دكتور / حسن بخيت

بوابة العرب للثروات الطبيعية

 

 

قصة اكتشاف الراديوم 

 

يسجل تاريخ العلم على صفحاته العديد من الأمثلة التي تشهد كيف أن الأفكار الرائعة كانت تخطر فجأة فى بال العلماء ، وكيف أن القوانين العظيمة كانت تظهر الى الوجود بقدر الله وخلال ثوان معدودات. ففى يوم من الأيام قرر أرخميدس ، كما تروى إحدى الأساطير القديمة ، أن يستحم ، وبينما كان جسمه يغطس فى الماء ويزيحه ليحل محله إذا بفكرة رائعة تخطر فى باله وأصبحت فيما بعد أساسا لأهم القوانين فى ميكانيك السوائل. أما نيوتن ، فقد اكتفى ، كما جاء فى أسطورة أخرى ، برؤية التفاحة وهى تسقط من على الشجرة تفاح فى الحديقة حتى أغنى الفيزياء بواحد من أهم قوانينها ألا وهو قانون الجاذبية الأرضية. ولعلني لن أخطئ إذا قلت بأن هذه الأساطير وغيرها اختلقت من أساسها نتيجة ضيق الأفق أحيانا و"الفهم" السطحي أحيانا أخرى لما يحدث أثناء اكتشاف القوانين الأساسية فى الطبيعة. ولنتذكر قول الحاج نصر الدين : "الصياد فقط يرى الطريدة". فالكثيرون من البشر لم يهتموا بالتفاح وهو يتساقط من على الشجرة ، ولكن نيوتن وحده هو الذي توقف أمام هذا الحدث لأن كل أفكاره واهتماماته كانت مركزة حول قانون "المستقبل". وجاءت التفاحة الصغيرة لتكون بمثابة الحجر الأول الذي يسبب الانهيار من أعلى الجبال. وأحيانا يقضى العلماء ، لبلوغ هدفهم المنشود ، شهورا طويلة وحتى سنوات كاملة من العمل الدؤوب وهم يجرون التجربة تلو الأخرى محققين بذلك مأثرة علمية حقه. ولعل أفضل مثال على هذه المأثرة هو اكتشاف مارى سكلودوفسكايا-كوري وبيير كورى لواحد من أفضل الفلزات فى هذا الكون ألا وهو الراديوم. ولهذا فأن الحديث عن الراديوم يفقد الكثير من أهميته وسحره إذا لم نتحدث من خلاله عن هذين العالمين وعن عملهما الجبار والصادق فى سبيل العلم. . . . مضت ثلاثة أيام من رحلة القطار المتوجه من أرسو الى باريس. وأصبح الوطن بولونيا بعيدا جدا ، وقطعت مئات الكيلومترات داخل ألمانيا. وسيدخل القطار قريبا الأراضى الفرنسية ولن يبق بعدها سوى القليل الى باريس فماذا تخبى باريس لهذه الفتاة البولونية المتواضعة التى قررت الدراسة فى جامعة السوربون الشهيرة ؟ انها تحلم بأنها الجامعة والعودة الى بلدها بولونيا لتقوم بتدريس الفيزياء فى المدارس الثانوية. ولكن ، لا هى نفسها ، ولا أحد آخر على الأرض يعلم آنئذ بأن حلمها هذا لن يتحقق ، وأن القدر سيفرض عليها خيار آخر. فما أن وطأت قدماها عتبة باب القاطرة حتى خطت مارى سكلودوفسكايا أول خطوة فى طريق طويل وشائك سيخلد اسمها ويضعه فى قائمة اسماء العظماء من ابناء البشرية جمعاء. فالشهرة والمجد والاخلال كانت كلها بانتظار مارى . . . أما الآن ، فلم يكن بإمكانها أن تنفق سوى ثلاثة فرنكات فى اليوم على المأكل والملبس والمسكن وعلى الدفاتر والكتب. ثلاثة فرنكات فقط‍ ‍‍. . وكان الأومنيبوس ( عربة كانت تستعمل لنقل الركاب فى باريس ) بالنسبة إليها من الأمور الكمالية ولم تسمح لنفسها باستخدامه ، بل كانت فى البرد الشديد وتحت المطر تذهب الى الجامعة مشيا على الأقدام. ولتوفير الكيروسين المخصص للإنارة كانت تهرع منذ حلول الظلام الى مكتبة سين-جنفياف وتبقى تطالع وتذاكر هناك حتى موعد اغلاقها وهو العاشرة ليلا ثم تعود الى غرفتها الصغيرة الواقعة فى ملحق تحت السقف لتذاكر حتى الثانيى ليلا على ضوء مصباح كيروسينى صغير. وكان راتبها الغذائى على مدى عدة اسابيع مع الخبز والزبدة ، وكانت احيانا تسمح لنفسها بأكل حزمة صغيرة من الفجل أو بتناول كمية قليلة من الكرز. وأخيرا انهت الجامعة بأمتياز وحازت فى آن واحد