الثلاثاء,كانون الثاني 15, 2008
خدمة مجانية من أجل القتل

خدمة مجانية من أجل القتل

هو ليس عنواناً لفيلم الموسم يتفوق على مثيله من أفلام : هي فوضى أو الجزيرة , وإنما هي مجرد عبارة ( خدمة مجانية ) قد وردت  أكثر من مرة خلال هذا الأسبوع , ومن كافة الأطراف في فلسطين , مما يؤكد على أن البعض يحلو له استعمال هذه العبارة مستهجناً من فعل صاحبها , في تقديمه خدمة مجانية لعدوه ! حتي ولو كان فيها قتله , وإن العجب حينما تكون هذه الخدمة للمحتل , والمقابل لها : اجتياحات واعتقالات ومجازر وقتل وتدمير واستيطان وجدار عازل وإلغاء حق العودة وضوء أخضر بقتل  قادة المقاومة والشعب الفلسطيني .

فهل حقاً يجوز أن نطلق عليها ( خدمة مجانية ) ؟

 وإن أطلقنا عليها خدمة مجانية , فما مدى القوى العقلية لدى من يقدمها من أجل القتل والمجازر ؟ .

ولا تتعجب معي من ذلك , فقد وردت هكذا وتعال معي في هذه الجولة السريعة  :

1 – قالوا في فتح :

( خدمة مجانية لحركة حماس ) بعد اعترافات الناطق باسم فتح وأحد قادة الخط الانقلابي في غزة في قناة الحوار : عن الالقاء من الابراج والقتل المتعمد باللحية , والتي تسببت في قتل حركة فتح لأحد رموزها لأنه ملتحي فقط ! .

2 – قالوا في فلسطين :

 تحت عنوان ( خدمة مجانية للاحتلال ) جاء في الخبر : ( أجهزة عباس تكشف صاروخاً جاهزا للإطلاق في شمال الضفة ) , فهل تتفاني فعلاً قوات عباس بالدفاع عن أمن اسرائيل والكيان الصهيوني ؟  بضرب المقاومة ؟ وقد أعلنت كتائب الأقصي أن الصاروخ يعود إليها في الوقت الذي جدد فيه عباس انتقاده لصواريخ المقاومة التي توجه لأهداف صهيونية , واصفاً إياها في الأحد الماضي 13 /1 ب ( العبثية ) !! , وأنه امر لا يحبه أولمرت ولذلك فهو لا يعجبه ! فما الذي يعجيه ؟ .

3 – قالوا في فيينا :

( السكوت عن الأسري خدمة مجانية لاسرائيل ) فقد أصدرت منظمة أصدقاء الانسان الدولية بمقرها في فيينا , يوم السبت الماضي 12 / 1 , تقريراً مفصلاً عن الأسري في سجون الاحتلال خلال عام 2007 قالت فيه : ( إن زج الآلاف في السجون هو صورة من الصور المظلمة التاريخية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني وما نتج عنها من معاناة دائمة ) , وهكذا تكلموا في أوروبا عن الأسري فلماذا السكوت هنا ؟ أليس في السكوت خدمة مجانية للاحتلال ؟ ! .

وقد أشارت المنظمة إلى أن عدد الأسري خلال عام  2007 , قد وصل إلى 11 ألف أسير منهم 120 أسيرة و345 طفل و51 عضواً بالمجلس التشريعي المنتخب و7 وزراء مازال منهم 5 في السجون .

 ألا تتفق معي على أن السكوت عن الأسرى خدمة للاحتلال مجانية دون أن يطلبها منا أحد ؟! .

