تتعدد مؤشرات كفاءة الأداء و تختلف أهميتها النسبية، و ذلك حسب نوع النظام الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي السائد في ذلك البلد، و تماشيا مع الأغراض و الأهداف التي يسعى أصحاب المؤسسات إلى تحقيقها، يجب أن تكون المؤشرات المختارة ملائمة لطبيعة و أهداف الوحدة الإنتاجية موضع التقييم.

فمعايير قياس كفاءة الأداء متعددة، يمكن تلخيصها فيما يلي:

أولا: معيار الطاقة الإنتاجية

  تهدف جميع المؤسسات الاقتصادية إلى استغلال الطاقة الإنتاجية المتاحة بأعلى كفاءة ممكنة.

مفهوم الطاقة الإنتاجية و أنواعها: هي إمكانية إنتاج حجم معين من السلع، البضائع بمختلف أنواعها و حتى الخدمات، في مكان معين أو ضمن وحدة زمنية معينة، أما إذا تعلق الأمر بالطاقة الإنتاجية الصناعية، فيمكن التعبير عنها بأنها طاقة العناصر المادية على أداء عملية صناعية، مثل تحويل المواد الأولية، التركيب و الاستغلال .

إن أهمية معيار الطاقة الإنتاجية تأتي من كونه يرتبط ارتباطا وثيقا بحجم الإنتاج من جهة، و بالتكاليف و الأرباح و المبيعات من جهة أخرى، حيث أنه كلما ارتفعت القدرة على الإنتاج، انخفضت حصة الوحدة الواحدة من التكاليف الثابتة من خلال توزيع إجمالي هذه التكاليف على وحدات أكبر عندما تستغل الطاقة بشكل أمثل، و من ثم تنتج مرونة في الأسعار مع زيادة في الوحدات المنتجة و تلبى بذلك احتياجات المجتمع.

   يصعب إعطاء تعريف محدود و دقيق للطاقة الإنتاجية بسبب وجود عدة أنواع منها، و لغرض استيعاب معيار الطاقة الإنتاجية يجب معرفة هذه الأنواع:

♦ الطاقة الإنتاجية النظرية: تعبر عن القدرة العادية للوسائل في الإنتاج، أي أنه عندما تكون شروط الاستغلال حسنة و خالية من أي خلل تصل نسبة المخرجات إلى 100%، إلا أن هذا يصعب تحقيقه عمليا لأنه غاية مستهدفة و غير ممكن الوصول إليها نظرا لعدة اعتبارات و أسباب:

1.    وجود الوقت الضائع نتيجة الإصلاح و الصيانة.

2.    التوقفات الناجمة عن عدم كفاءة الأيدي العاملة، أو الأعطال في الآلات و المعدات.

3. الأساليب التنظيمية التي قد تعرقل سير الإنتاج و تحول دون الاستغلال الأمثل للطاقات.

♦ الطاقة الإنتاجية الفعلية ( العملية ): تتمثل في كمية الإنتاج الحقيقية، أي التي تم الحصول عليها فعلا عند نهاية كل فترة زمنية محددة، و يعبر عنها بالعلاقة التالية: الطاقة العملية = الطاقة النظرية – المسموحات

( المسموحات تعني التوقفات عن الإنتاج أثناء و عند بداية وإلى أن ينتهي سير العملية الإنتاجية. )

أما مستواها فيتراوح ما بين 70 إلى 80 % من الطاقة النظرية، و تنخفض إلى أقل من ذلك في البلدان النامية.

♦ الطاقة الإنتاجية القصوى: تتمثل في القدرة الإنتاجية للآلة أو الجهاز الواحد في العدد الأقصى من الدورات الذي يقابله كمية من المخرجات تدعى الحجم النظري للإنتاج و ذلك حسب الخصائص المميزة للعتاد المستعمل، إذ بعد هذا الحد من التشغيل يمكن أن تتعرض تلك الآلة إلى العطب، و بالتالي التوقف، و ترتفع القدرة الإنتاجية تبعا لتطور و فعالية الوسيلة المستعملة في الإنتاج.