على دبلومين: فى الفيزياء والرياضيات. وفى احدى رسائلها الى أخيها تحدثت مارى عن انطباعاتها فى تلك الفترة قائلة: "يبدو أن الحجياة لن تكون سهلة عند أى مان. وعلى كل حال، فلا بد من المثابرة والاصرار، والأهم من ذلك كله هو الثقة بالنفس. وعلى كل منا يؤمن بأنه يصلح لغاية ما وأن هذه "الغاية" يجب بلوغها مهما كان الثمن". وفى عام 1895 وقع حادث سعيد لعب دورا هاما فى حياة مارى، فقد أصبحت زوجة للفيزياء المشهور بيير كورى. ومنذ تلك اللحظة، أصبح الهدف المشترك هدفهما الأسمى فى الحياة. ولم يبق على اكتشاف الراديوم آنئذ سوى ثلاثة أعوام بقليل. ورزق الأبوان طفلة صغيرة، ولم يؤثر ذلك على مارى أبدا، فقد استمرت بممارسة عملها فى المخبر مع القيام بواجباتها المنزلية والاعتناء بالطفلة ايرين وكان تعمل فى ذلك الحين فى مخبر زوجها بيير كورى فى المدرسة الاعدادية للفيزياء لدى جامعة السوربون. وفى ذلك العام بدأت مارى كورى الاعداد الى الاطروحة. وكان عليها أن تختار الموضوع أولا. وكان شغلها الشاغل آنئذ هو الاشعاع الغريب لليورانيوم ومركباته والذى اكتشفة مؤخرا هنرى بيكيريل. وقرر الزوجان أن تتابع مارى البحث العلمى فى هذا الاتجاه بالذات. وقامت مارى كورى بدراسة الآلاف من العينات على جهاز صممه زوجها بيير ويسمح باعطاء فكرة كمية عن تيار الاشعة الغريبة. وكان العمل يجرى فى ظروف صعبة جدا: فالمخبر كان رطبا ولم يكن مهيئا لاجراء التجارب، بالإضافة الى أن الأجهزة كانت بدائية جدا. وفى أحد أيام الشتاء الباردة سجلت مارى فى دفتر المخبر جملة جاءت تعبيرا دقيقا عن الحالة فى المخبر: "درجة الحرارة 6,25م!!". ولكن مارى كورى كانت تعمل بأصرار وعناد غريبين. وكان من نتيجة دراستها الدقيقة لمواد مختلفة أن أكدت صحة رأى بيكيريل الذى كان يعتبر أن اليورانيوم النقى ذو قدرة اشعاعية أكبر منها عند أى مركب من مركباته. ومع أن مئات التجارب كانت تؤكد ذلك، الا أن مواد جديدة أخرى كانت تخضع للدراسة طيلة الوقت. وظهرت المفاجئة! إذ تبين أن معدنين لليورانيوم هما الشالكوليت والخام الراتينجى من بوهيميا يؤثران على الجهاز تأثيرا أقوى بكثير من تأثير اليورانيوم نفسه. وجاءت النتيجة نفسها لتؤكد وجود عنصر كيميائى مجهول ( وربما أكثر من عنصر واحد ) فيهما يتصف بنشاط اشعاعى أقوى. وأخذ الزوجان كورى يحللان تحليلا دقيقا هذين المعدنين وتوصلا الى نتيجة مفادها أنها "يختبىء" فيهما مجهولان اثنان. وتم فى نهاية المطاف اكتشاف أحداهما، وتقرر أن يسمى بالبولونيوم على شرف بولونيا موطن مارى كورى. واستمر العمل من جديد، وأنفقت جهد جبارة أدت الى تحقيق نصر آخر: إذ تم اكتشاف عنصر يتفوق مليون مرة على اليورانيوم بنشاطه الاشعاعى. وتقرر تسميته بالراديوم نظرا لقدرته الفائقة على الاشعاع (الكلمة "راديوس" تعنى باللاتينى : شعاع) وقد تم ذلك عام 1898. وهكذا اكتشف البولونيوم والراديوم. ولكن أحدا لم يرهما بعد. وقد أحتاج الزوجان كورى الى أربعة أعوام أخرى من العمل الدؤؤب كى يتفرج العالم على هذين العنصرين. فحتى فى المتجات ذات النشاط الاشعاعى الكبير لاتوجد سوى آثار من هذين العنصرين. وهذا يعنى أن الحصول عليهما يتطلب معالجة أطنان من المواد الخام ، أتى أن أموال كثيرة يجب انفاقها لهذا الغرض. فمن أين يمكن تحصيلها ؟ وقرر العالمان الطلب من أحد الفيزيائيين النمساويين كى يساعدهما فى شراء نفايات خامات اليورانيوم بسعر معقول _(وكان اليورانيوم يستخلص منها فى بوهيميا ثن يستعمل على شكل أملاح فى تلوين الزجاج والخزف). وكان عليهما فى الوقت نفسه أن يفتشا على مكان مناسب آخر وذلك لأن الغرفة الصغيرة التى بدأا فيها البحث عن العنصر المجهول أصبحت ضيقة جدا ولا تصلح للأبحاث المقبلة. وبعد أن رفضة جامعة السوربون مساعدتهما "لعدم توفر الامكانيات لديها" عثر فى الباحة المجاورة على عنبر قديم مهجور لم يهتم به أحد من قبل. وأصبح الآن تحت تصرف بيير ومارى كورى. فجدرانه خشبية، والاسفلت عوضا عن البلاط فى أرضه، وسقفه زجاجى ينفذ منه الماء أثناء سقوط المطر، وتوجد فيه عدة طولات مثبته كيفما كان، ومدفأة مع أنبوب يعلوه الصدأ. ففى هذه الظروف كان على العالمين أن يقضيا أكثر من عام قبل أن يحققا هدفهما المنشود وهو الحصول على حبيبات من الراديوم المشع. وتتذكر مارى كورى هذه الفترة فيما بعد فتقول "لقد مرت أحلى وأسعد الأيام من حياتنا فى هذا العنبر القديم الذى لم يكن يصلح لأى شىء آخر !". وبينما كان الزوجان يتأقلمان مع هذا الوضع ويتعودان على ممتلكاتهما الجديدة جاء خبر سعيد من النمسا: أصدرت الحكومة النمساوية، بناء على أكاديمية العلوم فى فيينا، أمرا الى مدير المنجم بارسال عدة أطنان من نفايات خامات اليورانيوم من باريس. وفى صباح أحد الأيام الرائعة (فلو كان البرد شديدا والمطر ينهمر والريح شديدة تطيح بسقوف المنازل لكان هذا اليوم بالنسبة الى مارى وبيير كورى يوما رائعا حقا) خيل حيث قام العمال بتفريغ أكياس منها. ولم تستطع مارى اخفاء فرحها : فقد أصبحت تمتلك كنزا لا يقدر بثمن لأن هذه الأكياس لم تكن تحتوى على مادة خام سمراء اللون وتشبه الغبار فحسب، وانما كان يختبىء فيها راديومها العزيز. وبالرغم من أن الحصول على أبرة داخل قومة من القش كان أسهل بكثير من استخلاص ، ولو حبة واحدة من الراديوم، من هذه الأكياس، الا أن مارى شرعت فورا بالعمل ودون تأخير. وقام الزوجان فى أول الأمر بأجراء فصل كيميائى للراديوم والبولونيوم، ولكنهما رأيا بعد فترة أنه من الأفضل توزيع "المهمات" : فاستمرت مارى تعالج المادة الخام بغية الحصول على أملاح نقية للراديوم، وبدأ بيير يجرى التجارب الدقيقة بهدف تحديد خواص الفلز الجديد. ولم يكن العنبر مجهزا بنوافز لسحب الغازات، وكات لابد منها نظرا لأن غازات ضارة كانت تنطلق أثناء العمل، ولهذا فقد كان بالإمكان غالبا رؤية مارى فى الباحة وهى محاطة بأعمدة من الدخان الكثيف. وكانت حتى فى فصل الشتاء تترك النوافذ مفتوحة وهى تعمل فى العنبر. وتتذكر كورى تلك الأيام فتقول: "كان على أن اعالج فى اليوم الواحد حتى عشرين كيلوغرام من المادة الأصلية. وكانت الأوانى الكبية الحاوية على الرواسب والمحاليل تشغل عنبرا كله. وكنت أقوم بنقل الأكياس والأوانى وسكب السوائل من اناء الى آخر، وأقضى ساعات طوال فى تحريك المزيج الساخن الموجود فى مرجل حديدى. لقد كان عملا منهكا فعلا. (حدث فيما بعد أن أحد العلماء وصف نشاط كورى هذا فى حضورها بأنه ضرب من ضروب الزهد والنسك، فاعترضت عليه قائلة : أى زهد هذا الذى تعنيه. لقد كان كل شىء، أيها السادة، ممتعا حقا !") وكان العالمان يتركان أحيانا الأجهزة والأدوات جانبا لعدة دقائق ويجلسان على انفراد يحملان بذلك اليوم الذى سيرون فيه الراديوم الموعود. وتتسائل مارى: "بيير، كيف تتخيله ؟ فيجيبها بيير : "تصورى يامارى أننى أرغب أن يكون لونه جميلا". وكم كانت دهشة الأثنين عارمة عندما اكتشفا بعد عدة شهور من هذا الحديث أن للراديوم صفة أخرى أكثر فتنة من اللون الجميل: فهو يبث النور باستمرار. وعند حلول الظلام كان بيير ومارى يعودان الى العنبر حيث الزجاجات والقارورات وأنابيب الأختبار موزعة على الطاولات والرفوف وكلها مملؤة بمواد غنية بالراديوم. وفى تلك الفترة بالذات كان العنبر الخشى القديم يتحول الى مملكة سحرية للراديوم. فقد كانت كل نقطة فيه تتلألأ بضوء أزرق مخضر سحرى يبدو وكأنه معلق فى الظلام. وكان تاشعاع باهت جميل ينير وجهى العالمين المضطربين. ومرت الأيام والأسابيع والشهور وبقى الراديوم يرفض رفضا قاطعا على التعرف على الناس. ولا عجب من ذلك. فالظروف التى كان يعمل فيها هذان العالمان لم تكن لتساعد أبدا على حل المسائل الكيميائية المعقدة الموضوعة أمامهما. وقد وصل الأمر ببيير الى حد أنه اقترح التوقف عن العمل والأهتمام مؤقتا بدراسات نظرية ريثما تتوفر الظروف الملائمة لاحراز النجاح بأقل جهد ممكن، ولكن اصرار مارى وتصميمها على متابعة العمل كان قويا جدا مما اضطر زوجها بيير الى الموافقه معها. وأخيرا اعطى هذا الجهد الشاق ثماره: ففى عام 1902، وبعد مرور أربعة أعوام على اليوم الذى اعلن فيه الزوجان كورى عن احتمال وجود الراديوم، تمكنت مارى من فصل حبيبة من كلوريد الراديوم النقى الذى اعطى طيفا واضحا للعنصر الجديد. وكان وزن الحبيبة لا يتجاوز عشر غرام، الا أنها كانت تكفى لمنح الراديوم الاعتراف الرسمى. واستمر العمل من جديد. إذ كان من الضرورى بعد هذا النجاح التعرف عن قرب على هذا العنصر الغريب، وتوضيح مدى فائدته للبشر. وكانت الأموال، كالهواء، ضروريةلتنفيذ ذلك. ولكن عائلة كورى استمرت، بالرغم من نجاحاتها العلمية الرائعة، تعيش فى ضائقة مالية. وكان العالمان يحلمان فى الحصول على مخبر جديد يستطيعان فيه اجراء تجارب كثيرة على الراديوم. ولكن يبدو أن الحظ لم يسرع نحوهما. ففى تلك الفترة تقريبا قرر رؤساء بيير كورى منحه وسام فلق الشرف. ولكن بيير وجه رساله بهذا الخصوص الى عميد الكلية جاء فيها ما يلى: "أرجوكم أن تنقلوا شكرى وامتنانى الى السيد الوزير، وابلاغه بأننى لست بحاجه ابدا الى وسام، ولكننى احتاج كثيرا الى مخبر". وحتى فى تلك الظروف السيئة للغاية تمكن العالمان كورى من معرفة الكثير والكثير من الراديوم: إذ تبين لهما مثلا أن الراديوم لا يصدر الاشعة فحسب، وانما ينشر كل غرام منه فى السعاة حرارة تكفى لاذابة كمية مماثلة من الجليد. وخلال فترة وجوده (يتفكك الراديوم كله بالتدريج متحولا الى عناصر أخرى) ينشر الغرام الواحد منه كمية من الحرارة تعادل الكمية التى تتكون، مثلا، أثناء احتراق نصف طن من الفحم الحجرى. ولكن يلزمه لتحقيق ذلك فترة تقل بقليل عن. . . عشرين ألف سنة فقط. إذا وضعت قبصة صغيرة مكن أملاح الراديوم فى أنبوب زجاجى ثم لحم الانبوب، وبعد مرور عدة أيام ضخ الهواء منه الى أنبوب آخر كتيم لوحظ أن الانبوب الأخير يبدأ بالإضافة فى الظلام معطيا نور أزرق مخضر كالنور الذى يشعة ملح الراديوم. وقد اهتم بهذه الظاهرة العلماء الانكليز ارنست رزرفورد وفردريك سودى ووليام رامزاى. وقد أثبتوا فى البداية أن الضيالء يعود الى مادة مشعة غازية جديدة تتكون من الراديوم. وبعد ذلك مباشرة، وبالتحديد فى عام 1903، تبين أن تحول الراديوم انبعاث emanation (هكذا كان يسمى فى أول الأمر الغاز الجديد الذى سمى فيما بعد بالرادون) يرافقه ظهور غاز الهليوم الذى كان معروفا فى ذلك الحين. وقد ارست اعمال العلماء الانكليز الأساس لنظرية التحولات الاشعاعية للعناصر (وبالمناسبة، فان الراديوم نفسه يتكون نتيجة تفكك اليورانيوم، ولهذا السبب أعلن عن نفسه لأول مرة عند دراسة معادن اليورانيوم). وخلاصة القول أن عنصر واحد يتحول تلقائيا الى عنصر آخر. فكيف لا نتذكر هنا سيميائى القرون الوسطى الذين كانوا يسعون بشتى الوسائل الى الحصول على الذهب من الفلزات الأخرى. إذن ففكرتهم هذه لم تكن سيئة أبدا ! ولكن، كم احتاج العالم من عقول كى يعرف أن معجزات كهذه ممكنة