارُ وتعلوها الأثمار..
وتتحولُ الربوعُ إلى جناتٍ عدنٍ غناء..
عندما تخطرُ بقامتِها الفارعةِ وتميسُ بِحُسنِها وقِوامِها يتَضرَعُ الإنسُ والجِنُ إلى الله في العُلا..
وتشدو الطيور وتُزقزقُ العصافير ويهدلُ الحمامُ وتُعَنْدِلُ العنادل
ويُرتلُ المحبونَ والعاشقونَ ويتلونَ معَ الآهاتِ آياتَ وتراتيلَ المحبةِ والعشق..
يُرتلونَ ويَتلونَ ويُطيلونَ الشوقَ بصبرٍ وأنات..
ويَختمونَ بأغاني الحُبِ والسلامِ على الأرضِ..
نعم خَطَرَ البدرُ بقامتهِ الفارعةِ وماسَ بِحُسْنِهِ وقِوامِه لِي وحدي..هنيئاً ليَ بِه !!
وهنيئاً لهُ بي !! هنيئاً لِكلينا !!
ألمجدُ للهِ في العُلَى وعلى الأرضِ السلامُ وفي الناسِ المَسَرَه !!
محمود كعوش
كوبنهاجن

