الإسمنت cement
الإسمنت cement : رابط مائي ذروري مصنّع غير عضوي له خاصة التفاعل مع الماء وتكوين عجينة لدنة قادرة عند تصلبها على ربط الرمل والحصى والحجارة التي تخلط بها، وبذلك يتشكل الملاط mortar والخرسانة beton المقاومان لتأثير العوامل الطبيعية والماء تأثيراً مديداً, و يعد الإسمنت من أهم مواد البناء، ويرجع تصلبه إلى التفاعلات الكيمياوية القائمة على تميّه hydratation سيليكات الكلسيوم وألوميناته وكبريتاته التي يتركب منها. وأنواعه كثيرة أشهرها وأكثرها انتشاراً (الإسمنت البرتلندي) الذي يعرف في بعض البلاد العربية باسم (الإسمنت الأسود) أو (التربة السوداء).
لمحة تاريخية
الإسمنت في الأصل كلمة معربة عن اللاتينية caementum ، ويقصد منها مسحوق الحجارة والرخام الذي كان يستخدم رابطاً لأحجار البناء زمن الرومان. ويطلق االلحام والإسفلت والإسمنت المائي.
إلا أن استعمال أنواع الإسمنت المائي في البناء والطرق غدا الأكثر أهمية، وأصبح مصطلح الإسمنت ـ إذا لم يحدد ـ يدل على الإسمنت العادي (البرتلندي) خاصة. أما أول مادة رابطة مصنعة عرفها الإنسان منذ القدم فهي الجص (كبريتات الكلسيوم المميّه) plaster والكلس الحيّ (أكسيد الكلسيوم CaO ).
وكانوا يحصلون على هاتين المادتين من شيّ الجص غير النقي والحجر الكلسي (فحمات الكلسيوم)، وقد استعملهما المصريون القدماء في إقامة منشآتهم الحجرية الضخمة ولاسيما الأهرامات، كما استعملهما الإغريق.
وكانت أحجار الأبنية قبل ذلك ترضم من غير رابط، أو يربط بعضها ببعض بالغضار أو الحُمر bitume كما في بابل وأغاريت واليونان.
واستعمل الرومان الكلس بكثرة في أبنيتهم، وأضافوا إليها خلطات من البزُولان الطبيعي pouzzolane (وهو رماد بركاني نشط أساسه السليس والألومين وأكسيد الحديد) وأضاف غيرهم مسحوق الآجر ورماد الحطب لإكساب تلك المعجونات قدرة التصلب بالتميُّه والتماسك مع الحجارة المحاطة بها، وحصلوا بهذه الطريقة على رابط مائي اصطلح على تسميته (الإسمنت الروماني) وسماه العرب الملاط الذي هو بالفعل وسط بين الكلس الحي والإسمنت المعروف اليوم.
وقد مكن ذلك الرابط البنائين من إقامة منشآت ضخمة مقاومة لتأثير الماء كالجسور والمرافئ.
وظل يستعمل، إلى جانب المواد الرابطة الأخرى، في جميع بلدان العالم القديم إلى أواخر العصور الوسطى بمراحل متعددة حتى تطوره للعصر الحالي .
ومع تزايد الحاجة إلى الإسمنت طورت صناعته، وبذلت كل الإمكانات لتحسين نوعيته، وتحسين طرائق إنتاجه والوسائل التقنية المستخدمة لزيادة كمية الإنتاج وتقليل الكلفة.
وغدت صناعة الإسمنت مؤشراً مهماً لنمو الفاعليات الإنشائية، كما أصبحت مادة الإسمنت أحد العناصر المهمة في بناء الحضارات الحديثة، وأحد المعايير الأساسية للتطور الاقتصادي.
صناعة الأسمنت وأنواعه
- تعتبر صناعة الأسمنت من الصناعات الاستراتيجية، لأنها ترتبط مباشرة بأعمال الإنشاء والتعمير. ويستخدم الأسمنت كمادة رابطة هيدروليكية من مكونات المونة أو الخرسانة.وهي مع ذلك صناعة بسيطة مقارنة بالصناعات الكبرى،وتعتمد على توفر المواد الخام اللازمة لذلك.
- هناك طريقتان أساسيتان في صناعة الأسمنت: العمليات الجافة والعمليات الرطبة
(Wet & Dry Processes) في العمليات الرطبة تطحن المواد الخام وتخلط بالمياه، ثم يفصل الناتج المعلق (Slurry) إلى الفرن. أما في العمليات الجافة فيتم تجفيف المواد الخام قبل أو أثناء الطحن أي قبل إدخالها إلى الفرن.
المواد الخام الأولية في صناعة الأسمنت:
1- الحجر الجيري.
2- رمل السيليكات.
3- الطفلة.
4 - الأتربة السطحية (Shale).
5- طفلة وأتربة البوكسيت (جسيمات متوسطة الحجم من الطبقات الرسوبية مثل الطفلة، ولها محتوى منخفض من الماء).