♦ الطاقة المتاحة: هي الطاقة القصوى مطروحا منها الاختناقات داخل الأقسام أو المراكز الإنتاجية بالاعتماد على القدرة الإنتاجية لأضعف مرحلة أو عملية إنتاجية.

♦ الطاقة التصميمية: هي الطاقة الإنتاجية للتجهيزات و المعدات، و يمكن الوصول إليها و تحقيقها.

♦ الطاقة المخططة: تمثل كمية الإنتاج المستهدف الحصول عليها خلال فترة الخطة و يتم ذلك استنادا إلى الطاقة التصميمية و الأخرى المتاحة في المؤسسة، أما المؤشرات المستخدمة لقياس الكفاءة في الأداء باستعمال معيار الطاقة الإنتاجية فهي،

مدى الانتفاع من الطاقة التصحيحية عمليا = الإنتاج الفعلي ÷ الطاقة الإنتاجية الفعلية

المدى الذي سيتم الانتفاع به من الإمكانيات المتاحة في المؤسسة الصناعية خلال فترة زمنية معينة، يعبر عنه بالعلاقة:

الإنتاج المخطط ÷ الطاقة الإنتاجيةالتصميمية

أما المدى الذي يتم به تنفيذ أهداف الخطة فيعبر عنه بالعلاقة التالية:

الإنتاج الفعلي ÷  الطاقة الإنتاجية المخططة

و يعتبر هذا المؤشر هاما في قياس كفاءة الأداء الصناعي.

ثانيا: معيار الإنتاجية

   تعتبر الإنتاجية مؤشرا هاما للمشروعات في كيفية استخدام مواردها للوصول إلى أفضل النتائج، و بذلك يصبح من المفيد قياسها للتعرف على أعراض تدهورها أو تطورها و معالجة الخلل إن وجد. فهي علاقة بين مدخلات و مخرجات العملية الإنتاجية، إذ تعبر عن علاقة الإنتاج بمفردات العملية الإنتاجية، فتحمل تقييما أكثر دقة في تقييم المؤسسة و كفاءة العامل و طريقة استخدام الآلة أو المواد الأولية... إلخ.

إلا أنه، و بالنظر إلى صعوبة قياس جميع المدخلات للتعبير عن الإنتاجية الكلية، يميل القائمون بأعمال الرقابة إلى قياسها كمؤشر لمعرفة كفاءة أحد عناصر العملية الإنتاجية من أجل تحديد مساهمة كل مدخل في قيمة النواتج، و هو ما يعبر عنه بالإنتاجية الجزئية،  و يعتبر العمل في ذلك أهم عنصر متحرك و قابل للتحسين باستمرار من أجل زيادة الإنتاجية، خاصة و أنه يسهم في تحقيق الكفاءة في استخدام المدخلات الأخرى، و يعتمد هذا الأسلوب الطرق التالية في قياس إنتاجية العمل:

أ – الطريقة الطبيعية: و تعتبر من أسهل و أدق الطرق المستعملة في حساب و تخطيط الإنتاجية، و هي تعبير عن تأثير قوة العمل و مدى تطورها، ويعبر عنها بالعلاقة:

عدد الوحدات المنتجة من سلعة معينة ÷ الزمن الفعلي اللازم للإنتاج

ب – طريقة الأسعار الثابتة: تعتمد هذه الطريقة على تثبيت أسعار المنتجات خلال الفترة الزمنية المراد قياس تطور الإنتاجية خلالها، و يعبر عنها بالمعادلة:

الإنتاجية = مجموع الإنتاج من كل نوع × السعر الثابت ÷ عدد العاملين    ( أو ساعات العمل )

 ج – طريقة القيمة المضافة: تستخدم هذه الطريقة بغرض استبعاد تأثير الإنتاجية على قيمة مستلزمات الإنتاج

التي تعكس التغير الظاهري في الإنتاجية، و يمكن بموجب ذلك قياس هذه الأخيرة كما يلي:

مجموع الإنتاج من كل نوع × القيمة المضافة لكل وحدة منتجة÷ عدد العاملين

ثالثا: معيار القيمة المضافة

تعرف بأنها الفرق بين الإيراد الإجمالي المتحصل عليه من بيع سلعة أو خدمة معينة و بين إجمالي ما دفع إلى الموردين الخارجيين نظير مواد أو خدمات أخرى تطلبتها عملية الإنتاج، فهي المكافأة الإجمالية لجميع الجهود المبذولة في إنتاج سلعة أو خدمة معينة.