التحقيق، وأن يعلم لماذا تحدث ويتعلم تحقيقها ! وفى فرنسا اتجهت دراسة الراديوم اتجاها مختلفا: فقد اهتم به جديا. . . الأطباء بعد أن اكتشفت خاصة أخرى له وهو أن اشعاعه يسبب حروقا فى جسم الإنسان. وقام بيير كورى طوعا بتعريض يده لفعل الراديوم لفترة عدة ساعات ولاحظ بعدها أن الجلد يحمر أولا ثم يظهر الجرح. وقد استغرقت معالجة هذا الجرح أكثر من شهرين. أما هنرى بيكيريل فقد حرق نفسه بالراديوم رغما عنه: فقد شعر فجأة بلفحة قوية تحت جيبه، وتبين أنه يحمل فيه فترة من الوقت انبوب اختبار ملحا من املاح الراديوم. ولما روى هذا الحادث للزوجين كورى أضاف قائلاً: "اننى احب الراديوم ولكننى مستاء منه قليلاً". وأجرى بيير كورى مع الأطباء عدة تجارب تتعلق بتعريض الحيوانات لأشعة الراديوم. وجاءت النتائج مذهلة: فقد قام الراديوم بأتلاف الخلايا المريضة وساعد بذلك على الشفاء من سرطان الجلد – وهو المرض الذى بقى الطب عاجز أمامه. وسرعان ما أنتشر الخبر وأصبح الكثيرون من المرضى الباريسيين على علم بالقوة الخارقة للمعالجة بالراديوم. وفى بادىء الأمر كان الزوجان كورى يمونان الأطباء بانابيب تعطى اشعاع للراديوم ولكن هذه الطريقة الجديدة فى المعالجة أخذت تنتشر أكثر فأكثر وتلقى المزيد من المؤيدين ولك يعد بأمكان نخبر كورى المتواضع تأمين الطلبات المتزايدة على مستحضرات الراديوم. أخذت الخواص العلاجية للراديوم تحظى باهتمام رجال الصناعة. واستلم بيير كروى رسالة من أمريكا جاء فيها أنه تقرر بناء مصنع فى مدينة بوفالو ويرجو المهندسون الأمريكان العالمين كوري أن يتفضلا بإعطائهم المعلومات اللازمة بخصوص المشروع.وكان بإمكان الزوجين كورى أن يسجلا اختراعهما هذا، ويحصلا بالتالى على الحقوق الكاملة لتحضير الراديوم صناعيا مما يؤمن لهما أرباحا مادية كبيرة، خاصة وأنهما كانا بحالة ماسة الى العال. ولكن هذين العالمين الحقيقيين لم يعتبرا الراديوم ملكهما الشخصى، بل يصرحون  دوما بأن "وليدهما" هذا ملك للعالم اجمع. وبعثا برسالة جوابية الى بوفالو تتضمن معلومات مفصلة حول إستخلاص الراديوم من الخامات. فالاسراع فى تشغيل المصنع يعنى أن عدد أكبر من المرضى سيشفى بالراديوم. وهذا ما كان يتمناه الزوجان كورى، وهو بالنسبة إليهما أغلى من اى أموال كانت. وقد بنى فى أوروبا أيضا مصنع لانتاج الراديوم المخصص للأغراض الطبية. وكان صاحبه رجل الصناعة الفرنسى أرميه دى ليل. وكان يعرف عنه بأنه شخص تقدمى ومثقف. وبدأ يصدر على نفقته الخاص مجلة علمية بعنوان "الراديوم" تخصص لدراسة مسائل النشاط الإشعاعي. وقبل ذلك جرت أحداث لعبت دورا كبيرا فى حياة الزوجين كورى: إذ أصبح عام 1903 بالنسبة إليهما نقطة تحول هام: ففى يونيو (حزيران) دافعت مارى عن أطروحة الدكتوراه ثم استلم بيير من الجمعية الملكية اللندنية دعوة لالقاء محاضرة عن الراديوم. وكان بانتظار الزوجين لدى وصولهما الى انكلترا استقبال حافل. فقد استقبلهما بحفاوة بالغة اللورد كلفين وهوعالم اشتهر اسمه فى العالم اجمع وكان يفتخر بصداقته مع الفيزيائيين الفرنسيين المشهورين. وقدم له الزوجان كورى عبارة عن أمبولة زجاجية تحتوى على الراديوم. ففرح بها كفلين كثيرا وأخذ يعرضها على زملائه الحاضرين فردا فردا. حضر محاضرة بيير كورى جميع مشاهير العلماء فى انكلترا، وعرض عليهم بيير "القدرات" المدهشة للراديوم مبينا كيف أن القوة السحرية المختبئة فى هذا العنصر تجبر شاشة مشربة بكبريتات الزنك على الاضاءة والتألق، وكيف أن هذه القوة تؤثر على صفيحة تصوير ملفوفة بورقة سوداء، وتفرغ المكشاف الكهربائية (الالكتروسكوب) عن بعد، وتسخن الهواء المحيط. وقد