authentication required

 

اليوم كنت في مكتبة مبارك أعيد بعض الكتب وأستعير غيرها، كنت هناك وقت صلاة الظهر، ولم أكن متأكدة إن كنت سأدرك الظهر في البيت أم لا، فقررت أن أصليه بالمكتبة. ولكني نسيت أن آخذ معي سجادة الصلاة في حقيبتي، ولم أكن متذكرة اتجاه القبلة، فاستأذنت من إحدي أمينات المكتبة أن أصلي في إحدي قاعات المكتبة (كما أرشدتني إحدي الزائرات)، ولكن الأمينة طلبت مني التوجه إلي السطح، فسألتها إن كان هناك مصلي بالسطح، ولا أتذكر إجابتها ولكني شعرت من تعبيرات وجهها أنها غير متأكدة أو أن كلامها غير صحيح. فشكرتها وذهبت لأتوضأ. وأنا أتوضأ دخلت إحدي العاملات بالمكتبة فسألتها عما إذا كان مصلي في السطح، فأجابتني بأنها لا تعرف. بصراحة تعجبت جدا! ولم أستطع أن أتحمل أكثر من ذلك، فسألتها "أُمّال ُنتوا بتصلوا فين؟" فقالت: "في مكاتبنا" وانصرفت. فقلت لنفسي (بصراحة مش في نفسي أوي يعني، بصوت مرتفع قليلاً فقد كنت وحدي ي المكان): "طب الموظفين بيصلوا في مكاتبهم، الزوار يصلوا فين بأي؟ ولا هم مش معترفين إننا في بلد أغلبية سكانها مسلمين؟ وإزاي متوقعين ربنا يبارك وهم مش مهتمين يخصصوا مكان للصلاة؟" وأنا أتوضأ، دخلت عليّ زائرة أخري من زائرات المكتبة فسألتها عما إذا كان هناك مكان للصلاة في السطح، فأخبرتني أن هناك سجادة صغيرة مفروشة في السطح. شكرتها وسعدت لأنني أخيرا تأكدت أن هناك مكانا أصلي فيه. صعدت إلي السطح، أخذت أتلفت حولي بحثاً عن هذه السجادة الصغيرة، فلم أجد، ووجدت رجالا ونساء واقفين يتحدثون، فسألت إحدي النساء عن مكان للصلاة، فقالت أنها لا تعرف، ثم رأيتها متجهة إلي إحدي المكاتب، فاتجهت وراءها بحثا عن هذه السجادة، فوجدت مكتبا مفتوحا وبه موظفة، فسألتها فسمحت لي بالصلاة في مكتبها. أخيرا وجدت مكانا أصلي فيه. والآن يدور في بالي: هل كل من يريد أن يصلي لابد وأن يدوخ هذه الدوخة؟ ولماذا لا يبنون غرفة صغيرة للصلاة، خاصة وأن السطح مساحته واسعة ويمكن استغلاله بشكل أفضل من ذلك؟

هذه أول خاطرة. الخاطرة الثانية جاءتني من مشهد رأيته كثيرا، ورأيناه كلنا كثيرا، ولكن لا أدري لماذا تأثرت به اليوم بالذات. فقد كنت واقفة منتظرة الميكروباص، ومرت من أمامي سيارة نظافة تحمل القمامة، وعمال النظافة يجلسون بجوارها. تضايقت جدا لهذا المنظر وحزنت لأجلهم، فهم يجلسون بجوار القمامة وفي شمس الظهيرة، وطبعا ملابسهم متسخة، وليست قطنية بالطبع لتمتص العرق. لماذا يهان الإنسان هكذا وقد كرمه الله؟ وتذكرت طبعا حلقة من حلقات برنامج خواطر 5، وتذكرت حال عمال النظافة باليابان. وعامل النظافة باليابان يطلق عليه مهندس صحة، ويتم اختيارهم بعد إجراء فحوصات صحية، وبيوتهم نظيفة، وتحتوي علي أحدث الأجهزة، ويتقاضي شهريا "معرفش كم ألف دولار كده." قارنوا ذلك لا بحال عامل نظافة عندنا بل بحال موظف بسيط حتي!!