فلو أن القيمة المضافة هي الوسيلة لقياس الإنتاجية فإنه يمكن أن تزيد في قيمتها بطريقتين:

◊ بشراء المواد و الخدمات المختلفة من الموردين بأقل التكاليف و أحسن الشروط الممكنة.

◊ باستخدام الموارد الداخلية بأعلى درجة من الكفاءة.

كما أنها تعتبر الأساس المعتمد في حساب إنتاجية العمل، ففي حالات كثيرة، نجد أن سوق العمل تسعى إلى توفير الأيدي العاملة ذات المستويات المرتفعة من المهارة و التخصص، و كذا الكفاءة لتحقيق أهداف الأنشطة الإقتصادية، بالإضافة إلى استعمال التكنولوجيا المتطورة بهدف التقليل من تكاليف العمالة، فالقيمة المضافة تستعمل كمقياس للتعبير عن الأهمية النسبية لكل فرد مساهم في العملية الإنتاجية، و يعبر عنها بالعلاقة التالية:

القيمة المضافة لكل عامل = القيمة المضافة ÷ عدد العاملين  

و يعتبر هذا المعيار من أهم المعايير للحكم على مدى نجاح المؤسسة الصناعية، حيث تقاس به درجة أهمية هذه الأخيرة في الاقتصاد الوطنـي، و معرفة مقدار مساهمته في الناتج الوطني الإجمالي.

رابعا: معيار الربحية أو معدل العائد على الاستثمار

  يعتمد النظام المحاسبي في قياس الربح على فكرة مؤداها أن الربح عبارة عن الفرق بين الإيراد الكلي و التكاليف الكلية خلال الفترة المحاسبية، إلا أن المفهوم الأدق للربح أو ما يسمى بالربح الاقتصادي، هو الفرق بين القيمة النقدية للمشروع في أول و نهاية المدة، أما الربحية فهي مقياس يحاول تقييم أداء المشروع من خلال تحميل صافي الدخل إلى أنشطة المشروع ممثلة في جملة الاستثمارات أو الأصول، و يمكن أن يطلق على الناتج معدل العائد على الاستثمار.

و تحسين الربحية قد يعني ضرورة قيام المؤسسة بتحسين استثماراتها بقدر يساعد على تعظيم رقم الربح، و يمكن أن يتم ذلك من خلال الحصول على آلات و معدات جديدة، أو استخدام مواد بديلة....

 و بذلك يمكن أن يستعمل هذا المؤشر كأداة للتعرف على كفاءة الأداء في مختلف الدول باختلاف أنظمتها الإقتصادية و السياسية، و يعبر عنه بالصيغة التالية:

معدل العائد على الاستثمار = الأرباح ÷ إجمالي الاستثمارات   

كما يمكن حساب هذا المعدل بصورة أكثر تفصيلا و تحليلا كالآتي:

                                 الأرباح            الإيرادات

معدل العائد على الاستثمار = ـــــــ × ــــــ

                                    الإيرادات            الأصول

من خلال هذه المعادلة يمكن أن نستنتج أن هناك عاملان يؤثران على هذا العائد و هما:

هامش الربح = الأرباح ÷  الإيرادات، و يمثل نسبة الربح لكل وحدة نقدية كإيراد.

معدل دوران الأصول = الإيرادات ÷ الأصول، و يعبر عن قدرة الأصول على تحقيق إيرادات.

Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4

Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4

Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4

     إن المعايير السابقة تستخدم في عمليات التخطيط و الرقابة على الأداء في المؤسسات الإنتاجية و الصناعية.

المصدر: من مذكرة تخرج تحت عنوان تحسين إنتاجية العمل و دورها في تحقيق أهداف المؤسسة الإقتصادية لنيل شهادة الماجستير في العوم التجارية تخصص إقتصاد و تسيير المؤسسة من إعداد صاحبة المقال بوجحيش خالدية.
  • Currently 110/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
37 تصويتات / 4820 قراءة

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

29,499