أربعون نمطا من أنماط الناس
وكيف تتعامل معهم ؟

من فقه الحركة في المجتمع
كيف تتعامل مع هؤلاء ؟
الحلقة الثانية
من 11 إلى 20
11 – الذي يمجد ذاته
أو ما يعرف بالأنانية أو الذاتية بمعني عدم رؤية إلا ذاته فقط , فإذا كانت الجهود يشترك فيها الكثير , فالأنانية تجعله لا يري جهدا إلا من طريقه سواء كان رأيا أبداه , أو وجهة نظر طرحها , أو جهدا قدمه أو مجهودا بذله أو خدمة أسداها , وكل ما سعى به الآ خرون لا حساب له فلولاه ما كان أمرا من الأساس , وكلمة ( أنا ) كأنها ألصقت بلسانه , فلا تجد له تعبيرا إلا ويبدأ بكلمة ( أنا ) وكأن الناس الذين يسمعونه أغبياء , والبراعة في نقله من هذا المستوى السافل إلى الأرقى , بان يكون قواما بالقسط ولو على نفسه , أو الوالدين أو الأقربين , وأن يتعمق لديه أننا نهينا عن أن نزكي أنفسنا حتى نضمن قبول العمل لدى الله تعالى .
12 – المسرف في الحب والبغض
عاطفة الحب في الانسان تقابلها عاطفة الكره , والإطار الجميل في ذلك أن جعلها الإسلام في الله وحسب , وبذلك تحدد الحب والكره , بسياج متين , وهو الوسطية المطلوبة بضبط هذه العاطفة , وهذا هو الاعتدال فمع العدل والانصاف يتأتى كل مراد , وتتحقق الأهداف , والمسرف في الحب والكره , إذا أحب شخصا قدمه وذكره ومجده واختاره لكل شئ وكذلك إذا كره شخصا حرمه من كل ذلك , ولذلك فغالبا تقديراته خاطئة مما يترتب عليها صراعات مع الناس , والمهارة في ذلك أن يكون في الله وحسب .
13 – المستغرق في الأحلام
كل المشاكل عنده تعالج بالأماني , وكل الأزمات تحل بالأحلام , ويتوهم بالفعل أن الشدائد قد انتهت تماما , وهي تحاصره من كل مكان , لسبب واحد أنه يعالج بدون أي رصيد من الواقع , وأي رصيد من طبيعة الأشياء , وقالوا إن هذا نوع من العجز , يلجأ إليه هؤلاء البعيدون عن الواقع فمن عجزهم وضعفهم الميداني والواقعي والعملي , يغطون ذلك بالأماني و الأحلام , والمهارة في التحامه بالواقع وتمرسه بالأعمال ليكتسب خبرات , وتذكيره بنهي الإسلام عن الأماني والأحلام فليس الايمان بالتمني ولكن ما صدقه العمل , أما خير معاملة معه عدم الاصطدام به , ولن تغيره اللحظة أو الموعظة أو التذكرة المباشرة , وإنما يحتاج ذلك إلى حكمة وعقل ومراحل وصبر , بدون فظاظة أو توبيخ
14 – المستعجل في قطف الثمرة
المستعجل يصطدم بسنة الله ومن صادمها صدمته وقهرته لأنها غلابة , وثمار الغرس لا تخضع بحال إلى ذكاء الناس وعواطفهم , فكم من متأخر سبق متقدما , وهو ينازع الله في تصريفه وأقداره , ومن انحرف عن الجادة طالت طريقه , والمهارة مع المستعجل تبصيره بذلك , وتذكيره بالأهداف من أدائه لمهمته , وأخذه بالأساليب الناضجة التي تحقق ما ينشده , مع عدم الانصياع لفوره استعجاله فضررها بين وفسادها قائم لا محالة .
15 – الذي لا يتحرى الصواب من الخطأ
يعامل الجميع بحسن نية , ويقابل الأفكار بحسن نية , ثم تكون الطامة عندما يكتشف زيف أفراد أو فساد أفكار أو ضرر أفعال , وهو السبب في ذلك , لأنه لم يتحرى الصواب من الخطأ , لم يتعرف على الصحيح من القبيح , ولا تقل : لا يحسن النية أبدا , ولكن قل : يتصور الأمور على حقيقتها , ويبحص عن صوابها وخطأها ثم يحسن النية , وملخص هذا الأمر ميزان الصلاح القائم على النية الصالحة وموافقة الشرع , وهو المعيار الدقيق للصواب والخطأ في كل قول أو فعل أو حركة .
16 – المرتجل
يعمل بلا خطة , يقول بلا تفكير , ويتحرك دون رؤية , ويفعل دون إعداد , ويقول : ( خير البر عاجله ) , ( ليس في الإمكان أفضل مما كان ) , ( ربك يسويها ) , ( هل سنصلح العالم ) , ( وما النتيجة ) , وغير ذلك مما شابه هذه الأقاويل , والبراعة في تعليمه وتربيته على على الدراسة والمناقشة والنصح , وأن الإعداد مهما أخذ وقته من بطء فإنه لا يقتل الحركة بل لا بد من التأني والتريث .
