
بحث عن
(تنمية الإقتصاد الأزرق أولوية لاستدامة التنوع البيولوجي)
إعداد
حيدوسي إيمان
أستاذ محاضر
جامعة العربي بن مهيدي-أم البواقي -الجزائر
تاريخ النشر
2025-12-29
الملخص:
برز مفهوم الاقتصاد الأزرق كإطار جديد يهدف إلى تأطير عملية استثمار التنوع البيولوجي البحري
بشكل مستدام لتحقيق النمو الإقتصادي وخلق فرص العمل والحفاظ على البيئة، ويتضمن هذا الإقتصاد
الجديد مجموعة واسعة من القطاعات وهي: الصيد البحري وتربية المائيات، النقل البحري، السياحة
البيئية، الطاقة المتجددة البحرية، التعدين، والأبتكار والتكنولوجيا.
ويسعى هذا البحث إلى تسليط الضوء على هذا المفهوم الجديد وتحديد المقومات الخاصة بتفعيله لتعزيز
حماية البحار والمحيطات ومواردها الطبيعية واستغلالها على نحو مستدام من أجل تحقيق التنمية الشاملة
للأجيال الحالية والأجيال المستقبلية، والحد من المخاطر البيئية وندرة الموارد. مع تحديد القطاعات التي
تدعم كل تلك المفاهيم.
مقدمة
تعتبر البحار والمحيطات آية من آيات الله في خلقه، باعتبارها خزانا هائلة للثروات والموارد الطبيعية المسخرة لخدمة الإنسان اجتماعيا واقتصاديا كما جاء في قوله تعالى:
"وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون" (سورة النحل: اية 14) وفي قوله أيضا:
"وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون" (سورة فاطر: الاية12). وهو ما يعكس الوظائف المتعددة للبحر من توفير الغذاء وتسهيل الحركة والتجارة وحتى الترفيه والزينة.
ولذلك تسابق الانسان لإستغلال واستثمار البحار والمحيطات ومواردها الطبيعية، غير أن الممارسات الإستغلالية غير الرشيدة خلفت آثار سلبية بالبيئة البحرية من تلوث واستنزاف الموارد، واختلال التوازن البيولوجي. مما دفع بالبحث عن بدائل استثمارية مستدامة، تسهم في ضمان استمرارية المنافع الاقتصادية والاجتماعية دون الإضرار بالتنوع البيولوجي البحري. فبرز الاقتصاد الأزرق كإستجابة حضارية تهدف إلى تحويل مسار التنمية، بل وأصبح ضرورة حتمية لا مجرد خيار، غير أن التحدي الأكبر يكمن في إيجاد صيغة تكاملية تجمع بين تطوير طرق الاستثمار للتنوع البيولوجي البحري والمحافظة عليه باعتباره الضمانة الأساسية لاستمرار الحياة انسجاما مع مبدأ الاستخلاف والاعمار في الأرض الذي دعا إليه الإسلام.
وإن هذا البحث يركز على فهم ميدان الاقتصاد الأزرق وعلاقته التكاملية مع استدامة التنوع البيولوجي البحري، وبيان مختلف وسائل الاستثمار التي تخدم تلك العلاقة، وذلك من خلال الانطلاق من الإشكالية التالية: كيف يمكن تحقيق تنمية مستدامة للإقتصاد الأزرق توازن بين متطلبات النمو الاقتصادي المبني على استغلال الموارد البحرية، وبين ضرورة المحافظة على التنوع البيولوجي البحري باعتباره الضامن الأساسي لاستقرار النظم البيئية واستمرار عطائها للأجيال القادمة؟
وتثير هذه الإشكالية أسئلة فرعية تتمثل في: ما مفهوم الاقتصاد الأزرق وماهي مقوماته؟ ما مفهوم التنوع البيولوجي البحري وماهي أهميته؟ ماهي العلاقة بين تنمية الاقتصاد الأزرق واستدامة التنوع البيولوجي؟ ماهي القطاعات الرئيسية التي يقوم عليها الاقتصاد الأزرق
وتدعم استدامة التنوع البيولوجي البحري؟
وتقتضي الإجابة على الإشكالية المطروحة، تقسيم الدراسة إلى محورين اثنين:
المحور الأول: مفهوم التكامل بين تنمية الاقتصاد الأزرق واستدامة التنوع البيولوجي البحري.
أولا: مفهوم التنوع البيولوجي البحري
1- تعريف التنوع البيولوجي.
2- تعريف التنوع البيولوجي البحري ومكوناته
3- أهمية التنوع البيولوجي البحري
ثانيا: مفهوم استدامة التنوع البيولوجي البحري.
