حضارة المسلمين في الجانب الإنساني

من إعداد / حسين عبد البصير العسقلاني

تكريم المرأة:

لم يكن للمرأة قبل الإسلام أي تقدير أو احترام أو مكانة في المجتمع فكانت تُباع وتُشترى بل وتُدفن حيّة، لا لشيء إلا لأنها أُنثى، أو خوفًا من الفقر أو العار، وجاء الإسلام فحرّر المرأة من ذل العبودية وحرّم إيذائها بأيّ نوع من أنواع الإيذاء، بل وجعل الإحسان إليها صغيرة كانت أو كبيرة تقربًا إلى الله وسببًا في دخول الجنة...

رعاية الأطفال:

اهتمام الإسلام بشأن الطفل يبدأ من حين اختيار الأم الصالحة له، فقد حث الإسلام على حسن اختيار الزوجة ابتداءًا، وذلك من أجل أن يوفر للمولود بيئة صالحة يتم تنشئته فيها على أساس من الأخلاق الحسنة والقيم العالية، واهتم الإسلام كذلك بالطفل من حين ولادته أيضًا بأن امر بحسن اختيار اسمه، اهتم الإسلام اهتماماً بالغاً بالطفولة باعتبارها صانعة المستقبل المنشود للإنسانية كلها ونجد ذلك واضحاً في الآيات القرآنية الكريمة والتي منها:
"
المال والبنون زينة الحياة الدنيا "
"
وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً
"
ويبرز أهمية السنة النبوية بموضوع الأطفال والطفولة وخاصة المتعلق بالتنشئة الاجتماعية منذ اختيار الزوجة الصالحة ومروراً بتسمية الطفل باسم حسن والاهتمام برعايته وإرضاعه والحرص على بناء شخصيته في جوانبها الاجتماعية والنفسية والفكرية والأخلاقية ويتمثل ذلك في بعض الأحاديث النبوية الشريفة التالية
:-
1. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء
".
2.
ويبرز أهمية الاهتمام بالطفل منذ الميلاد فيما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي(ص) :"أذن في أذن الحسن بن علي يوم ولد وأقام في أذنه اليسرى
".
3.
واهتم الرسول (ص) باسم الطفل لأن ذلك يؤثر على نفسيته يقول عليه وسلم أنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وبأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم
.
4
وفي مجال الحنان والحب ووجوب توفراهما للطفل يبرز فيما رواه البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه قال قبل رسول الله (e) الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التيمي جالس فقال الأقرع:- إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً فنظر رسول الله (ص) ثم قال:"من لا يَرحم لا يرحم
".
5
ولأهمية العدل بين الأبناء يقول (ص):" اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم
".
رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة:

تميز المجتمع الإسلامي بنظرته الإيجابية إلى المعوقين، فخصص لهم من يساعدهم على الحركة والتنقل وإنشاء المستشفيات العلاجية. ولقد عني الخلفاء وحكام المسلمين بالمرضى والمعوقين، ويبدو ذلك واضحاً في اهتمام عمر بن الخطاب، وعبد الملك بن مروان، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم من الخلفاء والحكام بتوفير الرعاية الاجتماعية للمعاقين، وقد بلغ من اهتمام عمر ابن عبد العزيز -رضي الله عنه- بهذا المجال أنه حثّ على عمل إحصاء للمعاقين وخصّص مرافقاً لكل كفيف، وخادماً لكل مُقعد لا يقوى على القيام وقوفاً وبخاصة عند أداء الصلاة. ومن الحقوق التي يهبها الإسلام للمكفوف مثلاً أن يأكل عند الحاجة من بيوت أهله أو أقربائه، وأن يشاركهم في طعامهم من غير أن يجد هو في نفسه غضاضة من ذلك، ومن غير أن يجدوا هم في أنفسهم غضاضة من ذلك. وفي هذا المقام جاء قول الله تعالى في سورة النور: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت أُمهاتكم… الآية) . النور:61.

لقد اهتم الإسلام بالمعوقين بما يحمله من تعاليم التسامح والحب والإخاء بين البشر وذلك من أجل أن يسترد، المعوقون مكانتهم في المجتمع.

