الثلاثاء,تشرين الأول 02, 2007
حياة القلوب الحلقة الرابعة 7 – قلوب الصابرين 8 - قلوب الراضين

حياة القلوب

الحلقة الرابعة

7 – قلوب الصابرين

منازل الصابرين عند الله

يقول تعالى : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ) ويقول تعالى :

( وتمت كلمة ربك الحسني على بني إسرائيل بما صبروا ) فجعل الله تعالى الصابرين أئمة المتقين وتمم كلماته الحسنى عليهم في الدين , يقول علي كرم الله وجهه : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا جسد لمن لا رأس له ولا إيمان لمن لا صبر له .

وقال تعالى : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) وقال عز وجل : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) فضاعف أجر الصابرين على كل عمل ثم دفع جزاء الصبر فوق كل جزء فجعله بلا نهاية ولا حد , وقد أخبر الله تعالى أنه مع الصابرين , ومن كان الله معه غلب كما أن من كان معه علا فقال تعالى : ( واصبر إن الله مع الصابرين ) .

بل إنه تعالى اشترط الصبر للإمداد بجنده ونصره وتأييده , يقول تعالى : ( بلى إن تصبروا وتتقوا يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) .

ولسنا بصدد الحديث عن فضيلة الصبر بقدر ما نحن نتلمس حركة القلب الصابر وعمله وفقهه ليكون دافعا إلى العمل وحوز القرب من المحبوب .

تصبر على ماذا ؟

كان سهل يقول : الصبر تصديق الصدق وأفضل منازل الطاعة الصبر علي المعصية ثم الصبر علي الطاعة , وقال في معني قوله تعالى : ( استعينوا بالله واصبروا ) أي استعينوا بالله على أمر الله واصبروا على أدب الله , وقال : لم يمدح الله تعالى أحدا إلا من صبر للبلاء والشدة فبذلك يثني عليه , فالصالحون في المؤمنين قليل والصادقون في الصالحين قليل , والصابرون في الصادقين قليل , وعن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما لما دخل رسول الله على الأنصار فقال : أمؤمنون أنتم ؟ فسكتوا فقال عمر : نعم يا رسول الله , قال : وما علامة إيمانكم ؟ قال : نشكر في الرخاء ونصبر على البلاء ونرضي بالقضاء , فقال : مؤمنون ورب الكعبة .

معني صبر القلوب

يقول أبوطالب المكي : معني الصبر : حبس النفس عن السعي في هواها وحبسها أيضا عن مجاهدتها وحبسها أيضا عن مجاهدتها لمرضاة مولاها بمثل ما يوجب المجاهدة على قدر ما يبتلي به العبد , لأن المجاهدة على قدر البلاء , وأيضا حبس النفس على دوام الطاعة وصبرها عن شره الطبع الذي يظهر سوء الأدب بين يدي الرب سبحانه وصبرها على حسن الأدب في المعاملة .

لقد قال تعالى في جزاء المخلصين : ( أولئك لهم رزل معلوم ) وقال تعالى في جزاء الصابرين : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) .

صبر القلوب

1 – الصبر عن الخطرات والأهواء

2 – حبس النفس على الحق

3 – الصبر على الأذي قيل : لا يثبت للعبد مقام في التوكل حتي يؤذي ويصبر على الأذى .

4 – حبس النفس على التقوى : لقوله تعالى : ( ومن يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين )

5 – الصبر على العوافي : فالصبر على الغني أن لا يذله في الهوي , والصبر على النعمة ألا يستعين بها على معصية , يقال : إن البلاء والفقر يصبر عليهما المؤمن والعوافي لا يصبر فيهما إلا صديق .

6 – كتمان المصائب والأوجاع : وترك الشكوى فذلك هو الصبر الجميل , قيل : هو الذي لا شكوى فيه ولا إظهار

7 – الصبر على الله : بالمجالسة له والإصغاء إليه وعكوف الهم عليه حياء منه أو حبا له أو تسليما أو تفويضا إليه , وهو سكون القلب لجريان الأقدار وشهودها من الإنعام لقول تعالى : ( ولربك فاصبر ) ويقول تعالى : ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا )

8 – الصبر على الأبناء : في الكسب لهم والإنفاق عليهم واحتمال الأذي منهم , فكما قيل : أن أكثر معاصي العباد في شيئين قلة الصبر عما يحبون أو قلة الصبر عما يكرهون , لقوله تعالى : ( وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسي أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) .