أما الخاطرة الثالثة والأخيرة، فهي من إتحافات القناة "اللي باموت فيها" (كده وكده طبعا). المذيعة مستضيفة طفلا صغيرا ظهر في إحدي الأغاني، اسمعوا الأسئلة التي توجهها له: البنات بيعاكسوك؟ طب انت بتعاكس البنات؟ فيرد ويقول لها: يعني. فتتباري سيادتها مفسرة إجابته: يعني لو بنت حلوة تعاكسها ولو وحشة مش بتعاكسها؟ آاااااااااااااااااااااااه... لا تعليق!!!

في نفس البرنامج، المذيعة تتحدث عبر الأقمار الصناعية مع ممثلة طفلة (نجمة وليها جمهور وبتسافر وبتتكرم علي حد وصف المذيعة). دعنا من أني مفروسة من إلقاء الضوء لا يتم علي إلا علي أهل التمثيل والغناء، ودعنا من التساؤل عن سبب عدم تكريم الأطفال النابغين علمياً وتقنياً ورياضياً (وأنا واثقة أن مثل هؤلاء موجودون)، ودعنا من أن ذلك ينقل إلي الأطفال رسالة مفادها أن اتجهوا للتمثيل والغناء حتي تشتهروا وتكرموا وتسلط عليكم الأضواء. دعنا من كل هذا، ولأحكي لكم عن سؤال المذيعة للطفل التي لا تبلغ من العمر سوي 10 سنوات عن الكيفية التي تتصرف بها في الأجر الذي تتقاضاه من عملها. فتجيبها الطفلة بأن أمها تدخر لها جزءاً من المال، ثم تشتري لها بالباقي ملابس (انظروا كيف أن تركيزها علي الملابس لا علي تنمية العقل مثلا، وكيف أن كل ذلك يُنقَل إلي أطفالنا). وتصر المذيعة علي معرفة كم من المال تعطي الأم للبنت، والبنت تتهرب من السؤال بلباقة، فتستفزها المذيعة بسؤال: 100 جنيه يعني؟ فتبتسم البنت ابتسامة سخرية قائلة أن 100 جنيه لا تشتري شيئاً، ثم تخبرنا أن أمها تعطيها ألف، ألفين، 3 آلاف جنيها. استأت أنا وأمي كثيراً من إصرار المذيعة علي ذكر المبلغ، لأن هناك الملايين من الأطفال يتمنون ولو شراء لعبة، فمنذ أيام قليلة، سألتني بنت: "هو أنا لو دعيت ربنا إن ماما تجيب لي لعبة ربنا هيستجيب؟" لعبة!! وأكيد أن هذه اللعبة لا يصل ثمنها إلي المائة جنيه التي لا تعجب "النجمة الصغيرة". في معرض الكتاب الأخير، ذهبت مع بعض البنات الصغيرات، ورأيت إن مصروف إحداهن كان لا يتجاوز العشرين جنيها، وكيف أنهن كن يردن أن يشترين بهذا المبلغ الصغير كتبا ولعبا لهن ولإخوانهن، وكيف أنهن كن يترددن عند الشراء حتي تكفي الأموال التي معهن، ورأيت أيضاً كيف تقتير الأهالي في مصروف البنات، لا أظن أنه بخل منهم ولكن هذه هي قدراتهم. ولا يفهم أحد من كلامي أنني أحسد، فليست العبرة بالكم وإنما بالبركة، ولكن كل ما أريد قوله: لا داعي لتحريض الأطفال ضد أهاليهم، ولا داعي لاستفزاز الملايين من هذا الشعب وغيره من الشعوب.

21 -8-2010 ، 11 رمضان 1431

 

المصدر: إعداد/ هدي الرافعي
  • Currently 54/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
19 تصويتات / 308 مشاهدة
نشرت فى 22 أغسطس 2010 بواسطة hoda-alrafie

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

55,077