حماه السورية

كل ما يختص بولاية حماه من أجل بناء دولة سورية ديمقراطية

حماه السورية  بين الثورة والتغيير الديمقراطي

الجزء الأول :

مقدمه : حماه إحدى مدن الجمهورية العربية السورية، تقع شمال غرب سوريا وهي مركز محافظة حماة، تقع على نهر العاصي ترتفع عن سطح البحر حوالي مائتين وسبعين مترا، وتقع عند خط عرض 35 وخط الطول 62، حيث تقع مدينة حماه وسط سوريا في إقليم المنطقة الوسطى التي تضم مدينتي حماه وحمص هواءها معتدل جيد، رطوبته قليلة وتتعاقب عليها الفصول الأربع كبقية البلاد السورية وأجمل هذه الفصول فيها فصل الربيع حيث يعتدل المناخ والهواء وتنتعش النفوس وتزهو المناظر بالزهور والورود وتفترش الخضره السهول والجبال. و يبلع عدد سكانها حوالي (800) ألف نسمة, وتبعد عن العاصمة دمشق (210 كم) وعن مدينة حلب (135 كم) وعن بانياس الساحلية (96 كم). كما تحيط مدينة حماه 11 قلاع وهي [شميميس و شيزر ومصياف و ميرزا و أفاميا و المضيق وأبو قبيس والربا و معرين ومعرة النعمان ] وتتزعمها قلعة حماه في الوسط كما تشكل مثلث نواعير حماه مثلث ثلاث بلدات مهمة وهي [سلمية و مصياف والغاب ] كما تتمتع حماه بتنوع ديني ومذهبي حيث يضم مسلمين من الطائفة السُّنية  والإسماعيلية [الفاطمية] و العلوية [النصيرية] والشيعية و من المسيحيين و الطائفة المرشدية والأكثرية للمسلمين وتشكل هذه الفلسفة الدينية وحدة قوية عاشها أهالي حماه  جنبا إلى جنب في كل الصعوبات

المراحل الثورية الهامة التي مرت بها مدينة حماه [ الديمقراطية ] :

أ‌-      ثورة حماه قبل النظام الإرهابي البعثي المتطرف :

1-    ثورة الإستقلال المسلحة 24الأربعاء 30 آيار 1945 .

2-    ثورة سلمية ضد ازدواجية نظام الرئيس الراحل أديب حسن الشيشكلي 1953.

ب‌-ثورة حماه بعد النظام الإرهابي البعثي المتطرف  :

1-    ثورة حماه الأولى // ثورة جامع السلطان //: في 7 - 4 -1964 [ سلمية شبه مسلحة ] ضد سياسية النظام الإرهابي البعثي المتطرف المعادية للإسلام والأديان .

2-    ثورة حماه الثانية : في 2 شباط 1982 [ مسلحة ] ثورة الشرف والإباء من أجل الدفاع عن الدين والدولة ضد   سلطة الحزب الإرهابية و ارتباطه بالإرهاب العالمي

3-    ثورة حماه الثالثة : /ثورة الكرامة / في 25 -3-2011 في جمعة العزة : [ سلمية ] ثورة من أجل الحرية والديمقراطية .التي إنفجرت أثنائها الثورة السورية [ثورة الكرامة ] في 15-3-2011

ج - الفكرة المنشودة لبناء دولة سورية ديمقراطية حرة وتمثل وحدة وطنية ونظرة موضوعية حول الوضع في سوريا

 

أ- ثورة حماه قبل النظام الإرهابي البعثي المتطرف :

1 - ثورة حماه الأولى [ثورة الإستقلال المسلحة 24الأربعاء 30 آيار 1945 ] :

● تعريفها : ثورة مسلحة التي انطلقت تنشد الاستقلال متجلّيةً بطابعٍ وطني تحرّري حافظت عليه بوعيٍ وحرصٍ رغم محاولات فرنسا حينها اللعب على الأوراق الطائفية عبر الشائعات والمؤامرات بين أطيافها المتنوعة. لكنها خاضت معاركها المشرّفة تحت هدفٍ واحد هو التحرر من الحكم الفرنسي ونيل الحرية في معاركها التي قال فيها الجنرال باجيت قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط بعد توقف إطلاق النار: ‘إننا أنقذنا الأهالي في سوريا من الجيش الفرنسي إلاّ في حماه أنقذنا الفرنسيين من الأهالي’.[الإنتفاضة الشعبية ضد النظام السوري –ياسين الحاج صالح ]وأبرز مميزاتها مشاركة الطائفة العلوية والإسماعيلية في ثورة حماه .

