بفكر : حسين راشد
هل بالفعل لدينا أزمة ما في الحوار العربي- العربي .. وهل لنا أن نوجد أسباب عدم التحاور والوصول لحل يرضي جميع الأطراف ؟
هل من الأساس كان بيننا حوار ..كي نستعيده ؟ أم أنه مستحدث فمن الصعب إيجاده ؟
كثير من الأسئلة وكثير من علامات الإستفهام والتعجب في هذا الحديث الشائك!!
وكي نواجه أنفسنا بهذه الأسئلة يجب أن نتخلى لبعض الوقت عن الإنحياز لجانب دون آخر .. ويجب أن نضع كل المعطيات نصب أعيننا, ونتفحص الوضع من كل جوانبه .. فيجب أن يكون هناك نتيجة مسبقة للحوار وهو الإتفاق على مبدأ ثابت لا يتغير ألا وهو أننا أشقاء … ويجب أن ننظر على ناتج الحوار ذاته إلى أين سيصل بنا .. وأي طريق نختاره للتلاقي بيننا .. وهل تريد الفئات الموجوده على السطح السياسي هذا اللقاء ؟ولماذا؟
منذ احتلال بغداد بطريقة النصب والاحتيال على العالم أجمع .. تحت شعار الديمقراطية للعرب .. وحق الشعوب في إختيار قادتها .. غزتنا الديمقراطية الأمريكية, والتي تعرت أهدافها الخبيثة أما م العالم أجمع .. وسادية التعامل مع الشعوب العربية بكل طوائفها .. وبدأ الشعب العربي يعرف عن نفسه مالم يكن يعرفه أو يفكر به .. بدأت الشعوب المغيبة أو الغائبة أو النائمة تصحو على واقع جديد .. وعلى شكل لم يعتادوا عليه من قبل .. فبدأت الشعوب العربية ولأول مرة في تاريخها تبدأ بسجالات, وتتحدث باسم المذاهب والملل .. بل و للمرة الأولى يتحدث الشارع العربي , بأن دولة شيعية وأخرى سنيه .. وأن الرئيس الفلاني بهائي و آخر علوي .. وهكذا ..
وهذا ما خططت له الإدارة الأمريكية لفرض ديمقراطيتها الجديدة ( بالفوضى الخلاقة) والنظرية الصهيونية ( فرق تسد )
ربما كانت هناك توجهات معينه ولكنها كانت مختبأة .. وكانت تعمل بالحسابات السياسية وليست الحسابات العقائدية أو الدينية .. وحين طفت هذه الأشكال على السطح بالاعلام العميل .. وبدأت القنوات الخبيثة تبث سمومها.. وقف الشارع العربي لا يعلم .. هل هذا صحيح .. هل هكذا نحن ؟ (أضاع الشارع بوصلته، بجهل ودون علم أو صُدم بالكم الهائل المتراكم المخفي)
ولا يعلم هذا أو ذاك أن تلك الفتنة المدسوسة تهدف إلى إجهاض أي نوع من الحوار العربي - العربي .. فإذا تنازل أخ لأخيه سيخرج المهللون ليقولوا, أنه خرج عن طائفته وتحالف مع الطائفة الأخرى .. وأنه عميل لهذه الجهة أو تلك.. فيقف الجميع دون أن يتقاربوا ..كي لا تفتن الفتن ذاتها ..
وما اغتيال الرئيس صدام حسين بالأمر الأمريكي وبالمحاكمة الصهيونية إلا نذير للأحداث ونبوءة لما يحدث على أرض الواقع .. من تلاعب بإسم الدين .. و لتعلو طائفة وتدنو طائفة , ويحتدم الصراع ..
وفي خضم الأحداث تكون الصهيونية- الأمريكية في آمان وأصابت هدفها .. لأن الأخوة ليس بينهم حوار .
واشتدت وتأزمت الفتن بعد اغتيال الرئيس الشهيد صدام حسين, وهو رمزلوحدة الطوائف في العراق ورمز للعروبة عامة , و أنني لمن الشاهدين على هذا .. فحين كنت أعيش في العراق لم أكن لأسمع بهذه الروايات المحاكة , والتي طفت على السطح وصب الإعلام المتصهين ناره على زيت العراق المشتعل. أصبحت الشعوب منقسمة بين مؤيد لصدام و معارض له, متناسين أن صدام حسين رحمه الله كان عربي اً مسلماً .. لم يفرق بين المذاهب, ولا الأديان. و حكومته جمعت بينها جميعاً, والعراق لم يكن طائفياً، بل اجتمع الجميع تحت مظلة العراق الواحد والعمل والهدف الواحد. وحتى أنه لم يفرق بين من هو قريب أو بعيد في الحق ..فكان الخائن جزاءه الموت ولو كان صهره ..