نجحت المحاضرة نجاحا فاق كل التوقعات. وأصبح "البروفسور كورى ومدامته" محط اهتمام الطبقة الأرستقراطية فى لندن. واقيمت على شرفها مأدبة فاخرة حضرها جميع أعيان ووجهاء العاصمة البريطانية. وكان الزوجان بلباسهما المتواضع يشعران بالحرج الشديد أمام هذه النخبة من الناس، فلم يتعودا سابقا على مثل هذه المآدب والحفلات. وكانت مارى، التى لم تكن تملك حتى خاتم الزواج، تراقب باهتمام زائد الحلى والمجوهرات التى كانت تتزين بها النسوة من علية القوم. ووقع نظرها على زوجها، فإذا بها تراه هو الآخر يمعن النظر بفضول بالغ بالماس والياقوت والذهب. ودهشت مارى للأمر، فلم يكن بعادة بيير أن يفعل ذلك. ولكن كل شىء اتضح بعد المأدبة، وعندما أصبح العالمان على انفراد أخبرها بيير موضحا: "لم أكن اعرف كيف أشغل نفسى حت خطر فى بالى أن أحسب عدد المخابر التى يمكن بناؤها بثمن الأحجار الكريمة الملتفة حول أعناق السيدات المدعوات. وقد حصلت عند إنتهاء المأدبة على عدد خيالى من المخابر!". وسرعان ما قررت الجمعية الملكية اللندنية منح الزوجين كورى ميداليو ديفى الذهبية. وفى نوفمبر (تشرين الثانى) من العام نفسه، أى عام 1903، منحا من هنرى بيكيريل جائزة نوبل. واصبحت مارى أول امرأة تمنح هذه الجائزة (وقد منحت هذه الجائزة للمرة الثانى بعد ثمانية أعوام، وذلك تقديرا لأبحاثها فى مجال الكيمياء وبقيت مارى كورة على مدى أكثر من نصف قرن الشخص الوحيد فى العالم الحائز مرتين على جائزة نوبل). وجاء المجد الى الزوجين، وانتشر اسماهما فى انحاء الأرض واصبح بإمكانهما العمل فى أحدث وأحسن المخابر. ولكن سرورهما لم يستمر طويلا. ففى عام 1906 دهست عربة نقل بيير وتوفى للحال. وجاءت المصيبة هائلو بالنسبة الى مارى. وكان عزاؤها الوحيد هو أن تتابع العمل الذى كرس بيير حياته من أجله. وفى عام 1910 أحرزت مارى كورى مع صديق عائلتها المخلص والكيميائى المشهور أندريه ديبيرن نجاحا عليميا هائلا: فقد استطاع لأول مرة فى التاريخ، فصل الراديوم النقى (لم يكن "الراديوم" الذى يحضر قبل ذلك التاريخ المخابر والمصانع راديوما حقا، وانما كان عبارة عن ملح كلورى أو برومى لهذا العنصر). يعتبر فصل الراديوم من أدق واعقد العمليات التى تعرفها الكيمياء. وكيف لا: فالحصول على غرام واحد من الراديوم يتطلب معالجة عشرات الأطنان من خامات اليورانيوم (يحتوى كل طن من هذه الخامات على أجزاء فقط من الغرام من هذا العنصر) ويستهلك فى هذه المعالجة 500 طن من الكواشف والمواد الكيميائية المختلفة و10 آلاف طن من الفحم وكمية مماثلة من الماء المقطر ! وقد يصح هنا المثل القائل بأن "الجهد عام كامل والحصيلة غرام واحد !" وليس عجبا اذن أن يقدر فى عام 1912 سعر الغرام الواحد من الراديوم (الذى لا يختلف فى الشكل عن معظم الفلزات الأخرى) بحوالى نصف مليون روبل ذهبى. وكان يعتبر أغلى مادة على الاطلاق. وبالمناسبة نذكر أن القول الشائع والمألوف "غال كالذهب" أو "بقدر وزنة ذهبا" لا يصلح تطبيقة على الراديوم لأن ثمن الحبة المشعة منه يعادل عشرات البودات (البودة وحدة وزن تساوى 38و16 كيلوغرام) من الذهب. وفى عام 1914 تحقق ما كان يحلم به كورى مرار: ففى باريس تم بناء معهد الراديوم فى شارع بيير كورى. وبدا وكان كل شىء تقريبا أصبح متوفرا لكى تنغمس مارى فى عملها المحبوب. ولكن الحرب العالمية الأولى اندلعت وتوقفت الأعمال والخطط العلمية. واعتبرت مارى أنه لا يحق لها أن تقوم بنشاط علمى وتقبع داخل غرف هادئة بينما تتساقط القنابل فى كل مكان ويلقى العديد من الناس مصرعهم فى ساحات القتال. أن عليها أهن تكون هناك، فى خضم الأحداث. وقامت