رمضان فرصة كل عام

كيف تستقبلها الأمة الإسلامية ؟

لماذا رمضان فرصة ؟

فلنعلنها توبة مما نحن فيه

يأتي رمضان على عالمنا فينقلب إلى عالم جديد في كل شئ على مستوى الأفراد والأسر والمجتمعات والدول , فإذا بالأمة الإسلامية تستعد له بصفحة بيضاء رغم جراحها في فلسطين والعراق وأفغانستان , وتستقبله بفرحة قلبية رغم ما تعانيه شعوبها من تآمر خصومها وتكالب أعدائها وجهالة أبنائها , وما ذلك إلا لما اختصه الله تعالى لهذا الشهر الفضيل دون غيره من شهور العام .

الإسلام قادم

يأتي رمضان ومعه الإسلام يعلن على الملأ , أنا قادم فهل أنتم مستعدون ؟ أنا مستقبل الدنيا فهل أنتم متهيئون ؟ يقول تعالى : ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ) التوبة 46 , فماذا أعددنا له ؟

ها هي التوبة وظيفة العمر تهمس همس الحبيب في داخلنا , وتنادينا نداء القريب في قلوبنا , بأن نكون على مستوى الصفاء لعمر جديد والنقاء لحياة جديدة , ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) النور31 ونعني بها اليوم التوبة من حياة إلى حياة , ومن تفكير إلى تفكير, ومن آمال إلى آمال , فما أحوج عالمنا إلى الإسلام الحي في ضمائر أبنائه , رجالا ونساء شيوخا وشبابا , كما كان في أذهان و قلوب الصحاب الكرام , ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) الفتح 29

فلنبدأها توبة من حياة الهوان إلى حياة العزة , ومن حياة الواقع المرير إلى حياة استعادة الأمجاد , ومن حياة التواني والتراخي إلى حياة العمل والجهاد , ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) العنكبوت 69

ولنعلنها توبة من التفكير المحبط إلى التفكير الايجابي , في مواجهة الظلم والفساد والاستبداد , ومن التفكير اليائس إلى التفكير الدافع , نحو تقديم التضحيات من أجل الأمن والأمان , ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن ) الأنعام 82

ولننشرها توبة من آمال صغيرة وأحلام تافهة إلى الأمل الكبير والحلم العظيم في التمكين لدين الله واستقرار العالم بالإسلام , ( هو الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله ) الصف 9

وبهذا تستقبل الأمة مغفرة الغفار, وتبدأ الانطلاق بصفحة يسطر فيها أبناؤها أعمالا بيضاء , ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدي ) طه 82

رمضان زاد واستزادة للأمة

نحو التغيير والإصلاح

يأتي رمضان لتستقبله الأمة كآخر رمضان تدركه , فلماذا لا يكون زادا لا يكون زادا واستزادة , ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) البقرة 197 , وما هذه الحياة بحياة إن لم نستزد فيها من كل لحظة بجديد ينفعنا , وهذا سر دعاء النبي صلي الله عليه وسلم : واجعل الحياة زيادة لي في كل خير , رواه مسلم فالتغيير والإصلاح لا يتحققان , إلا من هنا , باغتنام أيامه ولياليه , في تزكية النفس وتطهيرها وتربيتها على الطاعة : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) الرعد 11 , حتى يستشعر أفراد الأمة رقابة ربهم في كل حين , ويكثرون من ذكره , ويتلون كتابه , ويدعونه في لحظات رمضان الغالية , ويصححون مسارات حياتهم في المجتمع , معاملة وخلقا وسلوكا من البذل والجود والعطاء في أروع مباراة للأجور والمكافآت : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ) آل عمران 133

أمام ثلاثين عيدا من أعياد القلوب

الحرية أولا

الحرية في مناحي الحياة كلها هي العيد الحقيقي , حرية الفرد من التبعية وحرية الوطن من الهيمنة وحرية الأمة من سطوة غيرها عليها , وها هي أيام رمضان ولياليه أعياد للقلوب والأرواح , فحينما يعلن القلب عن عبوديته لربه يتحرر من الخضوع للإنسان والركون لأي قوة سوى القوي القهار , ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) هود 113

ثلاثون يوما من أيام الحرية , ترسخ في قلوبنا الاستقلالية , وتعمق في أرواحنا المسئولية , لنقف وقفة المارد فتختفي الصور الكريهة , من الاستبداد والظلم والتدليس والتلفيق و النهب والتضييق وتقييد الحريات والتزييف .

وهاهي فرصة القلوب في أعيادها القادمة , لنعيش في أيام رمضان أجواء الحرية والعزة : ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) المنافقون 8

واجبنا نحو فرصة رمضان

ونحن أمام هذه الفرصة ومن الآن , يجب أن نتعامل معها بربانية الإسلام , التي أرساها الإيمان في قلوب أبنائه المخلصين , ونسأل الله أن نكون كذلك فربانية دعوتنا تدعونا إلى ثلاثة أمور :

أولا : التخطيط والإعداد

وحسن استقبال فرصة رمضان بخطة تليق بهذا الوافد الكريم تترجم إلى برامج دقيقة للفرد والأسرة والمجتمع

ثانيا : الإرادة والعزيمة

التي تدفعنا إلى العمل والخروج من الضعف ومقاومة الفتور , والحمد لله عوامل النجاح كلها موجودة في هذه الفرصة إن توفرت الإرادة

ثالثا : الابتكار والإبداع

وذلك في المشروعات الرمضانية , والمبادرات الخدمية , والمسارعات في اغتنام الأوقات , للخروج من الرتابة المقعدة عن العمل , والداعية إلى الدعة.

وبهذا نحقق فرحتنا بالشهر الكريم : شهر البشريات للمؤمن بفتح أبواب الجنان , وللعاصي بغلق أبواب النيران , وللناس بوقت يغل فيه عمل الشيطان .

نسأل الله أن يسلمنا إلى رمضان , وأن يسلم لنا رمضان , ويتسلمه منا متقبلا اللهم آمين .

جمال ماضي

[email protected]

 

 

  • Currently 95/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
31 تصويتات / 597 مشاهدة
نشرت فى 6 سبتمبر 2007 بواسطة gmady

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

312,166