6- أكاسيد الحديد : وتستخدم كعوامل مذيبة أو صهارة (Fluxing Agent) لتقليل درجة الحرارة الناتجة عن التفاعلات الكيميائية .
7 - الجبس: ويضاف في المرحلة النهائية بمطاحن الأسمنت.
8 - مواد أخرى:
أ- تستخدم المواد الكيميائية في المعمل، للقيام بالتحاليل واختبارات التحكم في الجودة.
ب- تستخدم الزيوت ومواد التزليق الأُخرى لصيانة الآلات.
ج- يستخدم الغاز الطبيعي والمازوت لتوليد غازات الاحتراق المستخدمة في الأفران، وتكون الأفران مجهزة بحيث تستطيع حرق أكثر من نوع واحد من أنواع الوقود.
أنواع الأسمنت البورتلاندى وخصائصها :
أ- الأسمنت البورتلاندى العادي:
يستخدم في أعمال الإنشاءات بوجه عام، وهناك أصناف مختلفة من هذا النوع مثل الأسمنت الأبيض الذي يحتوى على نسبة أقل من أكسيد الحديديك، و أسمنت آبار البترول (Oil-Well Cement) المستخدم في تبطين آبار البترول، والأسمنت سريع الشك، وأصناف أخرى متعددة ذات استخدامات خاصة.
ب-الأسمنت البورتلاندى المتصلب في درجة الحرارة العالية و المقاوم للكبريتات:
يستخدم في الحالات التي تتطلب حرارة تميؤ معتدلة، أو في الإنشاءات الخرسانية المعرضة لتأثيرات متوسطة من الكبريتات.
ج- الأسمنت سريع التصلب:
تختلف أصناف الأسمنت سريع التصلب عن الأسمنت العادي من عدة نواحي، منها أن نسبة الحجر الجيري إلى السيليكات ونسبة سيليكات ثلاثي الكالسيوم في الأسمنت سريع التصلب تكون أكبر من مثيلاتها في الأسمنت العادي.كما يتصف هذا النوع بدرجة نعومة أكبر من الأسمنت العادي، مما يؤدى إلى سرعة التصلب وتولد سريع للحرارة.
يستخدم الأسمنت سريع التصلب في إنشاء الطرق.
د- أسمنت بورتلاندي منخفض الحرارة:
يحتوى هذا النوع على نسبة منخفضة من كبريتات ثلاثي الكالسيوم وألومينات ثلاثي الكالسيوم، مما يؤدى إلى انخفاض في الحرارة المتولدة. تستخدم أكاسيد الحديديك لخفض نسبة ألومينات ثلاثى الكالسيوم، وبالتالي ترتفع نسبة رباعي ألومينات الكالسيوم الحديدية في هذا النوع من الأسمنت.
هـ- الأسمنت المقاوم للكبريتات:
يحتوى هذا النوع من الأسمنت على نسبة منخفضة من ألومينات ثلاثي الكالسيوم، ويتصف بقدرة أكبر على مقاومة الكبريتات بسبب مكوناته، أو بسبب العمليات المستخدمة في صناعته، لذلك فهو يستخدم في الحالات التي تتطلب مقاومة عالية للكبريتات.
أنواع الاسمنت المخلوط:Portland blast furnace slog cement
اسمنت خبث الحديد , الاسمنت البورتلاندي البوزولاني , الاسمنت السيليسي
أفران الكلنكر:
تستخدم الأفران الدوارة في عملية تضيع المواد المخلوطة المطحونة لإنتاج الاسمنت البورتلاندي وأنواع أخرى من الاسمنت الهيدروليكي وحجم الطلب على الاسمنت يفوق أكثر من مليار طن من الاسمنت سنوياً وتعتبر الأفران الدوارة (ROTANY KILN ) هي قلب العملية الإنتاجية.
صناعة الكلنكر اللازم لإنتاج الاسمنت: وعادة تتكون عملية التصنيع من ثلاث مراحل :
طحن مزيج من الحجر الجيري والصلصال CLAY لإنتاج مواد مخلوطة وناعمة
تسخين هذا الخليط إلى حرارة الاحتراق في الفرن الدوار لإنتاج الكلنكر
طحن الكلنكر الناتج مع الجبس لإنتاج الاسمنت
يتم إدخال خليط من المادة المخلوطة (RAW MIX ) إلى أفران دوارة ترتفع فيها درجة الحرارة تدريجياً عن طريق التلامس بين المواد والغازات الساخنة الناتجة عن حرق الوقود وتتبعه عدة تفاعلات كيميائية تحدث على درجات حرارة مختلفة تساعد على رفع حرارة المخلوط وعادة تكون مركب الاليت (ALITE ) هو السمة الرئيسية للاسمنت وعادة الحرارة عند (Cْ 1400-1450) هي المطلوب لانجاز التفاعل والكلنكر الساخن ينزل إلى مبردات الكلنكر حيث تنخفض حرارته إلى حوالي Cْ 100 وهذه حرارة يمكن نقل الكلنكر وتخزينه بسهوله.