مارى كورى ، بنشاطها المعهود، والذى عرفت به وهى تعالج مئات الأطنان من خامات اليورانيوم، بحل أعقد المشاكل فى زمن الحرب: إذ شرعت فى تنظيم فحص شعاعى للجرحى ليس فقط فى المستشفيات وإنما فى ساحات القتال. وكرست أموال اتحاد نساء فرنسا لصنع أول "سيارة أشعة" تلتها سيارة ثانية ، فثالثة، فعاشرة حتى وصل عددها الى عشرين سيارة. وانتشرت هذه السيارات فى ساحات القتال، وكان يطلق عليها للدعابة اسم "الكورية" نسبة الى عائلة كورى. وكانت مارى نفسها تقوم بفحص الجرحى منذ الصباح الباكر وحتى ساعة متأخرة من الليل. وكانت أحيانا تنسى من زحمة العمل تناول طعام الفطور أو الغذاء. وكانت تنام أينما كان سواء فى غرفة الممرضة، أو تحت الخيمة المتنقلة وفى العراء. وانتهت الحرب، وعادت مارى الة معهد الراديوم لتعمل على تحقيق الخطط والأفكار التى كانت تراودها دوما. فقد كان مجموع ماتملكه منه لا يزيد عن الغرام الواحد الا قليلا. وفى احد أيام الربيع من عام 1920 قامت صحيفة أمريكية مشهورة تدعى مسز ميلونى بزيارة معهد الراديوم. وطرحت هذه الصحيفة السؤال التالى على مارى كورى: "ما هو الشىء الذى تحملين فى الحصول عليه الآن؟" واجابت مارى دون تردد: "أحتاج الان الى غرام واحد من الراديوم لمتابعة أبحاثى ولكن ليس بمقدورى شرأؤه، فالراديوم غال جدا". ورغبت مسز ميلونى كثيرا فى مساعدة مارى كورى ولكنها هى الخرى لم تكن تملك هذا المبلغ الكبير الذى يقدر بمألف دولار. وخطرت فى بالها فكرة جريئة: لم لا يقوم الأمريكيون باهداء مارى هذا الغرام من الراديوم؟ وبدات فورا عودتها الى نيويورك نشاطا عارما فى هذا الخصوص فأنشأت لجنة خاصة لهذا الغرض ونظمة فى مدن الولايات المتحدة حملة تبرع للمساهمة فى "صندوق الراديوم لمارى كورى" ، ولم يمر سوى عام واحد على ذلك حتى وصل الى باريس خبر سار وهو أن "الأموال جمعت، والراديوم أصبح ملكا لك". وتوجهت مارى فورا الى الولايات المتحدة الأمريكية. وفى اليوم العشرين من مايو "أيار" عام 1921 قام رئيس الملايات المتحدة غاردينج فى واشنطن باهداء مارى كورى غرام من الراديوم وعلى وجه التحديد، فقد أهداها رمزا لهذا الغرام وهو عبارة عن حقة (وعاء صغير ذو غطاء يستعمل غالبا لحفظ الحلى والمجوهرات) مصفة بالرصاص صنعت خصيصا لحفظ أنبوب الاختبار الحاوى على الراديوم. اما الراديوم نفسه المحضر فى مصنع فى مدينة بيتسبورغ، فسينقل بعد ذلك الى فرنسا. ثم قدم إليها الرئيس لفافة من ورق الرق مربوطة بشريط من ثلاثة الوان ووضع حول عنقها شريط حريرى علق عليه مفتاح الحق الصغير. وقبل الأحتفال قررت مسز ميلونى اطلاع مارى كورى على النص المكتوب على اللفافة. وبعد قراءته اعترضت مارى بشدة قائلة "لا بد من تغيير النص". فالراديوم الذى اهدتنى اياه أمريكا يجب ان يبقى ملكا للعالم الى الأبد. وسأستخدمه طيلة حياتى للأغراض العلمية فقط. ولكن إذ تركنا النص على حاله فأن الراديوم الذى أهدى الى سيصبح بعد وفاتى من حق ورثتى الشرعية، أى من حق ابنتى. وهذا أمر لا اسمح به على الأطلاق. اننى اريد اهداء الراديوم الى مخبرى". واضطرت ميلونى الى اعادة كتابة النص بعد إدخال التصحيحات اللازمة عليه. وعم الأهتمام العلمى بالراديوم بادانا كثيرة. وبدأت معاهد الراديوم حتى فى عهد مارى كورى تعمل فى فيينا ووارسو. وفى مطلع عام 1922 انشأ فى بطرسبرج معهد الراديوم وعهد برئاسته الى الأكاديمية فرناديسكى وبعد ذلك بوقت قصير خطب فرناديسكى فى اجتماع أكاديمية العلوم الروسية جاء فيه: "يسعدنى أن اعلن امام الحاضرين أن العاملين فى معمل الراديوم تمكنو فى هذا العام تحت إشراف العالم خلوبين من الحصول من الخام الروسى على أول عينات من الراديوم . . . واستخلص الراديوم من الخامات المستخرجة من مقاطعة فرغانا . . . ونظم العمل فى المصنع (ويقصد بذلك مصنع الراديوم التجريبى الذى بنى على شاطىء نهر كامل – المؤلف) فعلا. والآن تم الحصول على الراديوم فى روسيا من خامات جديدة وبطرائق جديدة ايضا". وفى عام 1916 كان مجموع ما تم الحصول عليه من الراديوم فى العالم كله لا يتعدى 40 غرام. وبحلول عام 1927 وصل هذا الرقم الى 340 غراما. وفى الوقت الحاضر تبلغ الكمية الاجمالية التى استخرجت من الراديوم فى جميع البلدان ثلاثة كيلوغرامات أو أكثر من ذلك بقليل. وهذا امر مفهوم تماما لأن المخابر العلمية والمؤسسات الطبية والمصانع لا تستعمل الراديوم الصرف وإنما تستعمل مركباته فقط. وإنتاج هذه المركبات أبسط بكثير من إنتاج الفلز نفسه، كما ان سعرها أرخض بكثير من سعره. أن نشاط الراديوم عنيف جدا لدرجة ان إضافة، ولو كميات ضئيلة جدا من أملاحه، الى أنواع خاصة من الدهان تجعل هذه الأنواع تضىء على الدوام تقريبا. وكانت مثل هذه الدهانات تستعمل لفترة طويلة فى طلاء عقارب أجهزة الملاحة الجوية والبوصلات والساعات لجعلها تستعمل فى الظلام وفى الليل الطويل فى المنطقة القطبية مثلا. والطريف هنا أن فكرة إستعمال الراديوم لأغراض "الاضاءة" ظهرت لأول مرة عند الراقصة الأمريكية المشهورة لورى فولر، فى مطلع القرن الحالى. فقد قرأت مرة فى جريدة أن الراديوميشع نورا ساطعا فقررت تفصيل فستان على شكل جناحى فراشة يتلألآن فى الظلام ويثيران الدهشة والعجب عند النظارة. وطلبت من الزوجين كورى مساعتدها فى تحقيق ذلك ولكنهما رفضا طلبها لأن مشروعها غير واقعى أبدا: فالكمية اللازمة من الراديوم للجناحين كانت تشكل خطرا كبيرا على حياة الراقصة نفسها. نعم، نعم فالراديوم الذى يلعب دور المنقذ والشافى من الأمراض الخبيثة يصبح نفسه خطرا جدا على الإنسان إذا ما تجاوز تركيزة الحد المسوح به؟ فما هو هذا التركيز المسوح به؟ أنه لا يزيد عن عشرة مليغرامات فى الكيلومتر المكعب الواحد من الهواء! وعليه ينبغى اتخاذ تدابير واحتياطات فوق العادة أثناء التعامل به. ولهذا السبب بالذات بدأت فى الفترة الأخيرة تحل محل الراديوم فى جميع فروع  العلم والصناعة عناصر مشعة أخرىأرخص ثمنا وأقل خطرا منه. . . . فى عام 1958 كان زوار المعرض الدولى فى مدينة بروكسل يتفحصون باهتمام بالغ ويتوقفون طويلا أمام مفكرة صغيرة مغلفة بغلاف أسود ومفتوحة على احدى صفحاتها ومعروضة تحت الزجاج. اكانت هذه المفكرة هى دفتر المخبر العائد لمارى بيير كورى، وكان بجانبها عداد أشعة مربوط بمكبر للصوت. وكان المكبر يعطى طقطقة ايقاعية تدل على ان صفحات المفكرة لا تتوقف عند اصدار أشعة صادرة عن مادة مشعة: فمنذ أكثر من نصف قرن سقطت صدفة على أوراق المفكرة نقطة من محلول يحوى أملاح الراديوم. ومنذ زمن طويل وصاحبا المفكرة ليسا فى عداد الحياة، وقد أصفرت أوراقها وأصبحت بالية. ومع ذلك، فما زلنا حتى الآن نسمع اشارات ذلك الراديوم الذى "ولد" فى عنبر قديم فى احدى باحات باريس. وستمر السنين وستزول آثار هذا الراديوم عاجلا أم آجلا ولن يستطيع أى شىء على الأرض، حتى الزمن نفسه، من أن يمحى من ذاكرة البشرية اسمى هذين العالمين الرائعين ، اللذين حققا واحدا من أعظم الاكتشافات العلمية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: كتاب جولة فى الفلزات النادرة
hasan

hassan

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 95 مشاهدة
نشرت فى 11 يناير 2018 بواسطة hasan

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

678,852