17 – الذي يتجاهل السنن في الكون والمجتمع
وخاصة في النصر والتغيير , وهي سنن ثابتة لا تتبدل , كالابتلاء والشدائد والمصائب , والاختلاف والظلم , والترف والطغيان والنعم , والهداية والتقوى , والرزق والسعي , وهي تتسم بالثبوت والاستمرار والتكرار والعموم , وإنما ذلك لتكون نبراسا لنا , بكيفية سلوكنا الصحيح في الحياة , فلا نقع في أخطاء السابقين , ولا نعرض أنفسنا لمخاطر نعرف نتائجها مسبقا , ونتسلح بأسباب تحقيق هذه السنن , خاصة في النصر وتغيير الأفراد والمجتمعات , ودور الفرد من إيمان وتقوى وهمة وعمل .
18 – المبالغ في تصور الأشياء
لقد تعاملت مع بعض الناس يكبرون الصغير و يصنعون منه مشكلة من العدم , ويقنعون الآخرين بأن هناك مشكلة وأومة , وتضييع الأوقات وتبذل الجهود وتهيج الانفعالات وفي نهاية الأمر يضحكون من صنيعهم ؟ ! والسبب في ذلك المبالغة في تصور الشئ وليس الأمر في تكبير الصغير , بل أيضا تصغير الكبير , وتهوين الأمر , وتهشيمه وتناوله بسطحية تكاد تعدمه من الوجود , وقد يكون ضرره واضحا وآثاره السلبية قد نالت من الأنفس والعواطف , فالمبالغ يصل حاله ؟إلى التهويل فجأة أو إلى التهوين أخرى , إما أن يعظم الشئ وهو لا يستحق فيكون كالبالونة المنفوخة إن زدتها زال كيانها , أو يحقر ما يستحق التعظيم فيفوته خير كثير , والحل هو الوضوح في تصور الأشياء على حجمها وطبيعتها , وإن أجهد نفسه في الحصول معلومات دقيقة فذلك أفضل من اتخاذ موقف يعود عليه بالندم !!
19 – المهرجون
أقصد بهذا النموذج هؤلاء الذين لا تجد فيهم إلا الصراخ والضجيج والصوت العالي , وهم أبعد الناس عن العمل وأخوف الناس من الإقدام , وأبخل الناس في العطاء , ويغطون ذلك بالتشنجات والكلمات النارية كالممثل على خشبة المسرح يستجدي أيدي الناس بالتصفيق ! , وهذا هو النجاح الذي ينشده , ولكن أن يتخذ موقفا أو ينفذ عملا أو يبتكر فكرة , فهذه ألفاظ لا يعرفها وليست في قاموس التهريج , ولذلك لابد من التبصر الدائم بالزائف من الحقيقي , وتشجيعه على اكتشاف الحقيقة بنفسه , لعل صرخاته تتحول إلى هدوء يسبق العمل , ولا شئ أعظم من الحقائق في عرضها بأسلوب يجدب العقل , وأحيانا لغة الأرقام والاحصائيات والواقع تبدد ضجيج المهرجين !! .
20 – السطحي في فهم القضايا ومعالجتها
قد يفاجئك هذا النموذج بما لم تكن تتصوره في حساباتك ! ومع أن ظاهره يبدو لك أنه من الفهماء العظام , ولكن النتائج تأتي على العكس .. لماذا ؟ لابد في فهمه للقضايا : سلم بكل ما يشيعه الناس , وصدق كل ما يبثه الخصوم , فتأثرت عواطفه , وزادت مشاعره , فربما يبكي على ما كان من شموخ فات , يركز مشاعره على التفاخر بالماضي الذي كان , ومن ثم تأتي معالجته للقضايا معالجة هشة أو مسكنة سرعان ما يزول أثرها , لأنه في الأساس لم يكن عميقا في رؤيته , لم يكن عميقا في تصوره لما يجري على أرض الواقع , فيغطي عجزه عن السعي في العمق والاجتهاد لاكتسابه بتصديق تفسيره السطحي , والبراعة في نقله إلى هذا الجو وجعوته إلى الأخد بثورة المعلومات الهائلة اليوم , والمنشورة في الانترنت والفضائيات وعبر وسائل الاتصال المختلفة , وأن يعلم أن الآمال تتحقق ولكن طريق نيلها مملوء بالعقبات , وهذا من طبيعة درب العاملين , مثل الطالب الذي يجمع الجميع أن المادة سهلة , وتلك من المبشرات وأنها مضمونة النجاح , فبل يجتهد فيها , ولا يتخطي معوقاتها فتأتي النتائج مما لا تحمد عقباه فيزداد ألمه مرات .
جمال ماضي
وإلى الحلقة الثالثة
من 21 إلى 30


ساحة النقاش