كيف تحول الفشل إلى نجاح ؟
فما المطلوب ؟
* المطلوب ببساطة أن تجيب على هذا السؤال :
أين تريد الذهاب ؟
لو جاءت إجابتك : لا أعرف ، فسيقال لك : إذن لا يهم أى الطرق تسلك !!
وإن جاءت إجابتك واضحة : نعم أريد أن أذهب حيث هدفي الذي حددته ، فاعلم أن للهدف طريقاً واحداً معلوم ومحدد ومعروف .
وهذا هو الفرق بين الفاشلين في الحياة والناجحين ، هذه في نقطة البداية ، التى بها تستطيع أن تنطلق بلا خوف ولا تعثر ولا وجل ولا عجز .
* فأنت بعد هذه البداية ، تسيرالآن في طريق النجاح ، فإن أخفقت في شيء مهم ، أو مررت بمعاناة أو حزن ، أو شعرت بتعب من التعثر ، فليس معنى ذلك أن تسمى ذلك فشلاً لأن القبول به هو الفشل ,إنما يكفيك أنك في طريق النجاح ، فعينك على هدفك ، سيجعل من عقلك مغناطيساً يجذب إليه كل ما يحقق هدفك ، افتح ولو 1 % فقط زيادة على طاقتك ، وانظر ماذا ستصنع ؟! ، فالفشل ليس هو النهاية في طريق الناجحين ، بل هو متعة الناجحين ، حينما لا تنظر إلا إلى أمامك ، فأنت تخطو نحو النجاح ، وإن قال الناس هذا خطأ ، وهذا تعثر ، وهذا فشل ، فلا تتوقف لحظة ، تجاوز العقبة ، واقفز فوقها , وأسرع الخطى ، وأكمل صعودك .
* تأمل معى هذا الإسلام الجميل ، وهو يدفعنا إلى تحقيق المطلوب منا :
ففي لحظة الفشل يقول لك الإسلام : تفاءل , لا تيأس ، فالأمل يقودك من جديد ، ولا تقل ( لو ) فإنها تفتـح باب العـجز , بإشـراف وإدارة الشـيطان ، بل قـل :
( اللـهم أجـرنى في مصيـبتى واخـلف لى خيراً منها ) .
ـ في لحظة الفشل يقول لك الإسلام ، لا تستجيب لنداء الشيطان ، في أن تحسد الناجحين ، وتندب قدرك , بل تردد قوله تعالى :
{ والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم } الحشر /10 .
ـ في لحظة الفشل يقول لك الإسلام : احتسب الأجر عند الله ، فالحياة لحظة لك ولحظة عليك ، يقول النبى صلى الله عليه وسلم :
[ عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير ، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ]
ـ في لحظة الفشل لا تعذب نفسك على الخطأ أو على خيبة أمل ، ما دمت أنت تائب إلى الله ، فرغم الحزن على فعل الخطأ ، فأنت تغيّره ، وتصلح , لقوله تعالى : { إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً ...} الفرقان / 70 .
* إن البحث عن السبب الحقيقى للفشل هو بداية الإصلاح والنهوض من جديد ثم الانطلاق في الحياة ، وليس معنى أن نصل إلى السبب الحقيقى في أن نغيّره فحسب ، بل يمكن أن نطوره أو نحسنه أو نجمله ، سواء كان عملاً ، أو مهمة ، أو إدارة ، أو مشروعاً أو زواجاً ، وفق ما يقضتيه الحال ، المهم هو اعترافنا بالفشل ، وعدم إخفائه ، لإصلاحه في تصرفاتنا وسلوكنا ، فالفارس لا يصير فارساً ماهراً إلا بعد سقوطه ، وبعدها يكتسب من الخبرات والتجارب والاحتراف ما يجعل السقوط هو الذي يخشاه وينأى عنه ، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، مازال ثابتاً يقاوم التعثر حتى تمكّن ، فقال عنه النبى صلى الله عليه وسلم : [ ما سلك عمر فجاً ( أى طريقاً ) إلا سلك الشيطان ضده ] ، كذلك الإنسان منا ما زال يواجه الفشل ويحوله إلى نجاح ، فإن تمكن من ذلك تراه وإن سلك طريقاً للنجاح ، يسلك الفشل طريقاً غيره .
* ونحن نتحدث عن الفشل وكيف يكون نقطة انطلاق في الحياة ، نضرب المثل بهذه الفراشة التى حاولت وتحاول الخروج من شرنقتها ، لقد أعياها التعب والمحاولات المستمرة للخروج ، فوقفت برهة للراحة ، فظن رجل أنها فشلت فمزق الشرنقة بنية مساعدتها على الخروج ، ولكنها توقفت تماماً ولم تستطع الطيران ، وذلك لأن الرجل لم يعلم أن عملية خروج الفراشة من الشرنقة هو مشوار ، يجب أن تمر به لكى تستطيع الطيران ، فهو يعمل على إخراج بعض السوائل من جسدها ويعمل على تقوية جناحيها لكى تصبح خفيفة وقادرة على الطيران ، إن مراحل الفشل التى تمر بها الفراشة خلال هذه العملية هى التى تؤهلها لكى تنال غايتها المنشودة ، ولولا مرورها بهذه التحديات لما استطاعت أن تنمى قدرتها لكى تستطيع الطيران ، كذلك أنتم يا شباب ويا كبار ، إن أردتم الطيران والانطلاق ، فليس للحياة إلا مشوار واحد ، هو نفس مشوار الفراشة .
* وأخيراً
ـ لا يوجد هناك فشل حقيقي ، فما ندعى بأنه فشل ، ما هو إلا خبرة ، قد اكتسبناها من واقع تجاربنا في الحياة !! فالشخص الفاشل هو الذي لا يتعلم من تجاربه ، ويعتبر أن الأمر منتهياً من حيث فشله .
ـ بل يوجد هناك ما يسمى بالفشل الناجح ، الذي نعتبره مفتاحاً للنجاح ، حينما يرشدنا في خضم الحياة ، وبين أمواج الزمن المتلاطمة إلى النجاح .
ـ أرأيت كيف أن الفشل محطة تربوية في حياة كل منا ، تشعرنا بوجودنا ، وتعزز ثقتنا بأنفسنا ، مما جعل بعضهم يقول : ( أنت تفشل ، إذن أنت موجود ) !!
وتأكد أن نهاية الفشل هى بداية النجاح ، فانطلق وعش حياتك .


ساحة النقاش