بفكر حسين راشد
تمت اليوم الوقفة التي دعت لها لجنة التنسيق بين الأحزاب المصرية .. بمناسبة ذكرى مظاهرات 18 و19 يناير الشهيرة والتي أعادها لنا الزمن مرة أخرى في نفس التوقيت وبنفس المحنة .. محنة غلاء الاسعار .. كانت تدل على أنها هي وقفة الشعب المصري الأصيل الذي لا يتوانى عن الدفاع عن بلاده .. و لا يقف مكتوف الأيدي عند المحن .. هو شعب صبور للغاية لكنه بركانه يزلزل كل القواعد والنظريات ..
منذ فترة بسيطة كنت أتحاور مع بعض الأصدقاء .. وبالطبع فالحوار القائم الآن بل ومنذ فترة طويلة يتناول أركان الحكم .. و مسئولياته و وواجباته .. و لن نتكلم عن مشروعية الحكم .. فهي في البلاد الحرة التي لا يكون بها استعمار خارجي تعطي شرعية حكمها بحاكمها وليس بشعبها ..!!!
تحدثنا عن اهم ما يحتاجه الشعب من الحاكم .. وبعيداً عن ميكيافيللي وقريبا من الفكر العربي والإسلامي جاءت عبارته التي خرقت وجداني لتستقر .. وكانت الآية الكريمة التي استرشد بها صديقي كأبسط مقومات الحكم ..
فقال لي إن الله سبحانه وتعالى قد حجج ذلك في سورة ( قريش) وقال تعالى لهم (( فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف))
واستنتج صديقي حسب رؤيته أن مقومات الحكم هي على هذين الأساسين .. الإطعام .. والأمن .. وهما ما تقوم عليه الحضارات بالفعل .. و حين أشار الله سبحانه وتعالى لقريش و سألهم العبادة و الخضوع لحكم الله سبب ذلك بأنه وفر لهم ما يحتاجه الإنسان في معيشته فلماذا يعبد غيره .. ولله المثل الأعلى ..
أما نحن البشر فلا نعبد بشراً .. و لكن نعطي صلاحية للحاكم بأن يحكمنا .. فإذا قل معيار من المعياريين السابقين فلماذا سيتمسك به الشعب ..
كانت الوقفة الاحتجاجية اليوم على هامش هذا الوضع .. أين صالح المواطن .. أين إطعامه .. لماذا الغلاء ولا يوجد لهم من يعينهم على هذا الغلاء .. فلا وظائف ولا دخل ولا إعانات بطالة .. فمن أين سيأتي هذا الشعب بالمال الذي سيواجه به هذا الغلاء .. وبعد إشاعة إلغاء ما تبقى من دعم .. فكيف لا يثور الشعب .. كيف يحترم حاكمه .. أو يعطيه الشرعية..
وإذا ذهبنا للنقطة الثانية من أساس الملك ( الأمن) سنلاحظ أن الأمن ذاته في أغلب المناطق العربية والعالمية لا يهتم بالمواطن.. فهو يأمن الحاكم .. بينما الشعوب لا محل لها من الأمن .. فهي في نظر رجال الأمن ( عصاه) ولن أقول مجرمين ..
وقفة اليوم كانت إشارة واضحة لمن يهمه الأمر بإعادة النظر جيداً .. و أن على الحاكم وهو الرئيس بالطبع .. أن يسمع آهات شعبه و آلامه .. وأن يتدخل ليس باسمه بل بمنصبه الذي أعطاه له هذا الشعب كي ( يطعمهم من جوع ويؤمنهم من خوف) وليس لإفقارهم من شبع و خوفهم من أمن ..
تفاعل الجماهير اليوم مع لجنة التنسيق بين الأحزاب لم يكن وليد صدفة .. ولن يكن .. بل لان المعارضة دائماً هي النبض الحقيقي للشعوب .. هي همزة الوصل الحقيقية التي من خلالها تظهر المفاسد .. وعلى القائم بخدمة الشعب أن يتفاعل مع طلبات شعبه ..
قد تكون هذه الوقفة عادية بالنسبة لما ألفه الناس من أشكال المظاهرات .. ولكنها بعكس ما ألفت .. لأن الوقفة الاعتراضية اليوم ليست لنظام حكم .. بل لإعلان الجوع و تقصير الدولة في أهم وظائفها .. قد ينسى البعض سلبيات الحاكم .. وسلبيات حكومته ولكنه أبدا لن تنسيه معدته وجيبه .. ولدينا في مصر مثل شعبي يقول (( يا واخد قوتي يا ناوي على موتي)) فهل بعد الموت شيء .. أظن أن على من يجوعون الشعب ويغلون عليه ويسدون طريق احترام الدولة ليسوا بجديرين على القيادة . وأنهم غير مؤتمنين على هذه البلاد ولا على هذا الشعب الأصيل ..
والحديث يطول بطول المعاناة
فللحديث دائماً بقية
حسين راشد
نائب رئيس حزب مصر الفتاة
وأمين لجنة الإعلام
ممثل حزب مصر الفتاة بلجنة التنسيق بين الأحزاب
من يريد أن يتابع الوقفة فيدخل على الرابط التالي
http://misralhura.vodpod.com/


ساحة النقاش