الْقِطَار
خَرَج مِن الْعَمَل كَعَادَتِه – لَم يَكُن يُنْوَى الْعَوْدَة الَى مَنْزِلِه .... تَمَرَّدَا عَلَى الْتَّكْرَار الَّذِى اضْفِى رُوْح الرَّتَابَة عَلَى حَيَاتِه
قَرَّر ان يَتَمَرَّد . يُعْصَى . يُعْلِن الْرَّفْض وَلَو لِمَرَّة وَاحِدَه
فَتَرَك الْعِنَان لِقَدَمَيْه تَسِيْر بِه الَى الَّلا مَكَان
و لِعَيْنَيْه تَنْظُر عَبْر كُل شَىْء الَى الُلَا شَىْء
احِس انَّه فِى قَلْب الْسُّوْق الَاف الْوُجُوْه الْبَاهِتُه وَالاصْوَات الْمُتَدَاخِلَّه و الَّتِى لَا يَفْهَم مِنْهَا شَىْء اصْوَات تَعْتَرِض و اخْرَى تَتَّفِق صُرَاخ و هَمْس بُكَاء اطَفَال و ضَحَكَات
جَال جَوْلَة الْمُتَهَّيِب الْمُتَوَجِّس مِن كُل شَىْء
وَكَأَن كُل مَن هُنَاك يَنْظُر الَيْه يُرَاقِبُه احِس بِالْخَوْف
قَرَّر ان يُشْتَرَى بَعْض الْمُسْتَلْزَمَات وَعَاد الَى مَنْزِلِه
جَلَس عَلَى مَقْعَدِه الْمُعْتَاد – تَنَاوُل الْطَّعَام – قَرَا الْجَرَائِد الْيَوّمِيَه
اضْرَابَات اعْتِصَامَات انْتِخَابَات – شَاهِد الْتَلَيْفِزْيُون .... دَاعَب زَوْجَتِه و اطْفَالُه ثُم اوْى الَى فِرَاشِه و نَام
فِى سَاعَة مُتَاخِرِه مَن الْلَّيْل ايْقَظْتُه طُرُقَات عَنِّيْفَه عَلَى الْبَاب فَزِع لَهَا كُل مَن بِالْبَيْت
صَرَخ و هُو يَتَعَثَّر فِى بَقَايَا نَوْمِه مِن بِالْبَاب؟
الْطُّرُق مُسْتَمِر بِعُنْف لَا احَد يُرِد ...فُوْجِىء بِهِم
مَاذَا تُرِيْدُوْن ؟ مِن انْتُم ؟
عَرَتْه عُيُوْنِهِم الْنَّارَّيه.. امْطَرُوه بَّاسْئِلّة حَادَّه... بِشَفَتَيْن مُرْتَعِشْتَيْن اجَاب
بَدَا انَّهُم لَم يُصَدِّقُوه – عَبَث بَعْضُهُم بمُحْتَوِيَات بَيْتِه – قَلْبُو الْمَكَتّبه
انْزِل احَدُهُم لَوْحة  الْطِّفْل الْبَاكِى . مَسَح بِيَدِه الْجِدَار خَلْفَهَا
اعْتَرَض . جَذَبَه احَدُهُم و قَذَفَه بَعِيْدا فَاصْطَدَم بِالْحَائِط ... افَاق وَجَدَهُم يَفْتَحُوُن ادْرَاج مَلَابِسِه الْخَاصّه جِدّا و يَعْبَثُوْن بِمُحْتَوَيَاتِهَا
يُبَعْثِرُون مَلَابِس الَاطْفَال و كُتُبِهِم و ادَوَات الْزَّيْنَه
حَتَّى الكروّت الْمَلَوَّنَه و الْعُطُوْر
لَانَت مَلَامِحُهُم بَعْض الْشَىْء وَبَدَا كَأَن كَبِيْرُهُم قَد ابْتَسِم و اشَار الَيْهِم..
بَعْد خُرُوْجِهِم لَم يُفَكِّر كَثِيْرَا و لَم يَبْد اى اسْتِيَاء

هناء عبد الجواد جوده - المحلة الكبرى مصر

المصدر: بقلمى
  • Currently 20/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
6 تصويتات / 82 مشاهدة
نشرت فى 17 إبريل 2011 بواسطة hanaaabdo

ساحة النقاش

DrRimFarhat

حملنا القطار معه.. ليرينا محطة من محطاته.. بأسلوب راق.. وسرد أكثر من متميز.. بقلم كاتبة رائعة تميزت بعمق الكتابة.. وجمال الأسلوب..

عدد زيارات الموقع

567