تستخدم الأفران الدوارة في عملية تضيع المواد المخلوطة المطحونة لإنتاج الاسمنت البورتلاندي وأنواع أخرى من الاسمنت الهيدروليكي وحجم الطلب على الاسمنت يفوق أكثر من مليار طن من الاسمنت سنوياً وتعتبر الأفران الدوارة (ROTANY KILN ) هي قلب العملية الإنتاجية.
صناعة الكلنكر اللازم لإنتاج الاسمنت.
وعادة تتكون عملية التصنيع من ثلاث مراحل :
طحن مزيج من الحجر الجيري والصلصال CLAY لإنتاج مواد مخلوطة وناعمة
تسخين هذا الخليط إلى حرارة الاحتراق في الفرن الدوار لإنتاج الكلنكر
طحن الكلنكر الناتج مع الجبس لإنتاج الاسمنت
الأسمنت و البيئة :
تساهم مواد البناء السامة والضارة , و معاملها في ارتفاع درجات الحرارة على سطح الأرض, وخاصة مادة الاسمنت الأساسية, التي لم يتوقف الناس حول العالم عن استخدامها منذ الإمبراطورية الرومانية، أي منذ أكثر من ألفي عام .
فتعتبر عملية اصدار الغبار الملوث الاخير الحاصل في صناعة الاسمنت وقد تم تخفيض مستويات اصدار الغبار في منشآت الاسمنت بصورة ملحوظة خطوة فخطوة خلال السنوات الاخيرة في جميع الاقطار وقد اصبحت قيمة اصدار غبار التي تعادل (0.050) غرام/ المتر المكعب النظامي تبدو وكمقياس وسطي في اقطار عديدة وبالمقارنة مع معطيات عام 1950 عندما كان فاقد الانتاج الناجم عن اصدار الغبار يصل إلى 3.5%.
هذا وتشتمل معظم انظمة تجميع الغبار الشائعة في صناعة الاسمنت على مرسبات تعمل بالكهربية الساكنة ومرشحات قماشية (اكياس غبار) ومرشحات طبقة حصى ويفضل كل من هذه الانظمة من اجل تطبيقات أو استخدامات معينة فالمرسب الذى يعمل بالكهربية الساكنة يكون مفضلا لتنظيف الحجوم الغازية الكبيرة الصادرة عن الافران ومطاحن المواد الاولية ومبردات الكلنكر بينما تستخدم المرشحات القماشية احيانا لمعالجة غازات مبردات الكلنكر ولمطاحن الاسمنت والمواد الاولية وفي اقسام معالجة وتناول المواد اما مرشح طبقة الحصى فيتلائم استخدامه مع مبردات الكلنكر ذات السعات الصغيرة.
وكشفت التجارب الأخيرة في مختبرات الاتحاد الأوروبي على مادة الاسمنت، أن بالإمكان تصنيع نوع جديد منها، قادر على امتصاص نصف كمية غاز ثاني اوكسيد الكربون، التي تنتشر في أجواء المدن, حيث عملت شركة "ايتال سيمانتي" على أبحاث عدة منذ سنوات، لإنتاج أنواع جديدة من الاسمنت، الذي لا يضر بالبيئة، بل يحميها من تبعات التكنولوجيا الحديثة ومضارها.
وقد صرفت الشركة ما لا يقل عن عشر سنوات في هذه الأبحاث، للحصول على المادة الإسمنتية السحرية الجديدة, ويطلق على هذه المادة اسم "الاسمنت فوتو ـ استقطابي"، وبإمكانها التقليل من 20 إلى 80 بالمائة من ملوثات الهواء, وتعتمد فعالية المادة على البيئة الجوية وكمية الضوء المتوفرة "ضوء الشمس"، التي تساهم في الشروع في عملية الامتصاص.
ويتم طلاء الطرقات والحيطان المواجهة لها بثاني اوكسيد التاتينيوم، حتى يمكن التخلص من الملوثات بفعالية وقوة, وعلى هذا الأساس يساهم ضوء الشمس ببدء عملية التفاعل الكيميائي بين ثاني اوكسيد الكربون ومادة التاتينيوم التي تنظف الهواء من الغازات، وتحولها إلى أملاح تتجمع على حيطان وأسطح المباني والشوارع حتى تجرفها مياه الشتاء.
وأظهرت الأبحاث الأوروبية، أن ثلاث دقائق من الضوء الشمس كافية لقيام الاسمنت الجديد، بالتخفيف من حجم وحدة التلوث في الهواء بنسبة 75 في المائة.
وكشفت الإحصاءات أيضا، أن هذا الاسمنت قادر على تخفيض ملوثات 400 سيارة عابرة في أحد الشوارع مرتين ونصف المرة، وكأن التلوث حصل فقط من قبل 150 سيارة. وفي بعض الحالات، تم تخفيض الملوثات بنسبة 60 في المائة.
نشرت فى 2 أغسطس 2010
بواسطة kanatalswes
عدد زيارات الموقع
470









ساحة النقاش