جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

(((الأم الحنونة )))
بقلم الشاعر يوسف علي الشوابكه
أتعلم يا أخي بالابتدائي....دروسك عن معاملة النساء
وعما تحتوي الأنثى مزايا.... لكسب المكرمات من العلاء
وعن أخلاقهن دليل جود...بأن الخير فيهن انطوائي
وبين عيونهن الأمن يصبو...إليك بكل أشكال الرجاء
تخال إذا طلبت من الليالي...صديقا كن أوفي من وفاء
وأيان التمست لهن أمرا....تحس براحة بعد الشقاء
تميل لديك في نظرات عطف...وتحنو لو أصابك أي داء
فلا أفكارها تأتي بقبح...ولا أعمالها دون انتقاء
فمن أحشائها أصبحت طفلا....جنينا لا يعي أي اعتداء
وجئت مع الولادة مستغيثا...وأعينك الحزينة بالبكاء
وفي يدها الكريمة قد أعارت...إليك من المحبة والهناء
تحوم إذا أويت إلى فراش...لكي تدفيك من برد الشتاء
فلا تهنأ بنوم أو جلوس...إذا أنّت ضلوعك من بلاء
ترى نبرات صوت مستجير...برب الكون يدعو بالشفاء
وتشعر في مدامعها بخير....طبيب جس جرحك في عناء
فمن أثداءها صاغت حليبا...يخفف طعمه كل ابتلاء
ويسقيك الشهامة والمعالي...وعقلا راجحا عند الفداء
وتطعمك الكرامة من عقار...يظل بأصغريك إلى الفناء
وتبني بين عينيك اعتزازا...لتصبح للرجولة ذو مضاء
هي الأم التي تعبت فنالت...من الأبناء أصناف الجفاء
فلا احد يعير لها انتباها...ولا حتى يراها بالخفاء
وينسى ما سقته معاملات...يفوق عدادها شهب السماء
فبين عيونها هم ودمع...وآلام تصيح مع المساء
فلا تشكو إلى احد وتخفي...بأضلعها جحيما من حياء
إذا ما المرء أمسى ذو عيال....سلا الأم الحنونة بالخباء
وصارت زوجه تشقيه دوما...بما تحتاج فيه إلى الكساء
وتنسيه التي أفنت شبابا...لتربية الصغار على الولاء
فأحيانا نكافئ من سقانا...بساعده الهنى بالافتراء
ونتركه يمل من الليالي...ولا نلقي السلام مع العشاء
ولا أخباره كانت إلينا...بأيام تطول من الجفاء