للكبار والشباب
كيف تنجح في الحياة ؟
14 – كيف تواجه الشدائد بأمان ؟
1 – قيمتك في الشدائد
هل جربت يوما الاعتماد على نفسك ؟
( الاعتماد على النفس ) هذه العبارة التي طالما ينصح بعضنا بعضا بها , ونسمعها كثيرا ممن يكبرنا سنا , وربما ألقوا على مسامعنا الكثير من القصص عن سيرتهم وسيرة غيرهم , عبروا فيها عن خوارق الاعتماد على النفس , وسحر الاعتماد على النفس , وكيف انقلبت حياتهم من جحيم لا يطاق إلى جنة فيحاء وعلو ونماء ؟ ! .
وبالفعل اسأل نفسك أنت مختصرا نصائح الناصحين , هل جربت يوما أن تعتمد على نفسك ؟ وكيف كانت النتيجة ؟ يكفي حتى لا نكون مغالين في الأمر , أننا اكتسبنا من ذلك خبرة الاعتماد على النفس , ولو مرة واحدة في حياتنا , وبسؤالنا ما الذي جعلنا نعتمد على أنفسنا في هذا الموقف ؟ تأتي الإجابة الحاضرة تقول : إنها في المصاعب والشدائد والأزمات , وبذلك يمكننا أن نقول : إن المدرب الأساسي والحازم الذي يدربنا على الاعتماد على أنفسنا هي المصاعب والشدائد , التي يهرب منها الجميع , مع أنها تأتي لمصلحتنا فلماذا لا نواجهها ؟ .
لماذا لا نواجه الشدائد ؟
إن مواجهة الشدائد هي التي تظهر فينا قوتنا وقدراتنا وامكاناتنا , هي سلاحنا الذي نواجه به الأزمات في أعتى معاركنا في الحياة , ولذلك فالقيمة الحقيقية لكل منا تبرز وتظهر , بل ويكتشف الذين اكتسبوا حرفة ( الاعتماد على النفس ) بعد ذلك فن المواجهة , بأن لهم قيمة عظيمة ومقام عملاق !.
إن الشدائد تأتي في حياتنا مثل تمرين شاق تسير فيه بين ممرات صعبة أو قفزات صعبة على منطات شاقة لتصل إلى النهاية المبهجة .
والاعتماد على النفس هو في حقيقته الثبات على مقومات النجاح والالتزام الفعلي بالدوافع الايمانية في داخلك , فلولا المصاعب ما كان نجاح , ولولا الايمان ما واجهنا الشدائد , ولولا مواجهتنا للشدائد ما كانت لأنفسنا قيمة في الحياة ! .
قد يخفق البعض فيستسلم وهذا هروب من المواجهة , وبالتالي يغرق الإنسان في بحر اليأس والإحباط , والمخرج في المحاولة تلو المحاولة , والمواصلة تلو المواصلة , فهذا في واقع الأمر يساوي ألف كلمة ( لو ) التي يفتحها الشيطان ليزداد اليائس يأسا , والمحبط إحباطا , ومن هنا لا يشعر بقيمته العظيمة في الحياة !! .
2 – قيمتك بالإقدام والشجاعة
لماذا الحيرة ؟
كم من الأوقات تهدر في المقارنة بين اختيارات متعددة , ويقول صاحبها المحتار مازلت أبحث , ما زلت أستشير , ما زلت أدرس وعندما تسأله إلى متي ؟ لا يستطيع أن يحدد نهاية لحيرته , أو سببا لها , ولكن الأمر في بساطة : هو متردد , والمتردد يمضي وقته كله في المقارنة بين الخيارات , فما الذي يجعله يصل إلى هذا الحد ؟ وكيف نخرج من التردد إذا وقعنا في شراكه ؟ .
إن السر في المتردد يرجع إلى أنه غير قادر على السيطرة على نفسه , أو أنه يخضع للآخرين , ولذلك لا يستطيع أن يتخذ قراره , لنضوب المعين وخلو المنبع ,فليست إعانته في النصح باتخاذ قراره , بل في ملأ المعين الفارغ , والمنبع الخاوي , بالدافع الذي يقطع اعتماده على الآخرين أو خضوعه لرأيهم أو ضعفه في السيطرة على نفسه وتوجيهها التوجيه الصحيح .
الشجاع تخضع له الحوادث
وهنالك فقط تظهر قيمة الإنسان ! , وهذا المنبع لا يملأ إلا بالشجاعة والإقدام ! , قد يسميها البعض اليوم مغامرة أو مقامرة أو مشاجرة , وقد يطلق عليها البعض مشاكسة أو منابسة أو مدالسة , ولكنها في الحقيقة هي الإقدام والشجاعة , فالشجاع لا يخضع لحوادث الأيام ونوائب الليالي , وإنما الحوادث هي التي تخضع له , بما توفر في قلبه من شجاعة , وفي روحه من إقدام , هنالك تقول : ما هذه الجسارة التي لا تعرف الخسارة ! .