1- تعريف الاستدامة لغة
2- تعريف الاستدامة اصطلاحا
3- مقومات استدامة التنوع البيولوجي البحري
ثالثا: مفهوم الاقتصاد الأزرق
وخلاصة القول للمحور الأول:
فإنه يتضح جليا من خلال عرض المفاهيم أعلاه أنه هناك علاقة تكاملية بين استدامة التنوع البيولوجي البحري وبين تنمية الاقتصاد الأزرق، حيث إن الفكرة تتمحور حول خلق التوازن بين تلبية الحاجة الاقتصادية، والمحافظة على البيئة البحرية، بالإضافة إلى أنه تبين أن استدامة التنوع البيولوجي البحري هو من ركائز الاقتصاد الأزرق، حيث يتم استثمار الموارد الطبيعية البحرية بطرق تحافظ عليها للاستخدام المستقبلي مع توفير فوائد ملموسة في الحاضر.
ولذلك من الضروري التعرف على طرق استثمار التنوع البيولوجي البحري في اطار الاقتصاد الأزرق، وهو ما يحاول المحور الثاني بيانها من خلال: القطاعات التي تعزز تنمية الاقتصاد الأزرق وتدعم استدامة التنوع البيولوجي البحري.
المحور الثاني: القطاعات الداعمة لتنمية الاقتصاد الأزرق والمستديمة للتنوع البيولوجي البحري.
1- الصيد البحري وإقامة المصايد السمكية وتربية الأحياء
2- النقل البحري
3- السياحة البيئية
4- توليد الطاقة المتجددة من المحيطات
5- التعدين البحري
6- الابتكار والتكنولوجيا
وخلاصة القول للمحور الثاني:
أنه لتنمية الأقتصاد الأزرق وجب توفر مقومات عديدة أهمها: محاربة التلوث، المحافظة على الموارد الطبيعية البحرية، تشجيع ودعم واستخدام المعرفة والتكنولوجيا النظيفة، التعاون الدولي، كما اتضح أن الجزائر بذلت جهودا معتبرة لتوفير تلك المقومات والاستثمار في قطاعات الإقتصاد الأزرق، وتبين وأنها نجحت في تدوير عجلة التنمية كقطاع الصيد وتربية المائيات، بينما لم تستطع مواكبة التنمية في زوايا أخرى كما في النقل البحري وتوليد الطاقات المتجددة.
الخاتمة
سعت هذه الورقة البحثية إلى تسليط الضوء على المفهوم الجديد للإستثمار في البحار والمحيطات وهو ما يعرف بالاقتصاد الأزرق الذي يقوم على أسس تجعله البديل للقطاعات الاقتصادية الأخرى خاصة منها النفط والغاز وهي طاقات غير متجددة ملوثة للبيئة، وعند هذا المقام أمكن الإجابة على الإشكاليات المطروحة وخاصة منها الإشكالية الرئيسية والمتمثلة في كيفية التوازن بين تحقيق تنمية اقتصادية وبين المحافظة على البيئة واستدامة الموارد الطبيعية البحرية سواء للأجيال الحالية أو الأجيال المستقبلية، وتتم الإجابة من خلال النتائج والتوصيات التالية:
النتائج:
-إن تعدد الموارد الطبيعية يؤدي إلى تنوع بيولوجي، وأن التنوع البيولوجي البحري هو الجزء المائي المتعلق بالبحار والمحيطات فقط من التنوع البيولوجي، فهو لا يشمل المسطحات المائية الأخرى كالوديان وغيرها.
-إن الاقتصاد الأزرق هو الإستثمار في الموارد الطبيعية للبحار والمحيطات بطرق وأساليب تحقق التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي، مع الحفاظ على البيئة البحرية وتنوعها البيولوجي سواء للأجيال الحالية أو المستقبلية.
-هناك علاقة تكاملية بين تنمية الاقتصاد الأزرق واستدامة التنوع البيولوجي البحري، حيث أن هذا الأخير يعتبر من أهداف هذا الإقتصاد ومن مقوماته، حيث يتم استثمارها بطرق تحافظ عليها لتلبية الإحتياجات الاقتصادية والاجتماعية الحالية والمستقبلية.
-للاقتصاد الأزرق قطاعات يمكن الاستثمار فيها كالصيد البحري والسياحة البيئية...، كما له مقومات تساعد على تحقيق أهدافه كالتعاون الدولي وتبادل الخبرات وتشجيع العلم والمعرفة.
-وفقت الجزائر إلى حد بعيد في التوجه نحو الاقتصاد الأزرق في بعض قطاعاته خاصة الصيد البحري، لكنها لم توفق في قطاعات أخرى كالنقل البحري.
التوصيات:
-ضرورة نشر الوعي البيئي البحري بين مختلف أوساط وشرائح المجتمع بدءا بالتعليم الأساسي من خلال البرامج التعليمية والتعليم العالي من خلال إقامة المؤتمرات، وتشجيع البحث العلمي، وكذا المجتمع المدني كالوعي الإعلامي والأسري.
-بذل جهود وطنية أكبر خاصة في القطاعات التي تعرف ركودا وضعفا.
للإطلاع على البحث كاملاً يرجى تحميل المرفقات أو زيارة قسم المكتبة الإلكترونية بموقع مكتبة الجهاز.
إعداد / مني محمود



ساحة النقاش