متي يرضى الله عنك ؟
هل سألت نفسك مرة ، كيف يطمئن قلبى أن الله راضٍ عنى ؟
أولاً : عند المواقف
فالله تعالى يرى ويسمع :
{ يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور } غافر / 19
فهو يتعامل مع الإنسان منا بالمواقف ، فكن جميلاً في كل المواقف ، خاصة المواقف التى تحتاج إلى قرار حاسم ، سمه قراراً تاريخياً ، قراراً مصيرياً ، قرار حياة أو موت ، فهو موقف والله ينظر إلى المواقف .
مثال : مشهد الأصحاب وهم ينسون في لحظة صدق كل رابط بالأرض ، ولا يتعلقون إلا بموقف فيه هذا القرار الحاسم ، في التوجه لله وحده وبمرضاته عن أى شئ ، إنه موقف أهل البيعة الذين بايعوا النبى صلى الله عليه وسلم على الموت ، فأنزل الله فيهم قوله تعالى :
{ لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } الفتح / 18 .
ثانياً : عند التضحيات
كتب معاوية إلى أم المؤمنين عائشة :
( أن اكتبى إلىّ كتاباً
توصينى فيه ولا تكثرى علىّ )
فكتبت :
( سلام عليك ، أما بعد فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يقول : [ من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس ، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ] .
والسلام عليك
فعند تقديم التضحيات ، يرضى الله عنا ، وأكبر التضحيات أن لا يبحث الإنسان من وراء ما يعمل أرضى الناس أم سخطوا ، فما دام هو متوجه لإرضاء الله وحده فلا عليه ! ، فالذين يسعون لإرضاء الناس - سواء كانوا كباراً أو مسئولين أو مديرين أو أى أحد مهما كان موضعه - تارة بالتملق , وأخرى بالمدح ، أو بالخدمة , أو بفنون الإرضاء البشرى ، غير عابئين برضا الله أو سخطه ، يتخلى الله المعين عنهم ، ويوكلهم إلى هؤلاء الناس ، وهل الناس ينفعون أنفسهم حتى ينفعوا غيرهم ؟ !!
ثالثاً : عند الاختبارات
من الاختبارات القاسية في حياة الإنسان ، أن يمتحن في العواطف والمشاعر، خاصة حب الزوجة أو الولد ، أى في مجال العواطف الأسرية ، ولذلك يأتى النجاح لصالح الحب الأسرى , سواء بين الزوجين أو مع الأبناء ، حينما يتعلق الجميع برضا الله وحده ، فإذا بالحب يتعمق ، وبالعواطف تتأجج دائما نحو الأمان والاستقرار ، ومن أجل ذلك عاتب الله نبيه صلى الله عليه وسلم ، قائلاً :
{ يا أيها النبى , لم تحرم ما أحل الله لك , تبتغى مرضات أزواجك } التحريم / 1.
رابعاً : نرضى عمن رضى الله عنه
* الله تعالى يرضى عن أنبيائه ، ولذلك فإن رضى الإنسان بالأنبياء ، رضى الله تعالى عنه ، فالله تعالى يقول :
{ وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضياً } مريم / 55 .
· والله تعالى يرضى عن الصحابة ، فواجبنا ليرضى عنا الله أن نرضى نحن عنهم ، يقول تعالى :
{ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، رضى الله عنهم ورضوا عنه } التوبة / 100.
خامساً : لا نرضى عمن لم يرضَ الله عنه
· من الذين لم يرضَ الله عنهم طائفة من اليهود والنصارى ، الذين لا يرضون عن المؤمنين ، ويحاولون جاهدين إخراج المؤمن عن دينه ، بشتى أنواع الصور ، واليوم يحاربون المؤمنين ثقافياً ومالياً ونفسياً وجنسياً وجسدياً وصحياً ، حتى تتفكك الأواصر بين الأمة الواحدة ، وتضعف الإمكانات لأبنائها ، يقول تعالى : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } البقرة /120.
وليست اليوم ممثلة في ( اتباع الملة ) بل الخروج عن الإسلام ، وبالتبعية لهم ، والتقليد الأعمى , ومناصرة مشروعهم الذي لا يحقق إلا مصالحهم ، بأسماء وحيل , لا ينخدع بها إلا أصحاب المصالح مثلهم , وباختيارهم , مثل : العولمة والماسونية والمشروع الأمريكى الصهيونى والديمقراطية والعالمية والحرية وتحرير المرأة , وغير ذلك , مما له في اسمه طنين ، وفي داخله اصطدام صريح بالإسلام ، وتبعية لملتهم .
* كذلك من الذين لا يرضى الله عنهم، المنافقين، والمتملقين، والذين يرفعون الشعـارات ، ويحلفون بالأقسام ، ويزعمون ويدعون، لحوز الرضا ، والله تعالى لا يرضى عن القوم الفاسقين ، يقول تعالى :
{ يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } التوبة / 96 .
ويقول تعالى :
{ يحلفون لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين } التوبة / 62 .
جمال ماضي



ساحة النقاش