وعندها تظهر قيمتك الحقيقية في اتخاذك لقرارك , وتأكد أنه قرار صائب , لأنك تتخذه في شجاعة , فإذا بالأزمة تمر , والحادثة تختفي , والشدائد تودعنا , ويومها العقلاء يقولون لها : وداعا وعودا حميدا ! أهلا ومرحبا بالشدائد ! .
3 – لا تدع الضعف يدمرك
أشد من الضعف التفكير في الضعف , بكافة أشكاله من العجز والكسل والفقر والهم والحزن , فالقناعة بأننا ضعفاء يقضي على كل أمل , فقناعة الفقير بأنه فقير يدمر كل أمل في حياته , وكذلك العاجز والكسلان والمهموم , ومن هدا الباب كان النبي صلي الله عليه وسلم يستعيذ بالله من وجودهم لنحيا بالأمل ونعيش سعداء .
فمشكلة الكثير أنهم يفتقدون إلى الثقة بقدرتهم على تجاوز الضعف والفقر والمرض , فيقع فريسة ضعفه , وضحية فقره , وذبيحة عجزه , فيصبح منهوشا مأكولا منهوبا من كل من طل وهب ودب !! , فهل هذه قيمة الإنسان في الحياة ؟ ! .
إذا سيطرنا على ضعفنا الداخلي وشعورنا الذي نعرفه ولا يعرفه أحد , لأنه في أعصابنا نحن وفي دمائنا نحن , نستطيع وبجدارة فائقة أن نسيطر على الأشياء الخارجية , نوجه أفكارنا , ونحقق أحلامنا , ونسيطر على أحداث الحياة , نخطط لها ونديرها وإلا كان الدمار !! .
فالرياح العاتية والعواصف الهادرة لا يبقي أمامها إلا الأقوياء ,أما غيرهم فهم في عداد المدمرين الهالكين المسحوقين , لاستسلامهم لضعفهم الداخلي وقناعتهم بذلك , فقدوا قيمتهم فأصبحوا رقما زائدا في الحياة لا وجود له ولا مقام مع أنه يحتل جزءا من هواء الكون كغيره من الكائنات , فعلام يحزن أحدنا , و لم يبث شكواه , وقد نصحه الناصحون مرارا : لا تدع الضعف يدمرك !! .
4 – حوّل المحنة إلى انتصار
سأخاطب الآن المثابرين أصحاب الإرادة القوية , الذين قفزوا على العقبات , وساروا بين الممرات , وتجاوزوا الحفرات , لا تحسبون بأنكم لا تمتحنون لأنكم من أهل الإقدام والإرادة والشجاعة , بل أنتم بذلك قريبون من الامتحان , فقد خلقنا الله للامتحان , وهو أمر يحدث لكل البشر , فما هذا الامتحان ؟ وكيف يكون ؟ , إنه امتحان المثابرة , وامتحان الإقدام , لذلك فهو امتحان متقدم جدا , وحلاوته أنه باختيارنا وعلمنا ومعرفتنا لأنه ثمن النجاح , وشهادة المرور بأمان , ومؤهلك الحقيقي في الحياة .
أراك وقد استعرضت حياتك السابقة , قد رأيت هذا الامتحان , وسمعته وتردد في داخلك , نعم إنه الإخفاق , إنه الفشل , فلماذا لا نتجاوزه , وقد تقدمنا بمراحلنا في الحياة , وأوشكنا على الحصول على المؤهل ! , ما أقساه من امتحان : إما النجاح وإما العودة إلى نقطة البداية , فكيف نتعامل معه ؟ .
أيها المثابرون يا أصحاب الإرادة وأرباب الإقدام وملاك الشجاعة : الطريق الحقيقي للسيطرة على الظروف أن نكون ظرفا يبدد الظروف , ويدمر الظروف , ويواجه الظروف .
ولن نكون ظرفا إلا إذا كان عظيما ساميا , وليس تافها متواضعا , ولن يكون الظرف عظيما إلا إذا كان بأنفسنا لا بغيرنا , بقوة من داخلنا : بإيماننا وقوتنا وإرادتنا , ومن هنا فقط تتحول المحن إلى انتصارات , لا يفهمها إلا المثابرون , ولا يشعر بحلاوتها إلا الذين يقهرون الفشل , فهو الامتحان النهائي للإرادة القوية , وما بعد ذلك فوز وانتصار ونجاة .
وأخيرا
تذكر أن بالضغط على الأعشاب العطرية تفوح رائحتها , ولولا الضغط ما كان لها عطر فواح ! , وألم الثقب في أذن الحسناء الصغيرة تعلق فيه الجواهر الثمينة ! ولولا الثقب ما كانت الجواهر ! .
إنها القيمة التي لا تظهرها إلا الأحداث !! , وكذلك قيمتنا يفوح عطرها , ويبدو جمالها , وتعطي كنوزها , بمواجهة الشدائد , فأهلا بها ومرحبا .
جمال ماضي


ساحة النقاش