عندما تصبح أدوات تنفيذ القانون فى متناول يد أصحاب النفوذ أيا كان مصدر هذا النفوذ , يصبح القانون ضعيفا رغم قوة صياغة مواده ، فالعبرة فى قوة القانون ليست فى صياغته بصورة جيدة فى حد ذاته , وإنما تتوقف قوة تنفيذه من خلال قوة السلطة التنفيذية الموكول إليها هذا الأمر .
فالسلطة التفيذية وسيط بين السلطة التشريعية التى تشرع القوانين وتقرها وبين المجتمع الذى هو المحل الموضوعى لهذا القانون , قد تكون هناك كل الضمانات والتى يكفلها دستور البلاد والتى تتيح لكل سلطة أن تقوم بكل مهامها وإختصاصاتها بكل تجرد , وبرغم ذلك نرى عوارا وضعفا فى التطبيق , ولا يكمن العيب فى ديباجة الدستور أو فى صياغة القانون بكافة تخصصاته وفروعه ، وإنما يكمن فى أدوات السلطة التنفيذية الموكول إليها تنفيذ القانون .
إن أصحاب النفوذ وأيا كان مصدر هذا النفوذ لا يتوانون لحظة ولا يفوتون فرصه للتقرب والتزلف لمن يعملون فى السلطة التنفيذية بكافة أدواتها , هذا التقرب الذى ينجم عنه وجود فجوات شاسعة بين القانون كموضوع وبين القانون كواقع واجب التطبيق على الكل سواء بسواء , هذا التقرب بين أصحاب النفوذ وأدوات السلطة التنفيذية يأخذ أشكالا مختلفة ومتباينة تتوقف على مدى ما يطلبه أصحاب النفوذ من أدوات السلطة التنفيذية .
وفى ظل هذه الفجوات الشاسعة بين القانون كموضوع والقانون كواقع مطبق , تنشأ مصادر الضعف التى تنسب للقانون ظلما وبهتانا , وإنما حقيقة هذا الضعف ناشئة من هذا التقرب بين أصحاب النفوذ وأدوات السلطة التنفيذية والتى تصبح أداة طيعة فى يد أصحاب النفوذ , تأتمر بأوامرهم , وتصبح عينا لهم , وترشدهم إلى طرق الهروب من أجل ألا يطبق عليهم القانون .
وعندما تتزواج عصا المعلم مع عصا الجاهل فلا تنتظر تعليما , وسلاح رجل الأمن مع سلاح رجل العصابة فلا تنتظر إلا فوضى , ويتباهى أسافل القوم بعلاقاتهم مع أدوات السلطة التنفيذية فلا تنتظر إلا طبقية ممقوتة وفجة , تفقد ثقة المواطن العادى فى أدوات دولته التى ينتمى إليها والواجب عليها أن تكون على مسافة واحدة من كل مواطنى الدولة , وعندما يحتاج الرقيب إلى رقيب عليه دون وازع من ضمير حى بداخله مصدره الخوف من يوم الحساب فى الأخرة , فلا مكان للأمن والأمان الذى ينشده كل مواطن بدولته .
ويمكن وضع ما سبق فى صورة رياضية مجازية توضح ما نريد أن نقوله :
<!--قوة السلطة التنفيذية تناسب عكسيا مع قوة إعتمادية أصحاب النفوذ عليها .
1
قوة السلطة التنفيذية = ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوة إعتمادية أصحاب النفوذ على السلطة التنفيذية
<!--قوة القانون تتناسب طرديا مع قوة السلطة التنفيذية المنفذة له , وعكسيا مع مربع قوة إعتمادية أصحاب النفوذ على أدوات السلطة التنفيذية .
قوة السلطة التنفيذية المنفذة للقانون
قوة القانون = ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوة إعتمادية أصحاب النفوذ على السلطة التنفيذية
1
قوة القانون = ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مربع قوة إعتمادية أصحاب النفوذ على أدوات السلطة التنفيذية
فكلما قويت أدوات السلطة التنفيذية من حيث إستقلالها ونزاهتها وصرامتها وتوفير ما يلزم لها من أدوات القوة كلما قوى القانون فى المجتمع وساد , وكلما ذادت قوة إعتمادية أصحاب النفوذ على السلطة التنفيذية كلما ضعف القانون فى المجتمع واهتزت ثقة المواطن بدولته , وما يجب أن نلاحظه هنا , أن زيادة القوة الإعتمادية فى المقام لها أثرا مضاعفا على قوة القانون ومن خلال ترابطها العكسى مع القوة فى السلطة التنفيذية , فلا يمكن أن نقول هنا تغير المقام مع ثبات البسط أو العكس , فكلاهما مرتبط بالأخر.


