الأبوان القدوة
الأبوان في البيت , يلتقط منهما الأطفال والأبناء أخلاقهما , فالطفل رادار يتحرك في البيت , ومن ثم كان التحذير النبوي في حديث عبد الله بن عامر , حينما قال لإمرأة مع طفلها : ما أردت أن تعطيه ؟ فقالت : تمراً فقال النبي صلي الله عليه وسلم : ( إنك إن لم تعطه شيئاً كتبت عليك كذبة ) .
ولذلك كان دور الوالدين القدوة عظيماً , ( كل مولود يولد على الفطرة ) , وهذا مشهد تكيه عائشة رضي الله عنها لرسول الله صلي الله عليه وسلم : عن إمرأة أخذت تمرتين , فأعطتهما لابتين لها , وحرمت نفسها , فقال النبي صلي الله عليه وسلم : من ابتلي من هذه البنات بشئ فأحسن إليهن كن له ستراً من النار ) .
ومن ثم أثمر الوالدان القدوة خير الأجيال , هذا إبراهيم بن وكيع , يقول : كان أبي يصلي فلا يبقى في دارنا أحد إلا صلى .
وهذا عبد الله بن طاووس يخبر عن أبيه طاووس بن كيسان اليماني -وهو أحد كبار تلامذة ابن عباس- قائلاً : كان أبي إذا سار إلى مكة سار شهراً وإذا رجع رجع في شهر , فقلت له في ذلك فقال بلغني أن الرجل إذا خرج في طاعة الله فهو في سبيل الله حتى يرجع إلى أهله .
بل إن أروع الصور والشواهد تلك المنافسة وذلك السباق الذي حدث بين سعد بن خيثمة وابنه خيثمة على الجهاد في سبيل الله؛ ذلك أنه لما ندب النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين يوم بدر فأسرعوا قال خيثمة لابنه سعد : لو كان غير الجنة آثرتك به ، فاقترعا فخرج سهم سعد فخرج واستشهد ببدر واستشهد أبوه يوم أحد .
فالخلل في التربية يؤدي إلى الخلل في النتائج والثمرات , وقد انتبه الإسلام إلى هذه القضية الحساسة , روى ابن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (رحم الله والداً أعان ولده على بره) , وخير إعانة أن يصبح الوالدان خير قدوة لأبنائهما .
2 – القدوة والناس
ولكي ينجح القدوة في تربية مؤثرة لدى الناس , حتى الذين لا يعرفهم , عليه بهذه الخطوات :
أولاً : التمسك بالإسلام وعدم الترخص , فربما يترك بعض الحلال , مخافة الوقوع في الحرام أو الشبهة .
ثانياً : الوضوح مع النفس , بتربية نفسه أولاً , وتهذيبها ومحاسبتها .
ثالثاً : الحذر من العادات والموروثات الاجتماعية والثقافية , التي تتعارض مع الشرع , سواء في المطهر أو الملبس أو الإسراف أو الاختلاط , فكل ذلك كفيل بقطع جاذبية الناس إليه أو الأخذ عنه .


ساحة النقاش