جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

****قصة قصيرة بعنوان (مثال يحتذى)
..... ترجلت من الســيارة ، وأشــحت بيدي للســائق ،ثم قادتني خطاي لبوابة مدرســة الكمشــة الثانوية ،المدرســة التي تحضن طلاب المرحلة الثانوية لقرية الكمشــة التي تربض شــمال محافظـة الزرقاء ، بش البواب في وجهي ،صـافحني بحرارة ، ســألت عن صـديقي الأســتاذ محمود ،فقال :هو في الصـف ، وحال انتهاء الحصـة ســأخبره بوجودك ، أهلا وســهلا ،!!! تفضـل للإدارة *
.....ســـرت الهوينا خلفه ، بينما هرول أمامي قاطعا ســاحة المدرســة الفســيحة، ثــم انحنى بقدميه الســريعتين للجهة الغربية من البناء المدرســــي ، وتبعته عن بعد بخطا هادئة ورصـينة ، ثم تســمرت حين و قف أمام رجل مشــمر عن ســاعديه المرقعين بســخام المدافىء منهمك في عمله ،يلف رأســه /بحطـة / توشــحت بلطـخات ســوداء . من يده التي تحاول تســويتها على رأســه كلما مالت ، يتحدث إليه بصـوت خـافـت ،والرجل مصـوب ناظـريه للمدفأة العرجاء التي يعالج وبخبرة الواثق خرابها بتثبيت جزئين منها بالبراغي ويشــدها بالمفك ،في حين وقفت أراقب عن بعد منتظرا البواب ، ولا أســمع حوارهما لبعدي عنهما ، وقرقعة الـمدفـأة والـمـفك *****رجل تحف به المدافىء ، وأمامه كومة من المفكات والمطـارق وقطـع الغيار والأزامـيل *يتصـبب العرق من جبينه العريض ،يســند ظـهره إلى جدار المدرســة * رجـل ربـعـة ،ذو مهابة ، كـث اللحية ، عانق بياضـها ســوادها ،.نظـر نحوي نظـرة صـقـر ثاقبة ســريعة ، ثم تمتم للبواب ،فأدار البواب ظـهره وواجهني باشا قائلا: تفضـل لـلإدارة .، فـتـبـعـتـه صـامتا مطـاطـىء الرأس ، دخلت ، اخترت مقعدا قريبا من طـاولـة الـمـديـر فجلســت ،غادر البواب *****
...... لم تغادر صـورة ذلك الرجل الجاد مخيلتي ،قلت في نفســي : إنـه صـانع مـاهـر جـلــد ،يتقن صـنعته ،يأكل خبزه بعرق جبينه *****جـالـت عـيـناي الغرفة :على جدرانها :يعلو كرســي المدير صـورة ســيد البلاد ،وهناك لوحات جدارية أخرى :واحدة للتعليمات والأخرى عن تاريخ المدرســة والثالثة لوحة شــرف لـلمـتـفـوقـين ، والرابعة لوحة صـحية و...... *ويتقدم طاولة المدير بطاقة خشــبية مزركشــة تحمل اســم المدير:نـايـف أحـمـد الـزواهـرة*****.
...... وقدم لي المســتخدم فنجان قهوة ، وأخذ يـدردش معي فـيـمـا يـفيد وما لا يفيد ، ســـألته عن صديقي ، و متى تنتهي حصـته ، ثـم عـن المـديـر ،وأيـن هـو ،فـأعـلمني أنني حضـرت قبيل بداية الدرس ، وصـديقي ســيـتـأخـر قليلا ، وأن المدير ســيـحضر بعد قليل ، أدركت من حواره أنه يحاول إذابة الممل إن كان يعتريني *****
......دخل مصـلح المدافىء الإدارة يتهادى ، فـقـفـز االمســـتخدم واقـفا ، مرحبا ، بينما كان الرجل منهكما في مســح الماء عن وجهه ويديه ،ثم علق المنشــفة مكانها وتـقـدم نحوي بهدوء* فـوقفت ، ومـد يـده مصـافحا مرحبا بوجه يشــع نورا ووقارا ،وقد ارتســمت على شــفتيه بســمة صـادقة نبيلة ،ولاح على وجهه الوقار و الرجولة و التعب ، ودار حول الطاولة وجلــس على كرســي المدير ،فوقعت الحيرة في نفســي ، وصعقني الـمشـــهد ، كـيـف لهذا المصـلح الأمي أن يجلــس مكان المدير وبأريحية تـامـة ، والمســتخدم واقف أمام الطـاولة لا ينــبس ببنت شــفة؟؟؟!!! كأنما نـعـق على رأســه الطير ؟؟؟ أين الاحترام ؟؟؟ أين الأصول ؟؟؟ نظـرت للمســتخدم :وضـع يـده الـيـمـنى على اليســرى فوق ســرته وقوف المصـلى وليــس بـمـصــل ،مشــلول الحركة واللســان
.....ســأله الرجل:أقدمتم شــيئا للضيف ؟
......: نعم !!!
...... ثم وجه نظره المهيب لي ****
......وقال : أهلا وســهلا !!! أنا المدير نايف الزواهرة ، الأســتاذ محمود لن يتمكن من رؤيتك إلا بعد انتهاء الحصـة الدرســية التالية ،لأنه ســينتقل لشــعبة أخرى حال انتهاء درســه ، ســأبلغه حضـورك بعد خروجه ،يمكن رؤيته في الفرصة ******
..... قال ذلك بكلمات جادة وصـريحة .وأنا ســارح ذهني في ذلك الوجه الشــامخ والرجل المعطاء المبادر ، واللســان الصريح الواضح ******
...... لا أدري ما أعـلـق أو أقـول * عـلـقـت الكلمات على مشــجب احـترامي وتقـديري لذلك الرجل الرجل الرجل * ولم أنبــس ببنت شــفة *
..... ثم ســألته : ما الذي يدفعك لهذا؟
...... قال : الواجب * إذا انتظرنا قرار موافقة مديرية التربية والوزارة ، فســوف يتم إصلاحها بعد أن ينخر البرد عظام طلابي ، وهؤلاء أبناؤنا ، وهم أمانة في أعناقنا ، وآمال مســتقبلنا ،ولا عيب علي في ذلك ، فالكل في هذه المدرســة في شــغل ، ولدي الوقت الذي من خلال اســتغلاله أخدم طلابي وبلدي ووطني ********
.......قمت ، توجهت نحوه ،صـافحته بحرارة دافقة ،شــددت بيدي على يده الكريمة ،فشــد على يدي بيده الخشنة القوية ، ثم قبلت جبينه الوضاء الذي لا تزال آثار تصليح المدافىء ترســم لوحة شــرف وعزة وكرامة عليه ، ثم اســتأذنت وخرجت ****
......قـطعت ســــاحة المدرســة نحو البوابة التي فتحها لي البواب ببســمة عريضة ،وصــورة ذلك المدير القدوة ترافقني ، ولســان حـالـي يـردد : مثال يحتذى ، مثال يحتذى*مثال يحتذى*/انتهت/
.....السبت 2015/12/19
القاص:خليل حسين اطرير/الأردن /الرصيفة/00962788543834
ملاحظة:جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة