<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} </style> <![endif]-->
إن الحرمان الاقتصادي – انعدام الدخل – سمة نمطية لمعظم تعاريف الفقر . ولكن هذه السمة في حد ذاتها لا تنطوي على أخذ ما للظاهرة من جوانب اجتماعية وثقافية وسياسية لا حصر لها في الحسبان. والفقر ليس مجرد حرمان من الموارد الاقتصادية أوالمادية ولكنه انتهاك لكرامة الإنسان أيضا .
والواقع أنه لا توجد ظاهرة اجتماعية تتساوى من حيث الشمول مع الفقر في تعديها على حقوق الإنسان. فالفقر يتسبب في تآكل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مثل الحق في الصحة وفي السكن اللائق وفي الحصول على الغذاء والمياه المأمونة، والحق في التعليم . والأمر كذلك بالنسبة للحقوق المدنية والسياسية ، مثل الحق في محاكمة عادلة وفي المشاركة السياسية وفي الأمن الشخصي . وهذا الاعتراف الأساسي يعيد تشكيل نهج المجتمع الدولي إزاء الجيل التالي من مبادرات الحد من الفقر .
ويفضي تعريف حقوق الإنسان وفهمها إلى إجراءات أكثر ملائمة للتصدي لأوجه الفقر العديدة، وهي إجراءات للتصدي لا تدوس على الحقوق في السعي إلى تحقيق النمو والتنمية. ويولي هذا التعريف الاهتمام الواجب لما يصاحب الفقر من مواطن ضعف حرجة وإهدار يومي غير موضوعي للكرامة الإنسانية . والمهم أنه لا يقتصر على تناول الموارد ولكنه يتناول أيضاً ما يلزم من قدرات وخيارات وأمن وسلطة للتمتع بمستوى معيشي لائق وبحقوق مدنية وثقافية واقتصادية وسياسية واجتماعية أساسية أخرى .
وتتعدد تصنيفات الفقر حسب المعايير العلمية ، ولكنه في النهاية أمر ترفضه المجتمعات ولا يرضاه الأفراد بسبب ما يترتب على وجوده من مشكلات اجتماعية وسياسية . وهناك عدة أنواع من الفقر، منها الفقر المادي ويقاس بفقر الدخل وفقر الاستهلاك ، ويطلق عليه خط الفقر الوطني ، وأما الفقر غير المادي فيقاس بعدة طرق منها فقر الصحة وانخفاض التعليم وانتشار الأمية والاستبعاد الاجتماعي ، وهذا ما يطلق عليه الفقر المتعدد الأبعاد .
وتعتمد الإستراتيجية المقترحة لمواجهة الفقر على اشتراك القوى المجتمعية في مواجهته ، وهذه القوى هي الدولة عبر موازنتها العامة، ومجتمع الأعمال عبر المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، والمجتمع الأهلي عبر تبرعاته ومساعدته المتنوعة .
إن ثمة أمر مهم لا بد منه وهو أن هذه الجهود لن تؤتي ثمارها في مواجهة الفقر المتعدد الأبعاد أو فقر الدخل إلا إذا أتت في إطار منسق، وتوفير قاعدة بيانات للاحتياجات والموارد، حتى يمكن الوقوف على نتائج ملموسة، سواء كانت سلبية أو إيجابية، لتعظيم الإيجابيات وتلافي السلبيات .



ساحة النقاش