أما عن الحوار ذاته .. فإننا أمام نموذج العراق الجديد , نقف ونتذكر على ما كان بين العرب من حوار حقيقي .. حوار بين الساسه والقادة .. حوار الأشقاء ..
أما الشعوب في هذه المرحلة فكانت تحاورتها فيما يفهمونه .. فمن يعلم علوم السياسة جيداً, يعرف أن السياسة ليست إعلان عن عمل بقدر ما هي ايماءات وايحاءات تنتج نتاجها عن طريق غير مباشر والشعوب تتطلع بشكل عام إلى النتائج ,وفي أغلب الأوقات التعامل المباشر مع الأحداث)
..وهذا في علم السياسة يعد من النقائص .. فإذا كنت بهذه السطحية, فعدوك سيتمكن منك في أول جولة .. أما الدهاء الواجب في هذه المهمة الشاقة ذهنياً .. فله أسلوبه المخادع المرن تارة والصلب تارة .. الذي لا يستطيع عدوك أن يمسك بك من خلالها .. وفي نفس الوقت تصل لمَ تريد الوصول إليه .. كما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون عن القوة ( أعطني ما أريد .. لأثبت لك أنني أقوى منك) .. وهذا الحوار السياسي الواعي .. وكيف تجعل عدوك يفعل لك ما تريده لتثبت له وللعالم أنك قوي .. دون استخدام القوة .. فالقوة في الفكر والفعل .. ليست في المعدات والعتاد .. رغم أن كلاهما مهم لأي قوة حقيقية على وجه الأرض .
وقد أثبتت التجربة العراقية واللبنانية فشل العتاد أمام الفكر ورص صفوف الشعب الواحد.
ففشل المشروع الأمريكي في العراق, رغم أن المعلن أنه لا يوجد حوار بين الأشقاء في العراق .. ولكن النتيجة الفعلية تقول أنه لا حوار بين من باع الشرف العربي وبين من يحمي الشرف العربي .. فالشريف لا يصافح خائن, ولنتذكر الخائن الذي كان جاسوسا لنابليون على قومه .. حين انتصر جيش نابليون وراح الخائن ليبارك لنابليون ويستلم منه هدية خيانته .. فراح ليصافح نابليون, فأبى أن يصافحه وقال له أن يدي لا تصافح الخونه …
ونعود لنسأل أنفسنا .. لماذا يفشل الحوار العربي العربي؟ .
والإجابة رغم مراراتها إلا أنها الحقيقة .. من وجهة نظري بالطبع ..
أننا لم نتعلم فن الحوار من الأساس .. وثانياً أن المتحاو ريين في السياسة, ليسوا بساسة,وبعضهم ليسوا بوطنيين .. وإنما أغلبهم رأسمالين .. يبحثون عن المصالح .. فالرأسمالي المشارك بالسياسة يبحث عن ثروته وكيف يزيدها .. فالجانب الذي سيزيده نجاح له .. ولا مجال للوطن في هذه المساومات ..
فبين من ومن يكون الحوار الوطني ؟
الحوار الوطني يجب أن يكون هدفه الوطن .. فهل من السادة المتطاحنين أهداف وطنية .. وأقول أهداف وليس شعارات .. وما هي علاماته ؟ ..
قد نركز الآن في مركز الأحداث با لعراق ولبنان وفلسطين .. ولكن أهمية الحوار ليست في هذه البلاد فحسب, بل وفي الدول العربية الكبرى ..
يجب أن يكون الحوار له أسس ومعايير وأهداف يجتمع عليها الأخوة .. قبل أن نت وه في الصراع على اللا شيء كما يحدث الآن ..
يجب أن تتوحد الاتجاهات .. وبالذات في البلاد التي لا يوجد بها احتلال أولاً .. لأنها الدعم الحقيقي للبلاد المحتلة ..
يجب أن نع ِ أهمية الحوار و أهدافه قبل أن يضيع منا ..
وللحوار دائما بقية
::.حسين راشد
نائب رئيس حزب مصر الفتاة
وأمين لجنة الإعلام
رئيس تحرير جريدة مصر الحرة
www.misralhura.tk


ساحة النقاش