وأخيرا :

هكذا تتحرك قلوب الصابرين نحو ربها , والطريق مفتوح أمام من يحاول زمن لم يصبر فليتصبر بمعني مجاهدة النفس وحملها على الصبر وترغيبها فيه وهو التعمل للصبر والتصنع للصبور , ويشغل قلبه عن شهواته بالتصبر عن الحلال فينقاد القلب بالصبر عن فضول الشهوات , ويترك القلب الهوى طمعا فيما عمد الله تعالى , وما أعده للصابرين من أفضال لا تحصى , ولا سبيل إلى ذلك إلا بسكينة من الله تعالى وتصبر بقوة به عز وجل وعناية منه : ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) .

8 – قلوب الراضين

أحسن الرضا

من أحسن الرضا عن الله جازاه الله بالرضا عنه, فقابل الرضا بالرضا , وهذا غاية الجزاء ونهاية العطاء , وهي قوله تعالى : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) وقد رفع الله الرضا على جنات عدن وهي من أعلى الجنان , فقال : ( ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ) .

كان عمر بن عبد العزيز يقول : أصبحت ومالي سرور إلا في مواقع القضاء , فالراضون عن الله عو وجل هم ال1اكرون لله بما يحب ويرضى فالرضوان الأكبر جزاء أهل الذكر الأكبر وهذا أحد المعاني في قوله :

( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ) .

معني الرضا

في وصية لقمان لابنه جعل الرضا شرط الإيمان لا يصلح إلا به فقال في وصيته : للإيمان أربعة أركان لا يصلح إلا بهن كما لا يصلح الجسد إلا باليدين والرجلين ذكر منها الرضا بقدر الله .

وقيل : من رضي من الله عز وجل بالقليل من الرزق رضي منه بالقليل من العمل , وفي أخبار موسي عليه السلام أن بني إسرائيل قالوا : سل ربك أمرا إذا فعلناه يرضي به عنا , قال موسى : إلهي قد سمعت ما يقولون فقال : يا موسي قل لهم يرضون عني حتى أرضى عنهم .

رضا القلوب

1 – سرور القلب بالمقدور في جميع الأمور

2 -  ومن معاني الرضا عند أهل الرضا

ألا يقول هذا يوم شديد الحر ولا هذا يوم شديد البرد , ولا يقول الفقر بلاء ومحنة , والعيال هم وتعب , والعمل الحرفي كد ومشقة , بل يرضي القلب ويسلم ويسكن ويستسلم لوجود حلاوة التدبير واستحسان حكم التقدير , فقد روي عن عمر بن الخطاب : ما أبالي على أي حال أصبحت وأمسيت عن شدة أو رخاء .

3 – ألا تذم شيئا مباحا ولا تعيبه إذا كان بقضاء مولاه

من إنشاد بعض المحبين :

يا حبيبا بذكره نتداوى                       وصفوه لكل داء عجيب

من أراد الطبيب سر إذا                     اعتل اشتياقا إلى لقاء الطبيب

من أراد الحبيب سار إليه                   وجفا الأهل دونه والقريب

ليس داء المحب داء يداوى                 إنما برؤية لقاء الحبيب

حقيقة الرضا الصحيح

·       الرضا داخل في كل أفعال الله سبحانه لأنها عن قضائه , لا يكون في ملكه إلا ما قضاه .

·       والرضا لا يصح إلا فيما يحسن الصبر عليه والشكر عليه لأن الرضا فوق الصبر والشكر .

·       والرضا لا يصح إلا بعصمة القلب من جميع الهوى ... وأول الرضا القناعة , ويقول الفضيل بن عياض : إذا استوي عنده المنع والعطاء فقد رضي , وذلك عندما سئل :

متى يكون العبد راضيا عن الله تعالي ؟ .

 

وإلى الحلقة الخامسة

9 -  قلوب الزاهدين

جمال ماضي

[email protected]

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 890 مشاهدة
نشرت فى 2 أكتوبر 2007 بواسطة gmady

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

312,197