● أسبابها : قيام ضباط فرنسيين متواجدين في الملعب البلدي بحماه بالتحرش بالاعبين عقب مبارة كرة قدم شهدتها حماه مما أدى ذلك إلى هجوم الاعبين والمشجعين على الضباط الفرنسيين مما ادى ذلك إلى إنفجار شعبي في حماه مرعب للفرنسيين تجلى في محاصرة مبنى المندوب السامي الفرنسي في المرابط وتم إقتحامه من قبل الثوار وإنزال العلم الفرنسي وهروب قطاعات من الجيش الفرنسي إلى حمص وإستنفار عسكري فرنسي  حيث قاد الثورة كل من البطل فوزي القاوقجي وتوفيق الشيشكلي وصالح قنباز ومحمد وجميل البارودي وناجح العظم وسعيد العاص والمقداد البطل الشهيد أديب حسن الشيشكلي وثعلب الشرق أكرم الحوراني وغيرهم من ثوار حماه الأبطال .

●أحداثها : في صباح 30 أيار /إبريل 1945 هوجمت مدينة حماة بالطائرات الفرنسية التي استمرت تلقي قنابلها ومتفجراتها الثقيلة على البيوت أكثر من عشر دقائق ، فأسقط المجاهدون ببنادقهم طائرتين ، وجروا حطام إحداهما من قرية معرين قرب حماة إلى قلب المدينة بعد انتهاء المعركة . وتبع ذلك وصول حملة عسكرية ضخمة قدمت من حمص تضم عدداً من الدبابات والمصفحات وأربعاً وعشرين سيارة كبيرة مشحونة بالجنود ، ومدفعين من العيار الثقيل ، وكان يقودها الكومندان ( سيبس ) جاءت من جنوب حماة فجوبهت بمقاومة شديدة من مجاهدي تل الشهداء – مسجد عبادة بن الصامت حاليا - ، فارتدت واتجهت غرباً تريد الوصول إلى الثكنة باختراق جبهة كرم الحوراني – مجرى الزيادة حاليا -، وفي الوقت ذاته خرجت فرق الخيالة من الثكنة لنجدتها ، فكانت المعركة الضاربة الباسلة التي استمرت من السابعة صباحاً وحتى الثامنة مساء بين المجاهدين ببنادقهم القديمة وبين قوات نظامية بأحدث الأسلحة والعتاد ، في أرض مكشوفة لا تصلح لحرب العصابات ، وعلى الرغم من وصول سلاح الطيران الفرنسي وقصف المدينة قصفاً كثيفاً أدى لتهديم مئة وعشرين منزلاً ، مع ذلك صمدت المدينة واندحرت الحملة المدرعة وقتل قائدها ( سيبس) وبعض معاونيه من ضباط المدفعية ، وبقيت مئات الجثث في أرض المعركة ، وأسقط المجاهدون طائرة وعطبوا أخرى سقطت في قرية حربنفسه، وغنم المجاهدون سيارتين وعدة رشاشات وسيارة كبيرة مشحونة بقنابل المدفعية ، وعطلوا دبابتين وعدداً من المصفحات ، ومدفعاً من عيار (270) بوصة ومدفعين عيار (75) ملم ، وسحبوا كل هذه الغنائم إلى ساحة العاصي وسط المدينة . وصمم المجاهدون بعد وصول راكان المرشد ( شيخ عشيرة) مع رجال عشيرته ، صمموا على دخول الثكنة الشرفة الحصينة ( شمال غرب حماة ) ، وفيما هم يعدون العدة لدخولها وصلت طلائع الجيش البريطاني التي أنقذت الجيش الفرنسي من أهالي حماة ، وكانت مهمة البريطانيين فرض وقف القتال ، وكان ذلك يوم 1حزيران/مايو1945.

●نتائجها : إخضاع الفرنسيين على إستقلال حماه وتسليم زمام القيادة الفعلية إلى الأمن الوطني مع بقاء الجيش الفرنسي في القيادة الشكلية تمهيدا لإخراجهم من حماه حيث كانت مدينة حماه الباسلة أول مدينة إستقلت من الإحتلال الفرنسي عام 1945 بينما إستقلت باقي المدن السورية في 17 نيسان 1946 .

