منذ نعومة أظافر أبنائناونحن نردد علي مسامعهم  ونسألهم ( نفسك تطلع ايه يا حبيبي ) ثم نجيب نحن علي السؤال قائلين لهم ( قول دكتور ) أو (قول مهندس) أو (قول ظابط)  ، وكأن باقي المهن والوظائف تأتي في مستوي أقل ، وما زلت أذكر والدي (رحمه الله) عنما كان مصرًا علي أن أدخل القسم العلمي في الثانوية العامة من أجل تحقيق حلمه في أن أصبح طبيبًا أو أن ألتحق بإحدي كليات القمة وكأن باقي الكليات هي كليات القاع ، وما زلت أذكر أحد المعلمين  عندما كنت في المرحلة الثانوية ، خاطب أحد الطلاب في الفصل قائلا : ( أخرتك هتطلع زبال ) عندما كان يعنفه علي إهماله تقصيره في الدراسة ، انظر إلي هذه النظرة المتدنية – من المعلم - لعمل شريف لا يوجد ما يعيبه ، إن الحقيقة الجلية التي اتضحت لي منذ فترة هي أن عامل نظافة (زبال) مجتهد ومتميز في عمله أفضل من أي مهنة أخري لا يؤديها صاحبها بشكل  جيد .  وأحرص منذ بدأت عملي في التعليم علي سؤال الطلاب والطالبات في مراحل التعليم المختلفة في كل عام  قائلا : ما المهنة التي تريد أن تلتحق بها ؟  فأتلقي نفس الإجابات التي يتم تلقين الطفل بها منذ الصغر ، وهي : دكتور - مهندس –  ضابط  ، فلا أحد يختار مهن مثل : معلم – صحفي – مذيع – مبرمج ..... الخ  ، قد يتساءل البعض ، وما الضير في ذلك ؟ أقول أن المشكلة في ذلك أن الطالب قد يلتحق بمجال لا يحبه ولا يملك القدرات المهارات اللازمة للنجاح فيه ، فكم من طبيب دخل كلية الطب دون اقتناع  أو مكرهًا أو لمجرد أنه حصل علي مجموع كبير ، بسبب مهارته في حفظ المقررات الدراسية عن ظهر قلب ، أو لمجرد أنه صدق هذه الخدعة التي خُدع بها منذ الصغر في أنه ( هيطلع دكتور).

لقد أثبتت الأيام فشل مصطلح ( كليات القمة ) فكليات القمة المزمعة تعاني من التكدس ، كما أن خريجيها يعانون – مثل باقي الكليات – من البطالة ، وإن كان بشكل أقل ، بالإضافة إلي المستوي المتدني لبعض الخريجين والناتج – فيما أعتقد – عن عدم حب واقتناع للمجال الذي التحق به . منذ خمس سنوات  وأنا أعارض هذا المسمي الخاطئ ؛ أعارضه بين زملائي وبين طلابي وطالباتي ، والآن وبعد مرور السنين  بدأ خبراء التعليم والمسئولين في محاربة هذا المسمي ؛ تجد ذلك في لقاءاتهم علي شاشات الفضائيات وفي المواقع المختلفة علي الانترنت .     

إذن  المشكلة كبيرة ؛ وهي تشمل النظام التربوي  في المنزل والنظرة الاجتماعية للمهن والوظائف بشكل خاص ، والعمل بشكل عام . كما تشمل المدرسة وطرق التدريس والتقويم المتبعة . وللتغلب علي هذه المشكلة يمكن تطبيق الأتي :

علي الآباء والأمهات معرفة ميول الابن وقدراته وتنمية الهوايات المختلفة إن وجدت .<!-- /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman";} -->

أن يتم تعريف الطالب بالقدرات والمهارات  التي تتطلبها كل مهنة علي حدة.

استخدام طرق تدريس تنمي الإبداع ، ومهارات التساؤل ، ونقد المألوف .

تغيير نظرة المجتمع في احترام / تحقير بعض المهن أو الوظائف .

غرس قيم احترام العمل بجميع أنواعه .

إعلاء قيمة إتقان العمل بصرف النظر عن المسميات المهنية والوظيفية.

مساعدة أبنائنا علي فهم وتطبيق الحكمة التي تقول " حب ما تعمل حتي تعمل ماتحب "

 إن الحقيقة الأكثر وضوحًا الآن هي أن  ليس كل ما اعتدنا عليه صحيحًا ، وليس كل ما تعلمناه  وتلقناه في مراحل عمرنا المختلفة صائبًا ، ويمكننا – إذا أردنا-  أن نغير واقعنا ونتغير معه للأفضل ؛ فقط إذا كنا مؤمنين بذلك. ونملك الجرأة للبدء في التغيير .

khaledonline

خالد وطلابه اون لاين

  • Currently 157/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
38 تصويتات / 884 مشاهدة
نشرت فى 2 أكتوبر 2011 بواسطة khaledonline

خالد إسماعيل محمد

khaledonline
موقع موجه لطلابي بمدرسة برديس التجريبية للغات وأولياء أمورهم والمجتمع المحيط »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

198,565