
( مَقَامةُ الرّاعي والقَطِيع )
خَرج الشّيخُ حَجّاج . فِى بَوَادِى وَادٍ يَرعَى النّعَاج . وأمتدت أحلامهُ فِي انبِعَاج . فَأخذَ يَهشُّ وَيَبِشُّ . بِعُودٍ يَحسِبهُ عَصَاةً مِن عَاج . قال: في ضمن المرادِ مَن سَيَخلفنِى فِي البِلاد
تَقَدّم خَرُوف أقرَنٌ أبلج .بكل همّةِ وأدلج . مسيّ عَلى الحضُور بِكلامٍ مَعْسُولٍ وَصَبَّح . وقَالَ : إنّي الأصلَحُ . وأخذَ يُفَنّدُ وَوَضّح . لأنّى الأخبَرُ بالمَراعِى . والأعلَمُ بِمَسالِك الطُّرقِ والتَراعِي . والأنْفَذُ بَصِيرةً وأملَأُ مَن أمامِى لَوعَةً وحِيرة .
فَقَطَعتِ الكَلامَ نَعجَةٌ مِغْنَاج . منبَسِطة الأردافِ والأوداج . مَفَلَّجةُ الأسنَانِ . مُفَوّهَةُ اللّسَانِ . عَليهَا زِينَة مِن صُوفٍ . لكنّها فِي عزّ قُرِّ البَردِ شَفُوف . تلوّت وَتَطَوّتْ حَتى يَطمَع المَلهُوف . وقالتْ فِي صَوتِ خَافِتٍ مخطوفٍ .أنا الأدري بالظّروفِ . وسَأزرَع الحبّ على القُلوب يَقرعُ الدّفوفَ . لِيكون لكلِّ نَعجَةِ خروفَ وحَظيرة . يَتبَعها كَظِلِّها باسِطاً أساريره . بِيَدهِ كأس نَبِيذها ووَردَهُ مَقطُوف .
هنا أدلَفَتِ الشّياهُ لِشَاه . الحظ ساقه وأهدَاه قالوا : الزمن غير الزمنِ . فلا تَدعوا صِغار الغَنم . وحدها تدفع الثّمن . ذاك صَغِير السّنِّ لكن يصلح أن يكونَ مؤتَمَن . دعوه يُجرّب . يَعبَسُ وَيطرب . ومن كلّ كأسٍ يَشرب . فَإن أصَاب كَان ذَاك المأرب
فَهَبّتْ مَعِزةٌ لَعِزة . تَدللت فِى المَشيةِ والقَمزةِ . وقالت أنا الأرجى للسِباق . أنا الأسرعُ . انا الأجدَرُ . أنا الأقدَرُ عَلى الانطِلاق . فرشحوني يَاقَطيع . وكونوا لأمري خَير سَندٍ ومُطيع . وبقدر مَا استَطيع ساحاول يأ احباب . الهرب من أنياب الصّعاب والذّئاب
فاستَيقظَ الشّيخ الكَهلُ .تَفَقّدَ الدّار والأهل .وخَرَّ عَلي القُلّةِ عَبّا ونَهل . ورَفَعَ عَيناه للأفق فِي جهل . هَل آذن الفَجر لِى كَي أغدو إلي السّهل .
فَلكم غَمغَمتنا الضّباع . وأخرستنا الأوجَاعُ . فَخلَقَت ألف طَمّاعٍ . وصرنا كَما القطِيع . هَمّنا الزّاد والرّيع . ونقطع الأوصال تقطيع . بدون عقل نملأ البطاح . صِياحاً ونِطاح . ومنها الجراح . نبنى مّجدنا الزائل المُريح

فَلكم غَمغَمتنا الضّباع . وأخرستنا الأوجَاعُ . فَخلَقَت ألف طَمّاعٍ . وصرنا كَما القطِيع . هَمّنا الزّاد والرّيع . ونقطع الأوصال تقطيع . بدون عقل نملأ البطاح . صِياحاً ونِطاح . ومنها الجراح . نبنى مّجدنا الزائل المُريح

