<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} </style> <![endif]-->
إن البطالة تشكل تحديا خطيرا من تحديات التنمية،إذ يؤدى شيوعها إلى تحول قطاع كبير من أفراد المجتمع إلى قطاع غير منتج.وتأتى خطورتها على المستوى الفردي لما يترتب عليها من انخفاض الدخل الفردي نتيجة اقتسام دخول الأفراد المنتجين مع الأفراد الآخرين غير المنتجين،و ما يترتب على ذلك من انخفاض مستويات المعيشة،وعدم قدرة الأفراد على تحقيق متطلباتهم و تطلعاتهم .
فالبطالة تعتبر مشكلة من اْخطر المشاكل التي تواجهها دول العالم المتقدم والنامي، بحيث أصبحت اليوم إحدى السمات الرئيسية للاقتصاد العالمي، فالبطالة اليوم أصبحت أزمة عالمية،و من النادر جدا أن نجد دولة من دول العالم لا تعانى من آثارها سواء على أفراد المجتمع أو على الاقتصاد القومي ، وليس أدل على ذلك من معاناة معظم دول العالم من الإرهاب و التطرف و الأمراض الاجتماعية المختلفة التي من أسبابها الحقيقية تزايد معدلات البطالة ، وعدم وجود فرص عمل أمام أفراد المجتمع بصفة عامة ، والشباب منهم على وجه الخصوص .
ويؤكد الواقع المصري أن مشكلة البطالة في مصر لا تكمن خطورتها في أعداد العاطلين المتزايدة، و إنما تكمن خطورتها في نوعيتها ، والتي تتمثل في أن أكثر العاطلين هم من قوة العمل المؤهلة تعليميا سواء من حملة الشهادات المتوسطة أو فوق المتوسطة أو الجامعية .
والملاحظ أن الارتفاع الملحوظ لمعدلات البطالة،و خاصة بين الشباب من المتعلمين، يلفت الانتباه إلى ضرورة المزيد من الاهتمام بشباب هذا القطاع العريض في المجتمع من اْجل المصلحة القومية،و ما يستلزم ذلك من ضرورة تحرير الطاقات الكامنة في هذا القطاع من المعوقات الكثيرة التي تحول دون قيام هذه الفئة من الشباب بممارسة نشاطها كجماعة اجتماعية متماسكة تقوم بدور فعال و حيوي في التنمية.
ولما كانت مشكلة البطالة بين المتعلمين تمثل اْحد التحديات الرئيسية التي يواجهها متخذو القرار في مصر، ذلك لاْن مواجهتها تتطلب علاجا دقيقا يسعى إلى تحويل هذه القوى العاملة الزائدة عن حاجة السوق إلى عمالة منتجة، فان لابد من التفكير في مواجهة هذه المشكلة بشكل متكامل اْى كجزء من عملية تنمية شاملة اقتصادية واجتماعية يعمل على حلها أو تخفيف حدتها بكل أبعادها .
ولهذا فلقد حظيت الصناعات الصغيرة باهتمام كبير لم تبلغه غيرها من الصناعات في الفترة الأخيرة، وقد تمثل ذلك الاهتمام _ بشكل واضح _ في هذا الكم من المؤتمرات و الندوات و حلقات النقاش سواء على المستوى الاكاديمى أو التطبيقي ، إلى الحد الذي أكد على أن تلك الصناعات هي المدخل الأمثل لتوفير فرص عمل كثيرة وبرؤوس أموال قليلة .
ولقد نجم عن ذلك الاهتمام تأكيد الارتباط المتبادل و المؤثر بين الصناعات الصغيرة و التنمية و بخاصة في تلك المجتمعات التي تتمتع بموارد بشرية و طبيعية،و تعانى في نفس الوقت من كثرة السكان و البطالة و عدم الاْستخدام الأمثل لمواردها البشرية .
ومن ثم فان تجارب الدول في مجال الصناعات الصغيرة قد أكدت على ما تتمتع به تلك الصناعات من إمكانيات في استيعاب مخرجات التعليم و تعظيم الاستفادة من الموارد البشرية و الطبيعية ، ومن ثم تحقيق معدلات مرتفعة من التنمية و التصنيع.
وقد ترتب على ذلك تزايد الاهتمام بالصناعات الصغيرة كنمط ملائم للتنمية الصناعية في الدول النامية،كما أصبحت هذه النوعية من الصناعات _ خلال السنوات الماضية _ وسيلة إستراتيجية للتنمية الصناعية في كل من الدول المتقدمة و النامية على حد سواء. حيث وجدت فيها الدول المتقدمة _ خاصة بانتهاء فترة الرواج و بداية الركود الاقتصادي في أوروبا و أمريكا الشمالية _ وسيلة فعالة لإقامة صناعات مغذية ، وللقضاء على معدلات التضخم المرتفعة ، وتخفيف حدة البطالة . أما بالنسبة للدول النامية فان إعادة توجيه الاهتمام بالصناعات الصغيرة هو إعادة النظر في الفكر التنموي، خاصة كلما اشتدت مشكلة نقص فرص العمل،اعتقادا بأنها المدخل لتوفير فرص عمل _ وبصورة مستمرة _ لأكبر عدد ممكن من المواطنين .
و مما لا شك فيه إن الصناعات الصغيرة تلعب دورا هاما في حياة الشعوب، و بصفة خاصة في اقتصادها القومي، فكثير من الدول التي كانت نامية أصبحت الآن من الدول المتقدمة وذلك بفضل الصناعات الصغيرة.إذ حققت اليابان_مثلا_ تقدما كبيرا في مجال الصناعة حتى أصبحت اليوم قوة اقتصادية كبيرة تنافس صادراتها كثير من الدول الكبرى كالولايات المتحدة و بريطانيا و فرنسا،و ذلك بفضل هذه النوعية من الصناعات .
وتزداد أهمية الصناعات الصغيرة لدورها في عملية التنمية الشاملة ، ذلك لاْن مصر تعانى من ندرة رأس المال ، لذا فيكون الحل الأمثل هو الاتجاه إلى مشروعات رأسمالها الاْساسى هو الإنسان نفسه ، ويتمثل عائدها في جانب كبير منه في تراكم الخبرات الإنتاجية الجديدة أو بمعنى آخر تراكم المزيد في رأس المال البشرى .
ومن هذا المنطلق كان الاهتمام_و مازال_ بالصناعات الصغيرة كأسلوب و سياسة تساهم_بجهد كبير_ في مواجهة مشكلة بطالة المتعلمين في المجتمع المصري .



ساحة النقاش