4 – قالوا في حماس :

( تهديدات الاحتلال بالمجازر واستهداف قادة حماس تعكس عنوان المرحلة بعد زيارة يوش ) فهل هي خدمة مجانية قدمتها السلطة لبوش للمزيد من من المجازر والقتل : ( بما يمنح اسرائيل الضوء الأخضر والغطاء الفعلي لارتكابها المجازر ! ) هكذا تساءلت حماس , واعتبرت أن صمت السلطة الفلسطينية في رام الله إزاء ما يجري من خنق وحصار وتجويع واغتيالات بحق الشعب الفلسطيني واستمرارها في التنسيق الأمني مع المحتل , يعني ذلك تورطها الكامل في خدمة مجانية للمحتل الصهيوني , في تدمير المقاومة وحفظ أمن إسرائيل !! .

5 – قالوا في مركز حقوقي :

 وذلك في نشرة أصدرها مركز ( الميزان الحقوقي ) أن شرطة عباس قامت باعتقل الصحفيين وإجبارهم بعد تعذيبهم على كتابة تعهدات بعدم المساس بالسلطة أو المحتل ! , وهذا نوع جديد جداً من إكراه الصحفيين على كتابة ما لا يقتنعون به خدمة للمحتل ! .

وفي نفس بيان المركز ( أشار إلى قمع المظاهرات السلمية أثناء زيارة بوش ) , ففي الوقت الذي احتلت فيه قوات بوش رام الله قبل وأثناء الزيارة انشغلت قوات عباس بقمع المظاهرات السلمية والتعبيرعن رأيها ضد بوش , بما يضيف خدمة مجانية جديدة للمحتل الصهيوني .

6 – قال هنية :

 في حديث متلفز لوكالة ( رامتان ) : " إن المفاوضات والعدوان مساران لا يلتقيان " , مشيراً إلى أن : " مفاوضات السلطة مع اسرائيل , تشجع اسرائيل على ارتكاب المزيد من الجرائم في غزة والضفة الغربية " ,  وكأن لسان حاله يقول : أوقفوا هذه الخدمات المجانية للمحتل .

والعجيب أنه أثناء المفاوضات بين ليفني ضابطة المخابرات السابقة ووزيرة الخارجية الحالية مع سلطة عباس , قتلت اسرائيل ثلاثة من قادة المقاومة بصاروخين في غزة .

وتأتي يوم الثلاثاء 15 /1 بداية المجازر الجماعية في غزة حيث قتلت اسرائيل في مجزرة واحدة عشرة من الفلسطينيين بينهم نجل الزهار و45 مصاباً وجريحا .

وقد جاء في بيان لحركة الجهاد تأكيد أن هذه المفاوضات لن تحقق أي مصلحة لفلسطين , بل المزيد من المجازر , مشدداً أن العدو الصهيوني هو المستفيد الوحيد من تلك المفاوضات .... ونعم الخدمة المجانية للمحتل ! .

7 – قالوا في الشارع الفلسطيني :

( إن التنازل عن حق العودة كما طالب بوش والقبول بتعويضات هي تدخل مباشر في المفاوضات لصالح الكيان الصهيوني وضد حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته ) , أي إنها خدمة مجانية لتنفيذ فكرة بوش بدولة يهودية وهي فكرة يهودية مسيحية انجيلية جديدة من أجل أن يعود فيها المسيح الدجال سريعاً !! .

وقد أطلق المحللون على حق العودة أنه ثابت من الثوابت الوطنية الفلسطينية , فهل الخدمة المجانية قد وصلت إلى حد التنازل عن الثوابت الفلسطينية ؟ !! .

وأخيراً :

ماذا تبقي لفلسطين إلا المقاومة التي يقامر بها عباس اليوم , ونحن نسمع الصرخات وأنين المرضي بلا دواء , ونري آثار التجويع والحصار بلا حلول , فهل يسمع عباس وأعوانه ما نسمع ؟ , وهل يرون ما يراه العالم ؟  إن التعاطف وحده ليس حلا , إن لم يتحول إلى سلوك مساند ومعاون ومآزر بكل ما نملكه لفلسطين وهذا واجب الوقت اليوم .

جمال ماضي

[email protected]

 

  • Currently 135/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
45 تصويتات / 639 مشاهدة
نشرت فى 16 يناير 2008 بواسطة gmady

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

312,156