اكتب اليكم و انا اجلس امام حطام التلفزيون بعد ان دشدشته وهى الخطوة التى اتخذتها بعد صراع طويل مع اعصابى
تبدا الحكاية مع بداية الشهر الكريم الذى شاءت الاقدار ان يرى القائمون على الاعلام فيه موسما لكل البرامج من كل نوع رغم انه اصلا شهر للعبادة و لكن ليس ذلك سبب دشدشتى للتلفزيون فقد تاقلمنا مع ذلك منذ الطفولة للاسف
السبب انه و منذ اليوم الاول نظرت الى الاعمال المعروضة على الشاشة ثم تذكرت الرئيس المخلوع و وجدت انها ليست بمسلسلات و برامج بقدر ما هى حاجة من ريحته و وجدت ان الرجل طبع على عصر باكمله
مثلا ,نجد انه بخلاف الدنيا كلها نجد انه يتم انتاج اجزاء جديدة لاعمال لم تحقق نجاحا فى الجزء الاول مثل كارتون "ولاد الايه " و ساعة لقلبك و انتاج برامج جديدة من نفس النوع مثل "المارد الاحمر"
او انتاج جزء ثان من مسلسل جوز ماما , بالاضافة لكم رهيب من الست كوم التى تحمل كما رهيبا من الاستظراف حتى بعد ان بدا الناس يملوا الست كوم الموجود بالفعل
فى بلد يفترض انه يمر بازمة اقتصادية ,اذا فهى سياسة التناحة و الاصرار على الخطا التى "خنقنا" بها المخلوع على مدى 30 عاما و اهدرت من عمر البلاد و العباد الكثير
ثم قلبت فى التلفزيون الحكومى متوقعة ان اجد زيادة فى البرامج الدينية هذا العام بعد ان رحل من حرموا المصريين من الاستفادة بعلم رجال الازهر الافاضل على تلفزيون بلدهم ليرتمى الناس فى حضن فتاوى الفضائيات توقعت ان يتغير الوضع هذا العام و لكن للاسف يبدو ان رجال مبارك باجهزة الاعلام مازالوا على العهد يطبقون تعليماته بكل اخلاص
اما عن سياسة التوريث التى امتدت لكل اجهزة الدولة فحدث و لا حرج فانظر الى غالبية المسلسلات لن تجد البطل فحسب بل ستجده قد فرض اولاده و اخوته و احيانا اقارب المدام على المشاهدين و ربما يكون هذا السبب كونهم تلامذة المخلوع و السائرين على خطاه هو ما منع معظم الفنانين من التفكير فى انتاج عمل فنى عن معجزة ابهرت العالم اجمع استمرت على مدى 18 يوما فى ميدان التحرير معجزة لو وقعت فى كوالا لامبور لتاثروا بها و انتجوا عنها الافلام و لكنها للاسف حدثت فى مصر و حرمتهم من ابيهم الروحى "بابا حسنى" و هو ما جعل تلك الثورة ثقيلة على قلوبهم الى حد تجاهلها احيانا و مهاجمتها احيانا اخرى
ناتى الى الاستهانة بعقول و مشاعر الناس ( الشعار الرئيسى لحزب من اجلك انت ) من خلال برنامج "المعجبين و عمايلهم" الذى يتحدث فيه الفنانون عن عمايل المعجبين الخلابيص معهم و كم يعانون بوصفهم معشوقى الجماهير مع ملاحظة ان نصف ضيوفه لا يتمتعوا باى شعبية فضلا عن تجاهل البرنامج لحقيقة الشرخ الذى احدثته مواقف غالبية الفنانين اثناء الثورة فى نفوس الناس و هو ما يجعل ذلك البرنامج منفرا للغاية
تصاعد غضبى و انا اشاهد برنامج هو قطعا من تاليف جمال مبارك و اخراج احمد عز و هو
برنامج "كاستنج و بس" الذي تقوم فكرته العبقرية على التلاعب بمجموعة من بسطاء الناس و ايهامهم باجراء اختبارات لاختيارهم ابطالا لاحد الافلام وخلال تلك الاختبارات يتفانى صانعو البرنامج فى اهانتهم و التلاعب بهم مع ملاحظة انه فى غالبية الحالات يكون الفقر و محاولة الهرب منه هى الدافع الرئيسى لوقوع هؤلاء البسطاء فى شباك صانعى البرنامج
وصلت الى قمة الغضب و بدات فكرة التخلص من التلفزيون تلمع اكثر و اكثر فى راسى الا انى حاولت ان اسيطر عليها لعل و عسى اجد ما يدفعنى للابقاء عليه
الى ان وصلت للحظة التى حسمت الموقف ,
فتحت التلفزيون لاجد الست هبة الاباصيري مستضيفة طلعت زكريا نهاش اعراض الشعب المصرى
و هى تساله عن رايه فى قرارات رئيس الوزراء ليجيبها بمنتهى الثقة مرتعشة الى حد كبير
لم اشعر بنفسى الا و انا ادشدش التلفزيون دشدشته و انا الكسبانة دشدشته غير مهتمة بالاموال التى دفعتها فيه فمهما بلغت فهى اكيد اقل من تكلفة علاج ارتفاع الضغط و لتشبع هبة الاباصيرى بطلعت
نشرت فى 1 مارس 2013
بواسطة ibrahimrabee


ساحة النقاش