authentication required
تمرُّ الخطبة، وهي العملية الاجتماعية التي تقوم بين طرفين وتسبق عقد النكاح، في كثير من الأسر بوضع سيئ للغاية، ناجم عن التوسُّع أو التضييق في طبيعة دور الخطبة، مما يجعلها في كثير من الأحيان قاصرة في أداء دورها، ومن ثم ينعكس ذلك على ما يليها من خطوات زوجية، بل حتى على استقرار الأسرة ومسارها مستقبلاً. إنَّ أيّ خلل في الهدف من الخطبة يُميّع الغرض الأساس منها، بل قد يؤثِّر على الفوائد المرجوة من فترة الخطبة والتي تركِّز على حُسن اختيار كل طرف للآخر والحصول على الموافقة لإنشاء أسرة دون جبر أو إكراه، أو خداع أو تضليل، فإذا تمَّت الموافقة كان الهدف منها "إشعار الطرفين بأنَّهما أصبحا راشدين وسيكوِّنان أسرة وإعلان العروسين على تحمُّل مسؤولياتهما الأسرية مستقبلاً" (العربي: الإرشاد الأسري، نظرياته، أساليبه العلاجية، ص14). الأوَّل: الوسيط أو الوسيطة: وأعني بذلك من يقوم بالخطبة ويتوسَّط لدى الفتاة أو الشاب أو أسرتيهما. الثاني: الشاب، ويدخل ضمنه المواصفات التي يرغب فيها. الثالث: الفتاة، ويدخل ضمنها المواصفات التي ترغب فيها. إنَّ أيّ اضطراب في هذه الأركان أو في بعضها، قد يهزّ موضوع الخطبة هزَّاً، وقد يعرِّض الزواج نفسه للفشل آجلاً أو عاجلاً، لكلّ ذلك ورغبة في تحديد المسار الصحيح للخطبة، فقد رأيت التعرُّض لهذا الموضوع، وذلك التحليق في جوانب الخطبة لإظهار الممارسات السيئة والطرق الملتوية التي تريد أن تعصف يمنة ويسرة بالمشروع الزواجي، ثمّ كيف يحاول بعض الذين يجيدون الاصطياد في الماء العكر استغلال النتائج الفاشلة لمشروع الخطبة، أو الانهيارات العديدة لكثير من حالات الزواج في تحقيق مكاسب معيّنة يرمي من خلالها لإحداث تغييرات في نظم منبوذة ديناً وعرفاً. أولاً: الوسيط أو الوسيطة وسأعبِّر عنها دائماً بالصيغة الأنثوية؛ لأنَّ غالب من يقوم بهذه المهمة هنّ نساء: كثير من مشاريع الخطب تتم على يد الخاطبة، وغالباً ما تكون شخصاً لا يمت بصلة لأيّ من طرفي الزواج، وتقوم الخاطبة بدورها عادة مقابل مبلغ مالي يدفعه إمّا الزوج أو الزوجة أو ولي أمرها، وتبلغ ببعض الخاطبات الحذاقة في المهنة أن يستغللن رغبة الزوج في الزواج، ورغبة ولّي الأمر في تزويج ابنته، فيفرضن رسوماً أو مقابلاً مالياً على طرفي الزواج، فيكن مثل "المنشار يأكل من الخشب صاعداً ونازلاً"، هذا بخلاف ما تقرّره من رسوم البدء في محاولات البحث عن عروس "ذكراً أو أنثى" سواء تمّ الزواج أم لم يتم، وهذه الرسوم تسمّى فتح الخط، وهي شبيهة بفتح الملف في المستوصفات والمستشفيات الخاصة، والتي يبلغ فيها الملف مئات الريالات، في حين أنَّ قيمته السوقية ريالات معدودة. أعود وأقول: لمّا كانت المكاسب المالية هي هدف كثير من الخاطبات، فلم يكن موضع اهتمامهن الحالة التي يتم بها الزواج، أو مدى توافق الزوجين ومناسبتها لبعض، بل إنَّ بعض الخاطبات يمارسن أساليب ملتوية لنجاح الصفقة، بدءاً من خداع الشاب الذي تضخم لديه صفات الزوجة حتى تغدو في خياله قمراً يتلألأ، أو حتى خداع الفتاة التي يُلمّع لها الشاب فتتخيّله فارساً على حصانه الأبيض. ويُلاحظ أنَّ كثيراً من الخاطبات يمارسهن مهنتهن بالسماع، بمعنى أنّهن يقمن بوصف الشاب للفتاة أو لأهلها، وتبالغ في مؤهلاته وصفاته الشخصية، وقد لا تكون متأكدة من ذلك كلّه.. كما قد تقوم بوصف الفتاة للشاب وتضع بها من المحسّنات الجمالية، وهي لم ترها أبداً، وقد يكون أغلب أو بعض ما تذكره مزيّفاً أو من إنشاء الخاطبة. قد تقوم بعملية الخطبة قريبة للشاب، وهي إن كانت تعرف من يكون الشاب وعلى علم بصفاته، بل سلوكياته، إلاَّ أنَّ بعضاً ممّن يقمن بالخطبة تخفي عن أسرة الفتاة أو عنها بعض الأمور التي قد تعيق أو تفشل مسار الخطبة، وطمعاً في موافقة الفتاة وأهلها، كما أنَّ بعضاً ممَّن تتصدى للخطبة تحرص على المبالغة في عرض صفات الشاب كحال الأمّ التي ذهبت تخطب لابنها، وحين سألتها أمّ الفتاة عن وظيفته قالت: ابني معيد في جامعة كذا، وظهر بعد الزواج أنَّ الشاب لم يكن معيداً، بل باقٍ للإعادة في سنته الدراسية! وكثيراً ما تخفي الأمّهات السلوكيات السيئة لابنها، كالسهر وعدم الصلاة، العصبية الزائدة، التدخين، السفر للخارج...إلخ من حُسن ظنّ بأن يكون الزواج صلاحاً وإصلاحاً له. وقد تقوم قريبة للفتاة أو ولي أمرها بإبراز صفات غير متوفِّرة في الفتاة، أو إضفاء أمور لو علم بها الشاب لما تقدَّم لخطبتها، فقد تُوصف بأنَّها هادئة، متَّزنة، ربّة بيت مثالية، تجيد كذا، تعرف كذا، لا تهتم بسوق ولا هاتف، فإذا دخل عليها لم يجد تلك الصفات ولا بعضاً منها!
  • Currently 55/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
19 تصويتات / 108 مشاهدة
نشرت فى 1 يوليو 2007 بواسطة madaa

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

370,560