مَن يوقف سيل الدماء بين المسلمين ؟
فمن يوقف هذا الخراب الداهم , وهذه الفوضى العارمة , وهذا النزيف الهاطل ؟
من يوقف هذه الحرب الصهيوأمريكية التي يقودها أوباما بنكهة أشد شراسة ؟
من يوقف هذه الجريمة النكراء , التي لا تغتفر في سفك الدماء بأيدينا وفي حقنا ؟
لقد سئل الشيخ جاد الحق , شيخ الأزهر الجرئ : هل الاقتتال بين المسلمين جهاد في سبيل الله ؟ , فأجاب : ما بين المسلمين يدخل تحت الحديث : ( إذا التقى المسلمان بسيفهما , فالقاتل والمقتول في النار ) متفق عليه , وبذلك لا يكون جهاداً في سبيل الله , والواجب على الأمة التدخل للصلح بمقتضى قوله تعالى : ( وإن طائفتان من المسلمين اقتتلوا فأصلحوا بينهما , فإن بغت إحداهما على الأخرى , فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله , فإن فاءت فأصلحوا بيبهما بالعدل , وأقسطوا , إن الله يحب المقسطين , إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم , واتقوا الله لعلكم ترحمون ) الحجرات 9 ) .
فهل بعد هذا الإيضاح , يجوز للأمة أن تقف موقف المتفرج أو الشامت , والمعارك تطحن المتخاصمين ؟ وهل يجوز للأمة أن تتجمد مشاعرها نحو إخوانهم , وهم يرونهم أشلاء ممزقة ؟ وهل من برهة زمنية , تظهر الأمة فيها تقواها وإيمانها , رحمة بدماء إخواننا ؟ والله يأمرنا : ( واتقوا الله لعلكم ترحمون ) الحجرات 10, هل من نصرة لإخوان الدين , بكل ما نملك ؟ والرسول صلى الله عليه وسلم , ينادي كلاً منا : ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) , قالوا يارسول الله : كيف ننصره ظالماً ؟ قال : ( تحجزه عن ظلمه فإن ذلك نصره ) متفق عليه.
فإن سآل سائلون اليوم , كيف نحجز المتقاتلين عن الظلم ؟ كيف نوقف سيل الدماء ؟ كيف نوقف جريمة القتل ؟ فهذا رسولنا الأسوة , يجيب لنا على هذا التساؤل , فيقول صلي الله عليه وسلم : ( سألت ربي ثلاثاً : فأعطاني اثنتين , ومنعني واحدة , سألت ربي ألا يهلك أمتي بالسِّنة - الفقر والقحط - فأعطانيها , وسألت ربي ألا يهلك أمتي بالغرق – السيول والطوفان – فأعطانيها , وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم شديد – الشقاق والاقتتال - فمنعنيها ) متفق عليه , فما الحكمة في ذلك ؟ لقد اتفق العلماء أن الله جعل هذا الخير في أمتنا , ما التزمت بأمرين , هما كوجهي العملة , لا ينفصل أحدهما عن الآخر بحال من الأحوال , وإلا كانت أقرب بيديها إلى الهلاك :
الأول : آداء التكاليف الفردية العملية , كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها من العبادات , والثاني : التكاليف الجماعية العملية , مثل التعاون والتآخي والتكافل والتناصروالتضامن والتعاضد , ولهذا كان التحذير الدائم من كل من : الاختلاف والتفرق والنزاع والشقاق والاقتتال , لأنها تحلق الدين , بمعني تزيل الدين , يقول صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قلنا : بلى يا رسول الله , قال : إصلاح ذات البين , وفساد ذات البين هى الحالقة , لا أقول تحلق الشعر , ولكن تحلق الدين ) رواه أحمد .
فالامتحان ممتد في الزمان , والاختبار آت في أي لحظة , فهل نحن على استعداد لاستقباله ؟ وهل نحن على جاهزية لمواجهته ؟
جمال ماضي



ساحة النقاش