 

2- ثورة حماه الثانية :ضد نظام الرئيس الراحل الشهيد أديب حسن الشيشكلي : 25 شباط 1954:

●تعريفها : ثورة شعبية قامت بسبب تمركز السلطة بيد واحدة وتدخل سافر للجيش في السياسة والحكم .

●أسبابها :

1- سوء الأوضاع المعيشية في حماه بسبب أزمة الخبز والأفران ونفاذ صبر أهالي حماه من وعوده المتكررة بحل الأزمة .

2-حظر عام على نشاط كل الأحزاب دون إستثناء .

3-  حركة التحرير العربي هو الحزب الوحيد و الحزب الحاكم في حماه وسوريا بزعامة العقيد أديب حسن الشيشكلي بمباركة وتأييد الحزب السوري القومي الإجتماعي المنتمي له سابقا والذي أسسه الشهيد أنطون سعادة والذي كان مشارك في الحكم سابقا.

4- تخفيض عدد أعضاء البرلمان إلى 82عضوا تم إقتسامه بين حركة التحرير العربي والحزب السوري القومي الإجتماعي .

5- تحويل النظام الحكومي من نظام نيابي إلى نظام رئاسي .

●أحداثها : نجح العقيد الشهيد أديب الشيشكلي صاحب الإنقلاب الثالث في سوريا في ظل الإنقلابات العسكرية الثلاث الشهيرة التي شهدتها سوريا في سنة واحدة عام 1949والتي أثارت العالم وهي الأغرب من نوعها في المنطقة وفي تاريخ سوريا بدأت بالإنقلاب الأول بقيادة المشير حسني الزعيم ومن ثم الإنقلاب الثاني بقيادة اللواء سامي الحناوي وأخيرا الإنقلاب الثالث بقيادة العقيد الشهيد أديب الشيشكلي مدعوما سياسيا من المملكة العربية السعودية التي آزرت إنقلابه حيث أشاد الشيشكلي ببلاغه في يوم 19 ديسمبر 1949

“ثبت لدى الجيش أن رئيس الأركان العامة اللواء سامي الحناوي وعديله السيد أسعد طلس، وبعض ممتهني السياسة في البلاد، يتآمرون على سلامة الجيش وسلامة البلاد ونظامها الجمهوري مع بعض الجهات الأجنبية. وكان الجيش يعلم بهذا الأمر منذ البداية، وقد حاول ضباطه بشتى الطرق، بالامتناع تارة وبالتهديد الضمني تارة أخرى، أن يحولوا دون إتمام المؤامرة وأن يقنعوا المتآمرين بالرجوع عن غيّهم فلم يفلحوا، فاضطر الجيش حرصاً على سلامة البلاد وسلامته، وحفاظاً على النظام الجمهوري، أن يقصي هؤلاء المتآمرين، وليس للجيش أية غاية أخرى، وإنه ليعلن أنه يترك البلاد في أيدي رجالها الشرعيين، ولا يتداخل إطلاقاً في القضايا السياسية، اللهم إلا إذا كانت سلامة البلاد وكيانها يستدعيان ذلك.”

من الملفت للنظر بأن عهده سمي الحكم المزدوج أي أن هناك مشاركة مزدوجة بالحكم بين العقيد الراحل أديب الشيشكلي المدعوم من الجيش والأمن والرئيس هاشم الأتاسي المدعوم من قبل الشعب السوري إلا أن سياسته بدأت بلإنفراد الكامل للحكم للجيش السوري لتصبح تقاد من قبل الجيش فأقال رئيس الدولة هاشم الأتاسي ونصب بدلا عنه الزعيم اللواء فوزي سلو رئيسا للدولة ليحتفظ هو بصفة الرئيس الشكلي إلى أن وصل إلى تنصيب نفسه رئيسا رسميا للجمهورية السورية بموجب إستفتاء وقائدا عاما للجيش والقوات المسلحة في مقابل ذالك كان يعتبر العقيد الراحل أديب الشيشكلي من ألد أعداء إسرائيل والعدو الأول لها حيث كان يتم تحرير تلال في عهده و قال في كلامه المشهور: (إن الطريق من دمشق إلى الخليل سيكون سالكاً أمام الجيش السوري).مما أرعب أركان إسرائيل وزاد في خوفها منه حيث إتجه العقيد الراحل بسياسته العربية نحو السعودية ومصر التي سبق الأخيرة أن زارها مهنئا بقيام ثورتها وكانت علاقته حميمية بشكل خاص مع اللواء محمد نجيب على أن هذا الاتجاه في سياسته لاقى معارضة من قبل زعماء الأحزاب السياسية [حزب الشعب والحزب الوطني وحزب البعث ] المواليين للنظام الملكي العراقي وبالرغم من حزمة الإصلاحات الواقعية والحقيقية التي قام بها على الصعيد الداخلي والخارجي من تلبية مطالب الشعب إلا انه نسي أن الشعب السوري مطلبه الحقيقي هو الحرية والديمقراطية وخاصة بعد إقصاء الشعب عن الحكم والسياسة فقد ألّفت قيادة الأحزاب السياسية المعارضة جبهة شعبية معارضة تصدت لسياسة الشيشكلي عبر المظاهرات الطلابية والعمالية والفلاحية، وبدأت معركة المعارضة في دمشق بإلقاء المتفجرات، وأًعلن العصيان في جبل الدروز، فقاومه الشيشكلي بالدبابات والطائرات، فزاد من النقمة على النظام، ثم تنادى السياسيون من الأحزاب والهيئات إلى عقد مؤتــمراً في حمـص لعقد (ميثاق وطني) فيما بينهم قرر (الدعوة إلى الديمقراطية والحريات العامة، وشجب الحكم الفردي والنظام البوليسي)، ووجهوا إنذار إلى الشيشكلي لإعادة الأوضاع الدستورية والإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف الحرب الأهلية في جبل العرب. وكان رد العقيد على الإنذار باعتقال كل من وقع عليه، واعتقاله كبار الساسة السوريين، وشهدت البلاد وعلى الأخص في مسقط رأسه حماه حالة من الاضطراب والمظاهرات الطلابية، قاومها رجال الأمن بالعنف والقنابل المسيلة للدموع، وعطلت الدراسة في المدارس، وعمت المظاهرات المدن السورية وهي تنادي بسقوط الديكتاتورية وإلغاء البرلمان، وعودة الحياة الدستورية إلى البلاد .

●نتائجها : بعد إشتداد المظاهرات الشعبية ضد حكم العقيد الراحل أديب الشيشكلي من جهة وتأييد وتعهد الجيش السوري وقوى الأمن الوطني بمساعدته على ضرب الشعب السوري عسكريا وإبادتهم في مقابل بقاؤه إلا انه رفض ذلك رغم تمسك الجيش والأمن به فقام بتوقيع إستقالته وتقديمها إلى الزعيم شوكت شقير التي جاء فيها : [[ رغبة مني في تجنب سفك دماء الشعب الذي أحبه ’ والجيش الذي ضحيت بكل غال من أجله ’والأمة العربية التي حاولت خدمتها بإخلاص و صدق ’ أتقدم بإستقالتي من رئاسة الجمهورية إلى الشعب السوري المحبوب الذي إنتخبني وأولاني ثقته أملا أن تخدم مبادرتي هذه قضية وطني ’ وأبتهل إلى الله أن يحفظه من كل سوء وأن يوحده ويزيده منعة وأن يسير به إلى قمة المجد ]] كان ذلك في25 شباط/ 1954 حيث غادر الرئيس الراحل الشهيد أديب الشيشكلي  سوريا إلى السعودية ومن ثم فرنسا والبرازيل .

 

المصدر: -صحيفة الفداء التي تصدر في مدينة حماه حصريا [ مقالة بمناسبة عيد الجلاء بعنوان ثورة حماه 30 آيار 1945]. - كتاب أديب الشيشكلي صاحب الإنقلاب الثالث في سوريا تأليف هاني الخيّر . -مواقع إلكترونية منها : ويكيبيديا الموسوعة الحرة - منتديات عشاق طرطوس- مركز الشرق العربي - ومواقع أخرى متنوعة ذات صلة بالإضافة إلى معلوماتي الخاصة المتخصصة بالشأن الدا خلي في مدينة حماه

 

المصدر: -صحيفة الفداء التي تصدر في مدينة حماه حصريا [ مقالة بمناسبة عيد الجلاء بعنوان ثورة حماه 30 آيار 1945]. - كتاب أديب الشيشكلي صاحب الإنقلاب الثالث في سوريا تأليف هاني الخيّر . -مواقع إلكترونية منها : ويكيبيديا الموسوعة الحرة - منتديات عشاق طرطوس- مركز الشرق العربي - ومواقع أخرى متنوعة ذات صلة بالإضافة إلى معلوماتي الخاصة المتخصصة بالشأن الدا خلي في مدينة حماه
  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 422 مشاهدة
نشرت فى 10 أغسطس 2011 بواسطة jad44

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

12,663