سَلِمْتَ بعمقِ المدى!!
محمود كعوش
قال لها:
صباحُكِ همس دافئ، وابتسامة أمل وتفاؤل، وخرير ماءٍ عذب زلال يتدفق من ينبوع في روضة ساحرة على كتف جبل في يومٍ ربيعيٍ رائع.
صباحُكِ حفيف أوراق شجرة راسخة الجذور وباسقة الأفنان، تغمرك في ظِلٍ ظليل.
صباحُكِ عبقُ عطورِ ورودٍ جوريةٍ وزهورٍ بنفسجيةٍ ورياحينَ في حدائق وبساتينَ غناءةٍ.
صباحُكِ فراديسٌ خصبةٌ باركها الرحمنُ، وجناتُ عدن تمخر عبابَها الأنهارُ والجداولُ والسواقي.
صباحُكِ عندلة العنادل وصفير البلابل وهدل الحمام الزاجل وتغريدة عصافير الدوري والكناري.
صباحُكِ شوق وحنين يطولُ القولُ فيهما ويزيدُ،
وغرس قُبَلٍ بأحضانِ اللقاءِ تميدُ،
وهمسٌ في دُنيا العناقِ نشيدُ،
ومداعبة وترِ الأماني والوفاءِ، وللوفاءُ عُهودُ
طمنيني يا درةَ النساءِ ويا دانةَ القواريرِ الحِسان.
أفكر أن أزوركِ هذا المساء،
فماذا تقولين؟
أجابته:
صباحُكَ أنا وكفى!!
صباحُكَ وليدٌ جديدٌ بنقائهِ وطهرِهِ وكل ما فيه.
صباحُكَ صباحُ الجمالِ كله، والدفءِ كله والرجولة كلها.
صباحُكَ خيراتٌ وبركات.
بانتظاركَ يا قُرَةَ العينِ هذا المساءِ وكل المساءات.
سأنتظرك يا حياتي على صفيح ساخن !!
وهذا المساءُ سيكونُ غيرَ كُلِ المساءات.
ففيه سأُسْقُطُ في عينيكَ،
وأطرقُ أحضانَ الهوى والشباب،
لِأشربَ العِشْقَ طهرًا وتَبَتُلاً،
ولأحتسي ثُمالَةَ نفسي وأنهل حتى أرتوي،
ولأسقطَكَ في ظِلّي وأُبْحِر فيك أملاً وتفاؤلاً، وحاضراً ومستقبلاً.
أشكرُ اللهَ لوجودكَ في حياتي وأشكرهُ على صِدقِ حبكَ بكلِ ودٍ وحنان.
أشكرُ اللهَ على نقاءِ وبياضِ قلبكَ الذي يُضفي على ثلوجِ قلوبِ مُحبيكَ البياض.
سَلِمْتَ بعمقِ المدى ولا حرمَكَ اللهُ أحبةً يهدأُ قلبُكَ لوجودهم.
دُمتَ بالقربِ من ثنايا الروحِ تزرعُ الياسمينَ هناكَ فينبتُ حياةً وفرحاً وحباً.
أنارَ اللهُ دربكَ وعمرَكَ وأطالَ عمرَكَ وأعمارَ أحبائكَ وأعزائكَ وأصدقائكَ جميعاً لتبقى مُضيئاً ومُشِعاً ومتوهجاً بينهمْ.
ما أرَّقكَ وما أرقاك!!
شكراً كبيرة تصلُ لحدٍ تتجاوزُ بهِ ومعه أثيرَ اللغةِ وخَفْقَ الفؤادْ.
سَلِمْتَ وسلمَ فؤادُكْ يا نزيلَ الفؤاد
محمود كعوش

