بوتو وسياسة الاغتيالات الصهيونية
بفكر : حسين راشد
لا شك لمن يريد أن يفهم الحقيقية.. فعليه أن يتأمل الأحداث .. ويتابع عن كثب ما ترويه الأحداث المتوالية والمتعاقبة على المنطقة العربية والإسلامية .. ولنقل المصطلح الذي يتوافق مع هذه الأحداث وهو – منطقة الطاقة – والكنز العصري الجديد في عالم أصبح ما يتحكم به ليس الدين وليس العرق بل المادة .. ويتخذون ذرائعهم على شكل التطرف الديني ويدعموه .. بكل ما أوتوا من قوة إعلامية .. وقد يكون مادياً ولوجيستياً.. و يوفرون له كل ما يلزم من أجل القضاء على كل كائن عربي ..أو شرق أوسطي ..
ولا شك أن حادثة اغتيال رئيسة الوزراء الباكستانية ( بناظير بوتو) توضح طرف من أطراف ماهية الاغتيالات .. وتدعم استقرار الاحتلال للمنطقة وتطويقها من كل الجوانب .. وأعتقد أن من يفعل مثل تلك الأفعال لن يكون وطنياً بحال .. ولا ينتمي إلى هذه الأرض .. و أن مصلحته الشخصية قد طغت على المصلحة الوطنية والقومية ..
كما يساهم إسهاما جلياً فيما تقدم عليه الولايات المتحدة الصهيونية من إظهار المنطقة برمتها على أنها بؤرة توتر دائم .. وأن من يعيشون ويملكون (الطاقة) هم وحوش آدمية تتربص ببعضها البعض .. هذا إن كانوا يقولون لفظ ( أدمي) من الأساس ..
تحيلنا هذه الواقعة لوقائع شتى ألمت بالمنطقة العربية وما يحيط بها من اغتيالات واحتلال باسم الديمقراطية .. و هيمنة صهيونية برعاية الحكام العرب والمسلمون .. بل وأصبح الشريك الذي لا مفر منه هو الولايات المتحدة بمؤسساتها ( الدولية) كمجلس الأمن الذي يبدو أنه قد وقع على قرارات ( البند السابع) لكل الدول بما يسمونه بالشرق الأوسط ..
وما على رئيس الولايات المتحدة سوى أن يرسل مندوبه ليحصل عليه أمام الجمع الغفير من المغيبين أو المتواطئين دولياً ..
اغتيال بناظير بوتو يمكننا درجة تحت بند ( نظرية المؤامرة الكبرى) فالفاعل وإن كان مجهولاً إلا أنه معلوماً .. فبناظير بوتو تمثل باكستان قبل الانقلاب .. والانقلاب كان بدعم الولايات المتحدة الأمريكية .. و هذا يعني أن عودتها قد لا تروق لمن خلعوها من قبل .. وهنا يجب أن نقول أن السلطة الحالية ليست بمعزل من الاتهام .. وكذلك ليست بمتهمة .. لأن ما حدث مباشرة سيلصق بها .. أي أنه من الغباء أن يتم اغتيال المعارض على أرض بلاده .. وكان يستطيع أن يتخلص من الزمرة التي أطيح بها كما فعل من سبقوه في التاريخ ومن لحقوه .. والمثال الأخير كان في العراق ..
حين أعدت المهزلة الكبرى ( المحاكمة التلفزيونية الساقطة) وأتت بقرارات التخلص من النظام الشرعي للعراق ..
كما أن لكل حادثة اغتيال حدثت بعد أحداث العاشر من سبتمبر كانت لشخصيات دبلوماسية وسياسية عربية أو شرق أوسطية .. وإن دل هذا فيدل أن الفاعل أو المخطط يستهدف هذه المنطقة .. ولا يستطيع عقل بشري أن يصدق أن كل هذه الاغتيالات اغتيالات وطنية .. أي لصالح الأوطان .. في الوقت الذي تتذرع به الصهيونية العالمية بأحداث واهية لتدخل هذا الممر الضيق تحت بند حماية مصالحها في الشرق الأوسط ..
ولا يغيب عن الوعي .. ما حدث ويحدث من تغيب للعقل العربي بواسطة الإعلام الغبي أو الإعلام الممنهج صهيونيا .. فكل ما تلوح به الأخبار التي تعرض على القنوات الفضائية التي تسمي نفسها عربية .. او تتكلم بلسان عربي .. هي أولى المحطات التي تحلل الأحداث على الهوى الصهيوني .. وتظهر ما ليس في الطبيعة الإنسانية للأوطان .. وكأنها تعطي للطامع والمحتل السبب والدليل على مزاعمه ..
وإن كان الإعلام العربي قد سقط في هوة صهيونية عميقة .. وقد بدت تباشير سقوطه ..
فما على المتلقي الآن ومن الآن فصاعداً أن يحمل مسئولية التلقي السطحي .. وأن يعلم أن أصعب السهام التي تخترق الجسم هي الأسهم التي تأتي ممن يعتقد أنهم أخوة أو أصدقاء .. أو كما يقال تأتي من الخلف .. والخلف هنا من استأمنتهم على روحك ونفسك ..
وأن كنا لم نورد في هذا المقال بعض ما سبق من اغتيالات .. فكي يراجع كل من يقرأ هذا المقال نفسه .. ويبحث بذاته عن الاغتيالات التي حدثت في الفترة السابقة الذكر ..
و لينظر الجميع .. المتشدقون بأن العرب إرهابيين .. فهل يصدق العاقل أن الإرهابي يرهب نفسه وله عدو يعلنه كلما ظهر على الشاشات التلفزيونية والفضائيات .. ويعلن أن عدوه هو ( أمريكا) ثم نجد بعدها مباشرة . .. إما اغتيالات في الأرض العربية أو تفجيرات في نفس الأماكن العربية .. وكأن الدول العربية جمعاء أصبحت ( أمريكية) وأن القتال الذي يصطلحونه ( بالجهاد ) أصبح هو قتلنا نحن أهل الأوطان ..
أيها العالم المغيب .. أفق ..
المغتالون والمغتالين لا يمكن ان يكونوا من صف ً واحداً أبداً ..
والحديث لا ينتهي
حسين راشد
نائب رئيس حزب مصر الفتاة
وأمين لجنة الإعلام
www.misralhura.tk


ساحة النقاش