جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
نقطة الاستفهام الضائعة ..
حسين راشد

مر العام .. دون أن يرسل لها أي علامات تعجب أو استفهام ...
وهي كلما بادرت بمحاولة الاتصال كلما عنفها القلم وتداعت عليها الأوراق لتحبط عزائمها ..
تطبق رموشها في زفير متواصل .. وتحمل أسفها بين شفتيها فتهتز رأسها انتكاسا ..
زفرات قلبها تستدعي نغماته المفقودة على سلم الذكريات الجانبي .. فتصعد بها إلى درجات الحلم الغائب..
لتسأل : كيف مر هذا العام ؟ وهل بالفعل مر أم أنني لا زلت في غيبوبتي ؟
تهتز الطاولة .. ترتعش الأقلام .. تموج الممحاة فوق دفاترها الصغيرة .. فتلعق ما بها من كلمات ..إطلالة البدر من نافذتها المستديرة يجذبها بشغف .. تهرول كالمجنونة لتلتقط نفحة من ضوءه ..
استدارة النجوم تحرك كونها إلى فضاء ممتلئ .. تترك لها علامة الاستفهام بلا نقاط .. لتبحث في
اللؤلؤتين اللتين كان يحملهما بين رموشه .
.تسطع على صدرها أنات وتأوهات تصفها بالغريبة .. تنبش بين أضلاعها عن مضغة حائرة ..
وصورة مزقتها لفلفات العناد ..
لم يكن أمامها سوى أن تعنف تلك التي تراها كلما اتكأت على أريكتها التي بجوار سريرها .. وهذا البلور المشروخ منذ أن افترقا..
تصدح بأذنيها كلماته ..
.... لن أعود إلا ..
فتدس إصبعيها في أذنيها حتى لا تسمع البقية ..
عادت لترى تلك التي تحاكيها كل مساء .. وتذكرها به .. علها تعيد لها ما فقدته من أحرف ..
تنظران إلى بعضهما بعضاً ..بنفس الملامح المتوترة .. و تفصل بينهما شروخ البلور بانكسارات حادة ..
تستنطقها بعينيها فلا تجيب .. يتعازمان كي تبدأ إحداهما الحديث ..
صرخت ..
أنت ِ التي شغلتني كل هذا الوقت ولم تجيبي عن سؤالي .. تباً لك .. كنت أعتقد أنك صديقتي الوحيدة .. كنت أعتقد أنك من سيقف بجواري في محنتي ..
لكنك دائما ما كنت تريدينني لكِ وحدكِ .. لا لن تملكينني .. سأتصل به .. سأبحث عن كل النقاط وأرسل له أنا علامات الاستفهام .. وكل حروف العلة ..
يتسرب من النافذة شعاع الشمس بخجل ..
فتسرع لالتقاط قلمها .. تزوغ عيناها إلى الممحاة .. وهي تنتفض .. فتلقفها و ترمي بها من النافذة ..
تنكسر أمامها الصفحات في طاعة و خشوع ..
فترسم علامة استفهام كبيرة .. في منتصف الورقة ..
............... ....ويدق جرس الباب
ساحة النقاش