حقوق الأقليات:

غير المسلمين في المجتمع الإسلامي متساوون في الحقوق مثل المسلمين، ولا يجوز إيذاؤهم، والذي يؤذيهم يعاقب حسب جرمه، إن قتل أحدٌ أحدَهم يقتل به، وإن سَرق أموالهم تُقطع يده، وإن زنى بإحدى نسائهم يُجلد إن كان أعزباً، ويُرجم إن كان متزوجاً وإلى غير ذلك من العقوبات. فهم من رعايا الدولة يحملون التابعية لها. وقد سُموا أهل الذمة، أي أهل العهد؛ لأننا نعطيهم عهداً أي أماناً بأن نحميهم ونذود عنهم ونحفظ لهم أعراضهم وأموالهم وأنفسهم، ولا نكرههم على ترك أديانهم، ونتسامح معهم في معتقداتهم وعبادتهم وزواجهم وطلاقهم ومطعوماتهم وملابسهم ضمن النظام العام. وأما في المعاملات والعقوبات فتُطبق عليهم كما تطبق على المسلمين سواء بسواء. فهم يحملون التابعية مثل المسلمين. فلا يطلق عليهم أقلية دينية قطعاً، وإنما هم حاملوا تابعية الدولة الإسلامية مثل المسلمين. وتسميتهم بأهل الذمة ليس تحقيراً لهم، بل هو فخر لهم، لأنهم في ذمة المسلمين محميون ومحفوظون. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من آذى ذمياً فقد أخفر ذمة الله، فلا يرح رائحة الجنة».

المساواة بين البشر:

حارب الإسلام العصبية الجاهلية في كل صورها وأشكالها، ليقيم نظامه الإنساني العالمي في ظل راية واحدة: راية الله... لا راية الوطنية، ولا راية القومية، ولا راية البيت، ولا راية الجنس، فكلها رايات زائفة لا يعرفها الإسلام.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « كلكم بنو آدم ، وآدم خلق من تراب، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم، أو ليكونن أهون على الله تعالى من الجعلان - حشرة صغيرة - ».

وقال - صلى الله عليه وسلم - عن العصبية الجاهلية: « دعوها فإنها منتنة ».

وهذه هي القاعدة التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي، المجتمع الإنساني العالمي، الذي تحاول البشرية في خيالها المحلق أن تحقق لوناً من ألوانه فتخفق، لأنها لا تسلك إليه الطريق الواحد الواصل المستقيم... الطريق إلى الله... ولأنها لا تقف تحت الراية الواحدة المجمعة، راية الله...

حق الترفيه:

تروي السيدة عائشة – رضي الله عنها – أنها كانت مع الرسول عليه السلام في سفر، وهي صغيرة السن، قليلة الحجم واللحم، فقال الرسول للصحابة: تقدّموا، فلما تقدّموا قال لي: تعالي أسابقك، فسابقته وسبَقْته... فسكت عني، حتى إذا حملت اللحم وبدنت، خرجت معه في سفر، فقال: تعالي أسابقك، فقلت كيف أسابقك يا رسول الله وأنا على هذا الحال؟ فقال: لتفعلنّ، فسابقته وسبقني، وجعل يضحك ويقول:"هذه بتلك السبقة".

الممارسة النبوية هنا، تتناول شرعية الترفيه الممزوج بلغة المنافسة الودية الشريفة والهادفة، والمضبوطة بإرادة الشارع واحترازاته الأخلاقية ( قوله للصحابة تقدموا)، ولا ينكر عاقل أن للإنسان ميولا واتجاهات خاصة به، يشكل تنوعها، الثقافة والخبرات المجتمعية، إلى جانب الطبيعة الجسدية والنفسية للإنسان كفرد، عندها تصبح ميوله واتجاهاته جزءاً من شخصيته وبنائه الاجتماعي والنفسي.

الإسلام والبيئة:

حرص الإسلام حرصاً شديداً على الاهتمام بحماية البيئة بكل أنواعها من خلال سنّ تشريعات مختلفة بعضها جاء بالقرآن الكريم وبعضها ورد بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، أو خلفائه من أجل أن يستمتع الإنسان بكل ما في البيئة... الأمر الذي يدل على عظمة الإسلام وسموه ورقيه وسبقه للتشريعات الأخرى في الحفاظ على البيئة.

الرفق بالحيوان:

في الحضارة الإسلامية يُنظر إلى الأنعام على أنها أمم كأمم البشر، خُلقت في توازن وانسجام، ومن هذا المنطلق كان الاهتمام والرحمة بهذه الحيوانات، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عُذّبت امرأة في هرة - قطة - سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض - أي هوامها وحشراتها -." البخاري.

وعن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة ( الحمره طائر ) معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تفرش ( أي ترفرف ) فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من فجع هذه بولدها؟ ردّوا ولدها إليها" ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال: "من حرق هذه ؟" قلنا: نحن، قال: "إنه لاينبغي أن يعذب بالنار إلا ربُّ النار". صححه الألباني.

وفي الحديث "دنا رجل من بئر فنزل فشرب منها وعلى البئر كلب يلهث، فرحمه، فنزع إحدى خُفيه فسقاه، فشكر الله له، فأدخله الجنة".

hussein1

حسين العسقلاني http://islamngamil.blogspot.com/

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 803 مشاهدة
نشرت فى 9 مارس 2006 بواسطة hussein1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

129,560